فال و"لقب الرهائن المغاربة بداكار"

أحمد مدياني
أحمد مدياني

سوف نحرف "المثلة" قليلا، فالسياق يحتاج ذلك: "أهل الميت صبرو ولي قتلوه كفرو..." نعم، هذا المثل المغربي، وإن بتحريفه، يُلخص الحكاية ككل، تجاه تواصل شطحات رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم عبد الله فال، ضد المغرب ورئيس الجامعة الملكية لكرة القدم فوزي لقجع.

المملكة، عبر بلاغ الديوان الملكي، أغلقت تواصليا أكثر من قوس بشأن تنظيم نهائيات "الكان"، ما رافقها، ما وقع خلال مباراة النهائي من أحداث مؤسفة، ثم ما تلاها من تفاعلات، خاصة تلك التي تعني المغاربة.

واصل المغرب، برسالة ملكه، التأكيد على عدم وقوعه في فخ ردود الفعل، وسط وحل مستنقع معارك صغيرة جدا، تخاض ضده بالوكالة.

في المقابل، يواصل فال فضح نفسه. من فرط الحماس أو الغباء، النتيجة واحدة. اعترافات ضمنية بأنه خطط هو وآخرين معه لإفساد النهائي، التتويج به وإن بسرقته، مهما كانت العواقب.

صباح يوم خسارة اللقب، استيقظت مثل جميع المغاربة، وغيرهم من أنصار التنافس الشريف وحماة الروح الرياضية، والغضب مما وقع لايزال هو المسيطر.

لم يكن أبدا من السهل ابتلاع "الشمتة". ثم، هدأت، ليس فجأة، بل شاهدت أخيرا، ما يجعلك تختار بشرف التضحية بألف لقب.

كيف؟

بدأت تصلني فيديوهات إخواننا هناك في العاصمة السنغالية داكار، من داخل المقاهي والمطاعم، قبل وعند لحظة تنفيذ إبراهيم دياز لركلة الجزاء، أحدهم كان يردد "يا ربي يزكّلها... غادي نموتو... يا ربي يزكّلها..."

لك أن تتخيل، لو هزت كرة دياز الشباك في تلك اللحظة، وسط أجواء تحريضية تُنقل على الهواء مباشرة، مُشعلها على أرضية الميدان مدرب السنغال، وقودها جماهير بلاده بالمدرجات وعلى أرضية الميدان، والمخطط لتهيئة وقوع كل هذه التجاوزات التي ترقى للفعل الجرمي، باعترافه هو، رئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم.

هل اختار المغرب سلامة أرواح مواطنيه أولا وأخيرا؟

الجواب يملكه المستقبل، أما عن الحاضر، فهو الخروج من تلك الليلة بدون خسائر. دون تلطيخ النهائيات بدماء ضحايا، اجتهد المجانين في البحث عن واحد منهم، وإن باختراع قصص موت وقعت هنا أو هناك، أكيد يعرف العالم أجمع من استثمر ليرفع حول العالم "قميص عثمان".

لنعد لاعترافات المخطط. ماذا قال عبد الله فال في آخر شطحاته؟

قال: "لم يتوقع المغرب قط أن يتمكن أي فريق آخر من منعه من التتويج باللقب. لم يسبق لأي دولة أن عارضت المغرب كما فعلت السنغال".

وكأن المغرب يستفيد أصلا من "فساد الكرة الإفريقية" حين يوجد. هو الضحية دائما، ولم يعد مقبولا أن يكون كذلك اليوم قبل غدٍ.

الرجل يتحدث وكأنه يملك معلومات لا يملكها غيره. يتجاهل عن سبق إصرار وترصد، أن كل المنتخبات التي شاركت في نسخة "الكان" الأخيرة، تملك عبر مسؤوليها ومحيطها، حضورا ونفوذا أقوى مما يملكه المغرب داخل "الكاف".

منتخبات استفادت طيلة العقود الماضية، من حسم التأهل والألقاب بالكولسة وتحكيم أيام الجاهلية الأولى. السنغال كانت ضحية أيضا، أكثر من مرة، أبرزها، "السلخة لي كلاوها" في نصف نهائي "الكان" بتونس عام 2004.

"كلاو قتلة من عند التونسيين وخسرو المباراة".

لنعد للحاضر. فال يواصل الاعتراف بالقول:

"حتى قبل تأهلنا، وقبل حتى مغادرتنا إلى الرباط، طلبت من عبد الله سو، الأمين العام للاتحاد السنغالي لكرة القدم، أن يتفقد المنطقة. سألناهم عن الفندق الذي سنقيم فيه، لكنهم رفضوا إخبارنا. لم نعرف إلا بعد تأهلنا، أثناء استعدادنا للرحلة".

هنا، وجب التركيز على عبارة "حتى قبل تأهلنا"، لأنها جواب عن غبائه، وهو يطلب تحديد مكان الإقامة بالرباط، قبل حسم العبور إلى النهائي، إن أخذنا بعين الاعتبار وفي كل المسابقات، أن ظروف وشروط الإقامة تختلف من منتخب إلى آخر، إذن لا يمكن اختيار العنوان قبل معرفة من سوف يقيم فيه.

شطحات فال في تصريحاته الأخيرة كثيرة. وفي ثناياها تبرئة لفوزي لقجع، أكثر مما تدينه، يحاول المسؤول السنغالي ويكرر الكذبة أكثر من مرة، ليصدقها هو، قبل غيره.

لماذا؟

لأنه حين جاء في تصريحاته أن فوزي لقجع اتصل به في الساعة الواحدة والنصف صباحا، ليسأله عن أسباب إصدار البلاغ المضلل حول التنظيم والظروف الأمنية، فهو يعترف ضمنيا، بأنه تم التفاعل معه بحسن نية وليس العكس كما يدعي.

بل أكثر من ذلك، المسؤول عن الكرة السنغالية هو من بادر وواصل ويواصل، أسلوب التهديد والوعيد، إن لم تفز بلاده بالكأس مهما كان الثمن.

ما يؤكد ذلك، قوله للقجع خلال الاتصال، حين استفساره عن البلاغ: "سيدي الرئيس، هذا إجراء احترازي. سنعقد مؤتمراً صحفياً غداً. لن نلعب أبداً في ظل هذه الظروف".

ماذا كان تفاعل رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم تجاه هذا التهديد؟

الجواب على لسان عبد الله فال، وهو يسترسل في فضح نفسه: "استدعاني إلى مكتبه في وزارة المالية - ويشهد على ذلك فاديغا. عندما وصلت، قلت له بوضوح، الظروف الأمنية للمنتخب السنغالي غير مقبولة. هناك أمور لا يمكننا قبولها. وعلى الفور، تم تشديد الإجراءات الأمنية. أُقيمت نقاط تفتيش، حتى على بُعد كيلومترات من الفندق. قلت له أيضاً: نحن لا نتدرب في مجمع محمد السادس. قال لي أن أختار أي ملعب نريده. طلبتُ مركز تدريب مولاي عبد الله الملحق. أعطاني التعليمات، وأكد بيان رسمي ذلك. ثم أوضحتُ أننا لم نحصل إلا على ثلاث تذاكر فقط للوفد السنغالي بأكمله، دون إمكانية شراء المزيد لفريق متأهل للنهائي. لقد حجز المغرب جميع التذاكر. ثم قال لي أعدّ قائمة: بعضهم سيذهب إلى مقصورة كبار الشخصيات، والبعض الآخر إلى المقصورة الملكية".

هذا المشهد، يُحتم علينا ترديد البيت الشعري للمتنبي، "إذا أنت أكرمت الكريم ملكته، وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا". وهنا، أفرط فوزي لقجع في إكرام لئيم هو منافسه في الأصل، لا يحتاج إظهار حسن النوايا له إطلاقا.

دعونا نكمل اعترافات المخطط لإفساد نهائي "الكان"، وها نحن نصل إلى محطة التحكيم.

هنا، يعترف فال بشيء خطير جدا، ننقله مرة أخرى كما جاء على لسانه بالحرف.

يعترف: "خلال المباراة النهائية، كنا قد أعددنا بالفعل خطاب احتجاج وطعن. أثناء المباراة، أرسلنا الخطاب إلى الاتحاد الإفريقي لكرة القدم، بينما كنا لا نزال في الملعب".

بلاغ جاهز، قبل وقوع أي خطأ. ثم يرسل خلال لعب المباراة دون وقوع أي خطأ.

هذا تخطيط محكم، تحضيره وإنجازه وتنزيله يفوق ما تقوى عليه المادة الرمادية لرجل واحد، مع ذلك، أغفل الذين شحنوا أرصدته، تدريبه على الصمت بعد نجاح المخطط. طبيعي أن لا يصمت، إنها تبعات النشوة الزائفة.

مخطط يجب أن يعرف العالم أجمع أن المسؤول عن الكرة في السنغال، لو خير بين العودة باللقب أو تسجيل خسائر في الأرواح، سوف يضغط على زر الاختيار الأول، لأنه تم تحضيره وتدريبه على ذلك.

سبق أن قلت إن ما وقع يرتقي لكونه أفعالا إجرامية. نعم هي كذلك، مع كل خروج لرئيس الاتحاد السنغالي يتأكد المخطط.

يتأكد أن هذا اللقب، يستحق من اليوم حمل وصف: "لقب الرهائن المغاربة بداكار".

مواضيع ذات صلة