ارتفعت حصيلة ضحايا انهيار عمارة من ستة طوابق بحي عين النقبي، التابع للنفوذ الترابي لمقاطعة جنان الورد بفاس، إلى 8 وفيات، بينهم 3 نساء وطفل، و4 إصابات متفاوتة الخطورة.
وفي تعليقه على هذه الفاجعة، قال سعيد الوردي، الأستاذ الباحث المتخصص في التعمير والعقار، ومدير مختبر الدراسات القانونية والتحول الرقمي بفاس "‘إننا استيقظنا اليوم على خبر انهيار عمارة بحي عين النقبي، وهو خبر يؤكد استمرار نزيف الانهيارات المتتالية للمباني السكنية، ويطرح بحدة ضرورة فتح نقاش عمومي جاد ومسؤول لبحث السبل الكفيلة بوقف هذا النزيف".
واعتبر الوردي أن من بين أسباب الانهيار، البناء دون احترام ضوابط التعمير ومعايير الجودة والسلامة، وإضافة طوابق لا تتحملها أساسات البناية. مضيفا أنه "وبما أن البنايات من هذا النوع كثيرة، فإن مسلسل الانهيارات سيبقى مستمرا، لذلك نرجو من الساكنة والسلطات العمومية التحلي باليقظة، وتشديد المراقبة لتحديد البنايات المعنية بخطورة الانهيار والعمل على إفراغها لتجنب الخسائر في الأرواح".
واعتبر الوردي أنه "وحتى لا تتكرر هذه المأساة في المستقبل يجب العمل على معالجة أسبابها، وهنا أدعو كل الجهات المسؤولة إلى اتخاذ المبادرة لتعديل القانون رقم 66.12 والتنصيص على عقوبة حبسية لا تقل عن سنة واحدة لكل من يتورط في بناء طابق أو طوابق علوية دون ترخيص، وجعل هذه الجريمة جناية إذا تعلق الأمر بالطابق الثالث وما فوق. وذلك اعتبارا للمخاطر التي تترتب عن مثل هذه الأفعال، فلا يعقل أن يتسبب الفعل - ولو بعد مدة زمنية طويلة - في قتل الأبرياء ومع ذلك يبقى جنحة تتحدد عقوبتها في غرامة مالية فقط. كما أنه يجب اعتبار كل من قام بأشغال البناء مشاركا في الجريمة ويعاقب بنفس العقوبة".
وأشار الوردي إلى أنه يتفهم حاجة المواطن إلى السكن، الذي اعتبره حقا دستوري، وأن الدولة مطالبة ببذل المزيد من الجهود لضمان استفادة المواطنين من هذا الحق، وأن تضمن أيضا السلامة والوقاية من المخاطر في السكن. لكنه أكد في المقابل أنه لا ينبغي للمواطن أن يستفيد من هذا الحق بطريقة تؤذيه وتؤذي الآخرين.