أكد وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن الأوضاع المرتبطة بفورة الجراد الصحراوي التي شهدتها بعض مناطق المملكة خلال ربيع سنة 2025 أصبحت "تحت السيطرة"، بفضل التدخلات الاستباقية التي باشرها المركز الوطني لمكافحة الجراد منذ منتصف شهر مارس الماضي.
وأوضح لفتيت، في جواب له عن سؤال كتابي بمجلس النواب وجهه إليه عدي الشجري، عضو فريق التقدم والاشتراكية، أن المساحة المعالجة إلى غاية 31 ماي 2025 بلغت ما مجموعه 12500 هكتار، من بينها 7900 هكتار عن طريق الرش الجوي، و4700 هكتار باستخدام معدات الرش الأرضية.
وأضاف أن هذه المساحات توزعت على ثلاثة أقاليم، حيث تمت معالجة 5300 هكتار بإقليم زاكورة، من بينها 2600 بالرش الجوي، و5616 هكتارا بإقليم طاطا، منها 4400 عن طريق الرش الجوي، و1584 هكتارا بإقليم الرشيدية، منها 800 هكتار بواسطة الرش الجوي.
وأشار الوزير إلى أن عمليات المسح الميداني التي قام بها المركز الوطني مكنت من رصد مجموعات صغيرة متفرقة من الجراد من الجيل الأول، تلتها مجمعات من اليرقات والمجنحات من الجيل الثاني، لاسيما على طول وادي درعة من آسا إلى تاكونيت (إقليم زاكورة)، وجنوب تافيلالت في مناطق المعدر بتافراوت سيدي علي، ووادي الدورة، ووادي زيز بين الطاوس ومرزوكة (إقليم الراشيدية).
وذكر لفتيت أن هذه التدخلات الاستباقية جنبت تسجيل أية خسائر في المحاصيل الزراعية الربيعية، وخاصة زراعة الحبوب على مستوى وادي درعة وجنوب تافيلالت، مؤكدا أن جميع عمليات الرش تمت بحضور ممثلي السلطات المحلية وعناصر الدرك الملكي، مع إشعار وتحسيس الساكنة ومربي الماشية والنحل لتفادي أية أضرار جانبية محتملة.
وفي ما يتعلق بالموارد التي تمت تعبئتها، أبرز المسؤول الحكومي أن المركز الوطني لمكافحة الجراد يتوفر على 212 مركبة، منها 7 شاحنات صغيرة ومتوسطة لنقل المبيدات والوقود، إضافة إلى 546 آلة لرش المبيدات، تتوزع بين 122 آلة محمولة على العربات، و277 محمولة على الظهر، و147 آلة يدوية، فضلا عن 8 فرق متنقلة تمركزت على طول الحدود في الجنوب الشرقي من إقليم فكيك إلى منطقة المحبس بإقليم آسا-الزاك.
أما على مستوى التدخل الجوي، فقد جرى، حسب لفتيت، تعبئة ست طائرات من نوع "TURBO TRUSH"، موزعة بمعدل طائرتين بكل من طاطا وزاكورة والرشيدية، انطلقت في تنفيذ عمليات المعالجة منذ 24 مارس، مع توفير الكميات اللازمة من المبيدات من مخازن المركز الوطني.
كما سجل الوزير أنه تم تفعيل منظومة المراقبة المستمرة منذ منتصف مارس 2025 في مختلف المناطق الحساسة، منها بوعرفة، والريصاني، وزاكورة، وفوم زكيد، وطاطا، وآسا الزاك، والمحبس، مع تجهيز كل الفرق المتنقلة بمركبات وآلات رش دقيقة ومبيدات كافية ومعدات الحماية الشخصية.
وفي ما يتعلق بالاستعدادات لتطور الوضع خلال الموسم المقبل، أكد لفتيت أن المركز الوطني يقوم بعدة إجراءات، منها تحديد الموارد البشرية المشاركة في إدارة الأزمة، بما في ذلك أطر وتقنيو وزارة الفلاحة، وطيارون من الدرك الملكي، وطاقم طبي من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية لمواكبة الحالة الصحية للمشاركين.
كما تشمل هذه التدابير، وفق الوزير، تنظيم دورات تكوينية، وإصلاح وصيانة العربات والمعدات، وشراء العتاد والمواد اللازمة لتوفير الاحتياطات الضرورية، إلى جانب برمجة اقتناء كميات إضافية من المبيدات المرخصة لتعزيز المخزون الاحتياطي.
وبخصوص التوقعات المستقبلية، أشار لفتيت إلى أن مجموعات الجراد التي تم رصدها خلال شهر ماي 2025 تتكون أساسا من مجموعات غير ناضجة ومتفرقة، وقد يؤدي ارتفاع درجات الحرارة وجفاف الغطاء النباتي إلى هجرتها جنوبا نحو مناطق التكاثر الصيفي، وهو ما يمكن أن يشكل تهديدا خلال فصل الخريف المقبل لبلدان شمال غرب إفريقيا.