فقر الدم والصيام.. حمضي: ليس نوعا واحدا والتشخيص يحدد إمكانية الصيام

خديجة قدوري

فقر الدم ليس مجرد انخفاض في مستوى الهيموغلوبين في الدم، بل هو حالة صحية معقدة تتعدد أسبابها وأنواعها. وقد يكون ناتجا عن نقص الحديد أو الفيتامينات، أو بسبب أمراض مزمنة، أو عوامل جينية ووراثية.

فقر الدم يحتاج متابعة فردية

وفي هذا الصدد، كشف الطيب حمضي، الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية، أنه من الصعب جدا تقديم نصيحة واحدة لجميع الأشخاص الذين يعانون من فقر الدم. على اعتبار أنه لا يوجد نوع واحد من فقر الدم، بل هناك عدة أنواع.  ومن بين أكثرها شيوعا فقر الدم الناتج عن نقص الحديد، أو نقص فيتامين B12، أو فيتامين B9 وبالنسبة لهؤلاء المرضى، فإن التوصيات تختلف حسب درجة فقر الدم التي يعانون منه.

وأوضح حمضي، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن هناك أشخاصا يتناولون أدويتهم، ففي هذه الحالة وإذا لم يكونوا في حالة حادة جدا وتم تشخيصهم مؤخرا، فيمكنهم الصيام. وغالبا ما يتم تدبير فقر الدم الناتج عن نقص الحديد من خلال تقوية التغذية بالأطعمة الغنية بالحديد، إلى جانب تناول الأدوية التي تحتوي على الحديد أو بعض الفيتامينات. وعادة ما ينصح الشخص الذي يتناول الحديد بأخذه مرفقا بفيتامين C.

الحديد وأهمية توازن الجسم

وأشار إلى أن احتياجات الجسم من الحديد تختلف من شخص لآخر، فمثلا يحتاج جسم الرجل إلى حوالي 1 ميليغرام من الحديد يوميا، بينما تحتاج النساء في سن الإنجاب، ما بين 15 و45 سنة تقريبا، إلى ضعف هذه الكمية، أي حوالي 2 ميليغرام من الحديد يوميا.

وأبرز أننا نستهلك عادة في نظامنا الغذائي ما بين 10 و15 ميليغراما من الحديد يوميا، غير أن امتصاصه يبقى صعبا، إذ لا يمتص الجسم في الغالب سوى حوالي 10 في المائة منه. لذلك ينصح بتناول الحديد مع فيتامين C لأنه يساعد على امتصاصه، مع تجنب شرب الشاي في نفس الوقت لأنه يعيق امتصاص الحديد. ولهذا تكون النساء أكثر حاجة إلى الحديد مقارنة بالرجال.

تحديد النوع والدرجة أمر حاسم

ولفت حمضي الانتباه إلى أنه توجد أنواع أخرى من فقر الدم لا تكون مرتبطة بنقص الحديد، بل قد تكون مرتبطة بالالتهابات. فالشخص الذي يعاني من التهاب مزمن في جسمه يمكن أن يصاب بفقر الدم، رغم أن مستويات الحديد وفيتامين B12 وB9 في جسمه تكون كافية، ومع ذلك يظهر لديه فقر الدم.

وأوضح أن هناك أيضا أشخاصا يعانون من سرطان الدم أو من فقر الدم الوراثي، حيث تتكسر كريات الدم لديهم، إما لأسباب وراثية أو لأسباب أخرى مرتبطة غالبا بعوامل جينية. وفي مثل هذه الحالات لا يكون الحديد هو العلاج المناسب لهم.

وخلص إلى أنه يجب أولا تحديد نوع فقر الدم الذي يعاني منه الشخص ودرجته، لأن الحالات تختلف. وشرح هناك من يحتاج إلى نقل الدم، وهناك من يحتاج إلى أدوية، كما أن هناك من قد لا يحتاج إلى أي علاج رغم إصابته بفقر الدم. فمثلا، قد يكون لدى شخص مستوى 9 غرامات من الهيموغلوبين، وبعد تحديد نوع فقر الدم لديه قد يتبين أنه لا يحتاج إلى دواء، بينما قد يحتاج شخص آخر يعاني من فقر الدم الناتج عن نقص الحديد إلى العلاج الدوائي. وفقر الدم من الأمراض التي تتطلب متابعة على المدى الطويل.