انتقد عبد الله غميمط، الكاتب العام للجامعة الوطنية للتعليم التوجه الديمقراطي، تصريحات عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، الأخيرة بشأن قطاع التعليم، واصفا إياها بأنها "سياسوية وغير دقيقة"، ومعتبرا أنها تعطي الانطباع بأن كل شيء متوفر، بينما الواقع الميداني يكشف أعطابا عميقة تعيشها المدرسة العمومية.
وأوضح غميمط، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن الحكومة تحاول، من خلال خطابها، إظهار أن القطاع مؤطر ومجهز، غير أن زيارات ميدانية لمؤسسات تعليمية في مدن كبرى كالدار البيضاء والرباط تثبت العكس، حيث ما تزال الأقسام تعاني غياب المقاعد الصالحة، وتفتقر المدارس إلى أبسط التجهيزات والوسائل الديداكتيكية.
وأضاف أن ما تحدث عنه رئيس الحكومة بشأن أجهزة العرض الضوئي "الداتاشو"، موجه فقط لمؤسسات "الريادة"، ويدخل في إطار ما يسمى بـ"الماكياج"، أو كما يدعى في الثقافة الشعبية "العكر فوق الخنونة"، بينما مؤسسات أخرى تفتقر حتى إلى الوسائل التعليمية الأساسية، لا سيما في المجال التطبيقي، مضيفا أنه حتى الوسائل التي يتم توفيرها تكون مغشوشة.
وشدد على أن أساتذة العالم القروي يشتغلون في ظروف بالغة الصعوبة، إذ ما تزال مؤسسات كثيرة بدون مرافق صحية أو كهرباء، فيما تظل الصفقات العمومية المرتبطة بالتجهيز تعاني اختلالات وغشا ينعكس سلبا على شروط التعلم.
واعتبر أن خطاب رئيس الحكومة "غير موفق وسياسوي ومطبوع بالرضا عن النفس"، مشيرا إلى أن الحكومة الحالية "أجهزت على قطاع التعليم" عبر تراجعات كبيرة طالت المضامين وشروط العمل وحقوق رجال التعليم ومكتسباتهم.
وقال غميمط إن الشعارات والتصريحات الحكومية "في واد وواقع المدرسة العمومية في واد آخر"، مبرزا أن الحكومة لم تف بالتزاماتها الواردة في التصريح الحكومي ولا في برامجها الانتخابية، بما في ذلك الوعود بالزيادات في الأجور وتحسين شروط العمل.
وأضاف أن الاستقرار المالي يعتبر شرطا أساسيا لنجاح أي نظام تربوي، وأن الأنظمة التعليمية الناجحة في العالم تعطي الأولوية لحقوق المدرس والتلميذ على حد سواء.
وأكد أن غياب البعد التربوي داخل المدرسة العمومية يعمق الأزمة، لاسيما أن الدخول المدرسي في المغرب تحول إلى "طقس موسمي"، إذ يطفو النقاش لبضعة أيام ثم يختفي، رغم أن التعليم قطاع استراتيجي يحتاج إلى نقاش عمومي عميق ومستمر.
وفي هذا السياق، سجل غميمط أن تصريحات المسؤولين عن نجاح الدخول المدرسي "مضللة"، بينما هناك تلاميذ لم يلتحقوا بعد بالفصول بسبب تأخر تعيين الأساتذة الجدد.
واعتبر أن قطاع التعليم يسير إلى الوراء نتيجة غياب إرادة سياسية وطنية حقيقية، إذ ما تزال الإصلاحات خاضعة لتوجهات البنك الدولي، وهو ما ينذر بمستقبل أكثر سوءا.
ودعا إلى قرار سيادي مستقل يضمن مستقبل أبناء الوطن، عبر حوار وطني شفاف يشارك فيه الجميع دون خطوط حمراء أو إقصاء، ويقوم على المحاسبة الصارمة لمظاهر الفساد في الصفقات والاختلالات في التدبير.
وأشار غميمط إلى أن النقاش التربوي بالمغرب ظل منصبا على شروط العمل أكثر من تركيزه على المطالب المادية، مؤكدا أن الأساتذة، خاصة في القرى والمناطق الهشة، يشتغلون في غياب الوسائل الضرورية والمرافق الرياضية والثقافية، مما يزيد من صعوبة أداء رسالتهم التربوية.
وكان عزيز أخنوش، رئيس الحكومة قد قال، في برنامج مشترك بثته القناتان الأولى والثانية، الأربعاء المنصرم، إن ظروف الدخول المدرسي الحالي "جد ملائمة"، مؤكدا أن وسائل العمل، من سبورات وأجهزة عرض ضوئي "داتاشو" والأساتذة "انطلقوا منذ أسابيع للإعداد والتكوين".
وأضاف أن الأمر "شبه عادي في كل مدرسة"، مشيرا إلى أن لجانا جهوية ووطنية تتابع الوضعية وتعمل على معالجة الخصاص، معتبرا أن الأسبوعين المقبلين كفيلان باستدراك ما تبقى من النواقص.