ضربات أميركية جديدة وإيران تواصل استهداف دول في المنطقة

تيل كيل عربي

شنت الولايات المتحدة، ليل الجمعة، موجة جديدة من الضربات على إيران، ردت عليها طهران باستهدافات جديدة في المنطقة، في تصعيد متزايد تسبب بارتفاع أسعار النفط إلى ما فوق مئة دولار للبرميل قبل أن تعود وتتراجع.

ومع استئناف المواجهات بين طهران وواشنطن في السابع من يوليو، تتصاعد المخاوف من عرقلة صادرات النفط بشكل كامل إذ تغلق إيران مضيق هرمز الحيوي للإمدادات العالمية، فيما أعلن الحوثيون فرض حصار على موانئ السعودية، أول مصدر للخام في العالم، عبر مضيق باب المندب.

وبعدما سجل النفط ارتفاعا حادا هذا الأسبوع متخطيا، الخميس، مئة دولار للبرميل، تراجعت أسعاره الجمعة، وهبط سعر برنت بحر الشمال وخام غرب تكساس الوسيط إلى 95,61 دولارا و88,40 دولارا للبرميل على التوالي.

وأعلن الجيش الأميركي استكمال موجة جديدة من الضربات على أهداف عسكرية في إيران "لليلة الثالثة عشرة على التوالي".

من جانبها، أفادت وسائل إعلام رسمية إيرانية عن وقوع انفجارات في جنوب البلاد وفي جزيرة قشم قرب مضيق هرمز.

وأعلنت السلطات الإيرانية أن الضربات الأميركية طالت، في الصباح، مقر القوات البحرية التابعة للحرس الثوري في منطقة زيباكنار في محافظة جيلان بشمال البلاد، مشيرة إلى تضرر معدات فيه، بحسب ما نقلت وكالة إرنا.

وأشارت السلطات الإيرانية صباح الجمعة إلى سقوط أربعة قتلى وخمسة جرحى جراء ضربات أميركية في محيط مدينة الأهواز بمحافظة خوزستان بجنوب غرب البلاد.

في المقابل، أعلنت إيران الجمعة الرد بشن ضربات على منشآت يستخدمها الجيش الأميركي في البحرين والأردن والكويت.

وقال الجيش الإيراني في بيان "استهدفت مسيرات انقضاضية من طراز +آرش+ صباح اليوم خزانات وقود ومستودعات معدات ضخمة وصوامع وثكنات تابعة للجيش الأميركي الإرهابي في قاعدة عيسى الجوية بالبحرين".

وأفادت مراسلة وكالة فرانس برس في البحرين بسماع دوي انفجار وانطلاق صافرات الإنذار صباح الجمعة.

كذلك أعلن الحرس الثوري تدمير مركز بيانات لشركة أمازون العملاقة الأميركية في البحرين، مشيرا إلى أنه "يؤدي دورا كبيرا في جمع المعلومات للجيش الأميركي".

كما أعلن الجيش شن هجمات بمسيرات في الأردن استهدفت قاعدة الأزرق، فيما أعلن الجيش الأردني إسقاط "سبعة صواريخ وست طائرات مسيرة قادمة من إيران".

وفي الكويت، أعلنت إيران استهداف قاعدة العديري ومنشآت في معسكر عريفجان الذي يضم مقرا متقدما للقوات البرية التابعة للقيادة المركزية الأميركية (سنتكوم).

كما أفاد الحرس الثوري عن استهداف قاعدة علي السالم الجوية.

وفي العراق، أعلنت قوات مكافحة الإرهاب في إقليم كردستان، الجمعة، أن التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة أسقط خمس طائرات مسيرة مفخخة فوق أربيل، كبرى مدن الإقليم المتمتع بحكم ذاتي.

وحذر الحرس الثوري الإيراني المدنيين في الشرق الأوسط من الاقتراب من أي موقع فيه قوات أميركية.

وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن بلاده ستحمل أي دولة "تشارك أو تعاون أو تساند" الولايات المتحدة مسؤولية الضربات عليها، مضيفا أن إيران "تحتفظ بحق اتخاذ كافة التدابير اللازمة للدفاع عن النفس".

من جهته، وافق الاتحاد الأوروبي على طلب أميركي بتأخير نشر صور الأقمار الاصطناعية التابعة لبرنامج "كوبرنيكوس" التي تغطي منطقة الخليج، لمدة 24 ساعة، وفق قرار نشر في الجريدة الرسمية للاتحاد.

التعويض على السفن المتضررة

بمواجهة التهديدات المتزايدة لحركة الملاحة في المنطقة، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مساء الخميس، أن الولايات المتحدة ستبدأ في استخدام الأصول الإيرانية المجمدة لديها لتعويض السفن والبضائع التي تلحق بها أضرار في الخليج.

وكتب ترامب على منصته "تروث سوشال": "ليكن هذا البيان بمثابة إعلان، من الآن فصاعدا وحتى إشعار آخر، أي أضرار ستلحق بالسفن أو البضائع أو أي شيء يتعلق بها، سيتم تعويضها من الأموال الإيرانية التي هي في حوزة الولايات المتحدة وتحت سيطرتها"، بدون كشف مزيد من التفاصيل حول الآلية التي سيتم اعتمادها.

ورد عراقجي بعد ساعات على إكس، معتبرا أن "مصادرة أصول دولة أخرى لسداد مطالبات مستقبلية لا علاقة لها بالأمر يشكل سابقة تؤجج الوضع".

وحذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الخميس، خلال اجتماع لمجلس الأمن، من أن الوضع في الشرق الأوسط بات "خارج السيطرة".

وتوعد الجيش الإيراني، من جانبه، بمواصلة "الهجمات الانتقامية" طالما أن الضربات الأميركية "مستمرة"، مؤكدا أن إيران مستعدة "لكل سيناريو قد يلجأ إليه العدو".

وقال اللواء علي عبد اللهي، قائد مقر خاتم الأنبياء، غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة، إن "القاعدة التي سبق أن أثبتناها للعدو كقاعدة عملية، تعتبر من هذه اللحظة المعادلة النهائية والمعلنة رسميا في ساحة المعركة: مقابل كل مواطن إيراني فخور يستشهد، يرسل جندي أميركي إلى جهنم".

"عقاب عسكري كبير"

وهدد ترامب، الخميس، الحوثيين وإيران بـ"عقاب عسكري كبير"، فيما أكد المتمردون الحوثيون أن حظر الملاحة البحرية الذي فرضوه على السعودية لا يهدف إلى وقف الحركة عبر مضيق باب المندب، بل يطال المملكة فقط.

كما حذر الرئيس الأميركي كلا من الصين وروسيا من بيع أسلحة لإيران، قائلا إنه يصدق تأكيدات شي جينبينغ وفلاديمير بوتين أنهما لم يقوما بهذه الخطوة إلى الآن.

في المقابل، حمل عراقجي، الخميس، على واشنطن التي اتهمها بأنها "غير عقلانية" و"متسلطة".

وبات مضيق هرمز ورقة أساسية في الصراع في الشرق الأوسط. فبعدما أغلقته إيران خلال الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي عليها في 28 فبراير، تصر على التحكم بحركة الملاحة فيه، وهو ما ترفضه واشنطن.

ودعا مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، الدول الضالعة في الحرب إلى المساعدة في إجلاء وإعادة نحو ستة آلاف بحار عالقين في مضيق هرمز.

وترد الولايات المتحدة على حظر إيران حركة الملاحة في هذا الممر بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، وأوضحت سنتكوم أن قواتها "حرفت مسار 12 سفينة تجارية وشلت حركة سفينة أخرى" لمنعها "من دخول الموانئ الإيرانية أو الخروج منها".