كتاب جديد.. نور محمد رضا يشرح معادلة القوة بشمال إفريقيا

تيل كيل عربي

أعلن المركز المغربي للدراسات الإفريقية والتنمية المستدامة عن إصدار مؤلف جديد يحمل عنوان "عندما تهب الرياح على الصحراء – المغرب في مواجهة سرابات العرقلة الجزائرية"، Quand le vent se lève sur le désert: Le Maroc face aux mirages de l’obstruction algérienne) للباحث والأكاديمي البروفيسور نور محمد رضا.

ووفق المركز، الكتاب لا ينشغل بتكرار الخطاب المتداول حول العلاقات المغربية الجزائرية، بل يضعها داخل إطار نظري رصين يزاوج بين الواقعية الكلاسيكية والتحليل البنيوي، ليخلص إلى أن ما يجري ليس مجرد نزاع سياسي عابر، بل هو صدام عميق بين فلسفتين متناقضتين للفعل، دولة تراكم نفوذها عبر الشرعية والتنمية، وأخرى تستهلك وجودها في خطاب بلا أفق.

يقدم المؤلف، وهو أستاذ القانون العام وخريج جامعة السوربون، تحليلا دقيقا لما يسميه "مسار القوة الهادئة" الذي ينتهجه المغرب.

فالمملكة، وفقا لطرح الكتاب، لم تراهن يوما على الصدام المباشر أو الخطاب الحاد، بل اعتمدت استراتيجية النفس الطويل التي تحول الزمن إلى رصيد سياسي. وتتجسد هذه الفلسفة في دبلوماسية مغربية تبدأ من الميدان قبل أن تصل إلى المنابر؛ فهي دبلوماسية مشاريع هيكلية، من موانئ وشبكات طاقة وجامعات واستثمارات، مما جعل الفضاء الإفريقي يتحول بالنسبة للمغرب من مجرد عمق جغرافي إلى مجال نفوذ فعلي تبنى فيه الشراكات على المصالح المتبادلة، معيدا بذلك صياغة مقولة فرانتز فانون حول "زناد إفريقيا"، ليؤكد أن الزناد اليوم لم يعد مرتبطا بتفجير الصراعات، بل بإطلاق دينامية التنمية.

وفي مقاربته لقضية الصحراء المغربية، يبتعد الكتاب عن لغة "النزاع" ليضع الملف في سياقه السيادي الطبيعي كجزء من استمرارية الدولة.

ويستند التحليل في هذا الشق إلى مستجدات حاسمة، أبرزها القرار 2797 الصادر عن مجلس الأمن في أكتوبر 2025، الذي شكل منعطفا قانونيا نقل الملف من مستوى السجال السياسي إلى مستوى الحسم الأممي، مرسخا مبادرة الحكم الذاتي كإطار وحيد للحل.

ويرى الكاتب أن هذا التحول يعني أن المعركة لم تعد حول إثبات الحق، بل حول "إدارة السيادة" وكيفية تحويل هذا النصر القانوني إلى واقع تنموي مستقر، في وقت تظل فيه الجزائر حبيسة "استراتيجية العرقلة الممنهجة" التي تعتمد على المناورة ورد الفعل دون تقديم أي بديل عملي.

ويختتم البروفيسور نور محمد رضا، الذي راكم تجربة بحثية غنية من خلال مؤلفاته السابقة حول الجيوسياسة والذكاء الاصطناعي، عمله هذا بفتح نافذة على المستقبل، معلنا أن هذا الإصدار ليس إلا بداية لنقاش أوسع سيستكمل في إصدار ثان مخصص لتحليل "سيناريوهات ما بعد الاعتراف الأممي".

الرسالة الجوهرية التي يحملها الكتاب هي أن الاستقرار في المنطقة لا تصنعه الشعارات الحماسية، بل تفرضه السياسات الواقعية التي تتحول إلى حقائق ملموسة، وأنه حينما تهب رياح الحقيقة على الصحراء، فإنها لا تثير الغبار، بل تثبت الجذور.