قال عزيز ورود، مدير مهرجان "ثويزا" بطنجة، إن شعار الدورة التاسعة عشرة للمهرجان، "نحو الغد الذي يسمى الإنسان"، لا يختزل في عنوان تعبيري أو ترف لغوي، بل هو مشروع فكري حقيقي يندرج ضمن رؤية ثقافية ترى في الإنسان جوهر الأسئلة، ومركز النقاشات حول المستقبل.
وفي تصريح خص به "تيلكيل عربي"، أوضح ورود أن اختيار هذا الشعار جاء بعد تفكير عميق في طبيعة المرحلة التي يعيشها العالم اليوم، مرحلة وصفها بـ"المضطربة على جميع المستويات، حيث تتقاطع الأزمات البيئية، والتحولات التكنولوجية، وتفكك القيم، مع صعود الفردانية وتراجع المعنى الجماعي للحياة"، مؤكدا أن المهرجان أراد أن يكون هذا الشعار مدخلا للتأمل، ونقطة انطلاق لنقاشات تتجاوز اللحظة الآنية نحو أفق إنساني يتسم بالعمق والمسؤولية.
وأضاف ورود أنه "لسنا في مهرجان ترفيهي أو فلكلوري، بل نصر منذ التأسيس على أن نمنح الكلمة لمعناها الحقيقي، وأن نخلق فضاء للفكر والسؤال والنقد، شعار هذه الدورة، بنبرته الفلسفية، هو محاولة لفتح نقاش جماعي حول مصير الإنسان، في زمن أصبح فيه الإنسان نفسه مهددا بالتشييء، والتبسيط، والاغتراب الرقمي".
وأشار مدير المهرجان إلى أن "ثويزا" منذ انطلاقه، حرص على ألا يكون نسخة مكرورة من المهرجانات الخطابية أو الموسمية، بل راهن على تثبيت هوية ثقافية أمازيغية منفتحة، ذات بعد كوني، تؤمن بقيمة التنوع، وتعيد الاعتبار لفكرة الإنسان ككائن ثقافي، لا فقط اقتصادي أو رقمي"، مضيفا أن الدورة الحالية تتزامن مع ظرفية خاصة، تتطلب من الفاعلين الثقافيين أن يعيدوا طرح الأسئلة الأساسية حول الوجود والهوية والمستقبل.
وأوضح أنه "لسنا معنيين فقط بتنظيم الفعاليات أو ملء القاعات، بل نطمح إلى زرع أسئلة كبرى في ذهن الجمهور، وتوفير فضاء للتفكير النقدي، الحر، والمتعدد، لهذا جاءت هذه الدورة محملة بمحاور تلامس القلق الإنساني، وتفتح النقاش حول كل ما يمس جوهر الإنسان في عالم يتغير بسرعة".
وذكر المتحدث بأن اختيار الشعار "نحو الغد الذي يسمى الإنسان" يندرج ضمن خط ناظم للمهرجان، يؤمن بأن الثقافة ليست ترفا، بل ضرورة مجتمعية وسياسية، مؤكدا أن المهرجان لا يشتغل في معزل عن السياق المغربي، بل يتفاعل مع التحولات التي تعرفها البلاد، ومع الرهانات الكبرى التي يطرحها النقاش حول التنمية، والهوية، والحريات، والعدالة الاجتماعية.
وأبرز أنه "نحن نعتقد أن الإنسان ليس معطى نهائيا، بل سؤال مفتوح، وشعار هذه الدورة ليس مجرد جملة شاعرية، بل مشروع تفكير نأمل أن يساهم، ولو جزئيا، في إنضاج وعي جماعي يراهن على القيم والمعنى. نحن في حاجة إلى الغد، نعم، لكن إلى غد يسمى الإنسان".
للإطلاع أكثر:
مهرجان "ثويزا" يفتتح دورته الـ19 بمعرض للكتاب والصناعات التقليدية الأمازيغية
مهرجان "ثويزا" يفتتح دورته الـ19 بمعرض للكتاب والصناعات التقليدية الأمازيغية