في جلسة ماراطونية امتدت لسبع ساعات كاملة، صادقت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، في الساعات الأولى من صباح اليوم الثلاثاء، على مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، وذلك بأغلبية 18 صوتا مقابل معارضة 7 أعضاء، دون تسجيل أي امتناع.
الاجتماع الذي بدأ في حدود الساعة السابعة والنصف من مساء يوم الإثنين، واستمر حتى حوالي الثانية صباحا من يوم الثلاثاء، عرف مناقشات حادة، عكست الجدل المتواصل حول مستقبل التنظيم الذاتي للصحافة بالمغرب.
وخلال النقاش، قبلت الحكومة، ممثلة في وزير الشباب والثقافة والتواصل، مهدي بنسعيد، 45 تعديلا من أصل 249 تقدمت بها الفرق البرلمانية، وهو ما يشير إلى نوع من التفاعل الجزئي مع ملاحظات النواب، لكن دون أن يخفّف ذلك من حدة التحفظات.
ويُرتقب عرض المشروع للتصويت في جلسة عامة صباح اليوم الثلاثاء.
مشروع القانون الجديد المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة (مشروع القانون رقم 26.25) أثار موجة انتقادات من قبل النقابة الوطنية للصحافة المغربية وعدد من الفاعلين الإعلاميين، الذين اعتبروا أن النص الجديد يقوّض مبدأ التنظيم الذاتي، ويكرّس الوصاية الإدارية على مؤسسة كان يُفترض أن تُمثّل الصحافيين وتدافع عن استقلاليتهم.
من بين أبرز نقط الخلاف، التراجع عن نظام التمثيلية المهنية، واللجوء إلى آلية "الاقتراع الفردي الاسمي"، التي وصفتها النقابة بأنها "هشة" ولا تعكس تنوع الجسم الصحافي. والهيمنة الحكومية المفترضة في تركيبة المجلس الجديدة. تغليب البعد الضبطي على حساب البعد المهني والأخلاقي، بما قد يضرّ بحرية الصحافة بدل حمايتها.
وكان عبد الكبير اخشيشن، رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، قد اعتبر أن المشروع في صيغته الحالية "يضرب وحدة الجسم المهني"، ويتجه نحو إفراغ المجلس من جوهره كهيئة للتنظيم الذاتي، داعياً إلى نقاش مجتمعي حقيقي ومفتوح حول إصلاح شامل ومتوازن للمنظومة القانونية للصحافة.
وبينما ترى الحكومة أن القانون يهدف إلى تقوية الإطار التنظيمي للمهنة وضمان المهنية والاستقلالية، ترى النقابة أن المسار التشريعي الحالي ينذر بعودة "الضبط من فوق"، في تناقض مع روح دستور 2011 ومكتسبات الصحافيين المغاربة.