أكد فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، أن تعقيد المساطر وكثرة الفاعلين المتدخلين في عملية إطلاق المشاريع الاستثمارية يعدان من العوائق الرئيسية في مناخ الأعمال، وقد تم تشخيصها بشكل واضح من خلال الدراسات التي تم إنجازها في هذا الإطار.
وأوضح لقجع، في جواب له عن سؤال كتابي بمجلس المستشارين حول "تحسين مناخ الأعمال لتشجيع مغاربة العالم على الاستثمار في المغرب" وجهه إليه البرلماني خالد السطي، أن العمل جار على إنجاح هذا الورش الاستراتيجي الذي يهدف إلى تبسيط الإجراءات الإدارية من خلال مقاربة جديدة موجهة نحو "مسار المستثمر"، معتبرا أن هذه المقاربة، التي تقوم على تجاوز الطابع المجزأ للإجراءات الإدارية، تمثل تحولا حقيقيا في طريقة تدبير علاقة المستثمر بالإدارة.
وأكد المسؤول الحكومي أن عدة إجراءات يتم القيام بها لتعزيز الولوج إلى معلومة موثوقة تشمل المساطر الأساسية التي تمكن المستثمر من إنجاح مشروعه، مشيرا إلى أن العمل جار على توجيه منصة CRI Invest نحو "وضعية المسار"، بالإضافة إلى تنزيل خطة العمل المتعلقة بأوراش تبسيط المسارات ذات الأولوية.
وأبرز لقجع أن تنفيذ خارطة الطريق لتحسين مناخ الأعمال 2023-2026 يشكل خطوة استراتيجية تعكس التزام المغرب الراسخ بإرساء بيئة اقتصادية أكثر تنافسية وجاذبية للاستثمار، مع تسهيل الإجراءات لفائدة الفاعلين الاقتصاديين.
وأوضح أن هذه الدينامية تتم تحت تنسيق وزارة الاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية، وبتعاون وثيق مع اللجنة الوطنية لمناخ الأعمال، مشيرا إلى أن وتيرة تنفيذ خارطة الطريق تسارعت، حيث تم البدء في تنفيذ 98 بالمائة من المبادرات، وتم إنجاز 52 بالمائة منها بحلول نهاية ماي 2025.
وأشار إلى أن أبرز التقدمات تشمل تبسيط ورقمنة المساطر الإدارية، وتعميم إنشاء المقاولات عبر الإنترنت، ودخول ورشي إصلاح المراكز الجهوية للاستثمار وآجال الأداء حيز التنفيذ، بالإضافة إلى اعتماد المرسوم الجديد المتعلق بالصفقات العمومية لدعم الشفافية وتسهيل ولوج المقاولات الصغرى إلى الطلبيات العمومية، وتعزيز الإطار التنظيمي بما يرسخ مبادئ الشفافية والحكامة ويقوي التنافسية.
وفي ما يتعلق بمغاربة العالم، أكد لقجع أن السلطات المغربية أولت اهتماما خاصا لهذه الفئة في إطار تنزيل خارطة الطريق لتحسين مناخ الأعمال 2023-2026، من خلال اتخاذ مجموعة من الإجراءات لتشجيع انخراطهم في الدينامية الاقتصادية، منها تبسيط ورقمنة المساطر الإدارية المرتبطة بإحداث المقاولات والاستثمار، وتوفير مواكبة خاصة عبر المراكز الجهوية للاستثمار، وإطلاق منصات رقمية تيسر الولوج إلى المعلومات والخدمات عن بعد.
وأشار الوزير إلى أنه تم إطلاق الصيغة الجديدة من صندوق دعم استثمارات المغاربة المقيمين بالخارج "MDM Invest" الذي يوفر منحة استثمار تصل إلى 10 بالمائة من تكلفة المشروع في حدود سقف يبلغ 5 ملايين درهم، وتشمل هذه المنحة مجالات الصناعة والخدمات المرتبطة بالصناعة والتعليم والنقل والخدمات اللوجستية والطاقة والاقتصاد الأخضر والمعلومات والتقنيات الرقمية والصناعة التقليدية وتصنيع المنتجات المحلية والإيواء السياحي والترفيه والصحة.
وأضاف أنه تم أيضا إطلاق آلية التمويل المشترك لمشاريع المغاربة المقيمين بالخارج "MDM Tamwil" كتمويل تكميلي للقرض البنكي، وهو ما يسهل على المقاولين من مغاربة العالم تمويل مشاريعهم.