قالت نبيلة منيب، عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد، والنائبة البرلمانية، إن قضية الصحراء المغربية تكتسي أهمية كبرى بالنسبة لعموم المغاربة، مؤكدة أن جميع القوى الوطنية، بما فيها الأحزاب اليسارية، كانت دائما واعية بأن هذا الملف مفتعل ومرتبط ببقايا الحرب الباردة.
وأوضحت منيب، في تصريح لـ"تيلكيل عربي" أن الاستعمار خلف إشكالات حدودية بين المغرب والجزائر في الجهة الشرقية، إذ لا يمكن رسم الحدود دون احترام الحقوق التاريخية للمغرب، مشيرة إلى أن فرنسا منحت لنفسها الحق في اقتطاع مناطق مغربية وضمها إلى الجزائر، وأن المغرب اليوم لا يسعى إلى استرجاع هذه المناطق حتى لا يخلق مشاكل جديدة، بل يعمل على بناء مغرب كبير يخدم مصلحة شعوب المنطقة.
وأضافت أن ملف قضية الصحراء ارتبط بالمصالح الجيوسياسية، لأن الإبقاء على حالة التوتر يخدم القوى الاستعمارية السابقة، خصوصا فرنسا وإسبانيا، اللتين استغلتا النزاع للحفاظ على نفوذهما في المنطقة، في حين استخدم النظام الجزائري الملف لإعاقة إيجاد حل نهائي له.
وأكدت منيب أن محكمة العدل الدولية أقرت بوجود روابط قانونية وتاريخية بين المغرب وهذه الأراضي، بفعل البيعة، وأنها مغربية، غير أن بعض القوى الغربية لم ترغب في إنهاء النزاع لأنه يخدم مصالحها الاقتصادية والسياسية.
وتابعت بأن المغرب أظهر نفسا طويلا في التعامل مع القضية، وفهما دقيقا لطبيعة الصراعات الجيوسياسية، لأن العالم لا تحكمه العدالة بقدر ما تتحكم فيه المصالح، مبرزة أن المغرب بذل مجهودا كبيرا من أجل تنمية الأقاليم الجنوبية، رغم بعض الأخطاء التي استغلها خصومه،إلى جانب عدد من الأرواح التي أزهقت من أجل الدفاع عن الوحدة الترابية ولسنا نادمين على ذلك.
وأبرزت أن اتفاق وقف إطلاق النار سنة 1991 أدخل الأمم المتحدة على الخط، لكن فكرة تنظيم الاستفتاء كانت غير واقعية بسبب صعوبة تحديد الكتلة الناخبة، ولم يفلح أي مبعوث أممي في تحديدها رغم أن المغرب لم يكن يقبل بهذا الحل، مشيرة إلى أنه "لا يمكن تنظيم استفتاء في أرض مغربية لأن في ذلك فصلا لأبناء الوطن الواحد".
وأضافت أنه بعد سنين فهم العالم أن الهدف الحقيقي وراء إطالة أمد النزاع هو تفكيك الدول وإضعافها من قبل الغطرسة الامبريالية، كما حدث في الصومال والسودان، ولذلك ظل المغرب متشبثا بحقوقه إلى أن قدم سنة 2007 مقترح الحكم الذاتي كحل سياسي واقعي وعملي، وهو المقترح الذي اعتمده مجلس الأمن مرجعا أساسيا للحل.
وأوضحت أن الحكم الذاتي يشكل صيغة متقدمة تمكن الساكنة المحلية من تدبير شؤونها بنفسها، وهو ما يتحقق فعليااليوم من خلال المجالس المنتخبة في الأقاليم الجنوبية، المتمثلة في ثلاثة مجالس جهوية و87مجلسا محليا، كلها تدار من طرف الساكنة الصحراوية.
ولفتت منيب إلى أن القبائل الصحراوية جزء لا يتجزأ من النسيج الوطني المغربي، مشيرة إلى أنها وصلت إلى مختلف مناطق البلاد من مراكش إلى الأقاليم الشمالية، مؤكدة أن المغرب بلد متنوع ثقافياً وحضارياً، يجتمع فيه العربي والأمازيغي والحساني والأندلسي والأفريقي، ولا يمكن لأي أحد الادعاء بوجود عرق خالص، لأن جينات البشرية متداخلة ومتشابكة، وهو ما يجعل المغاربة شعبا واحدا موحدا في تنوعه.
كما حملت النظام الجزائري مسؤولية عرقلة الحل السياسي واستمرار معاناة سكان المخيمات، الذين لا يتمتعون بوضع قانوني واضح ولا يستفيدون من المساعدات الإنسانية التي ترسل لهم، مشيرة إلى أن تقارير أوروبية أثبتت تحويل جزء كبير من هذه المساعدات إلى وجهات أخرى.
وأكدت منيب أن الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء يتوسع بشكل متزايد، بعد فتح أكثر من 33 قنصلية في العيون والداخلة، واعتراف دول كبرى من بينها الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا بمصداقية المقترح المغربي، مبرزة أن قرار مجلس الأمن الأخير رسخ مبدأ السيادة المغربية كإطار وحيد للحل.
وسجلت عضو المكتب السياسي للحزب الاشتراكي الموحد بالتأكيد أن الخطوة التي اتخذها المغرب تمثل مرحلة حاسمة في اتجاه الحل النهائي لهذا النزاع المفتعل، واستكمال وحدته الترابية تحت السيادة الكاملة للمملكة المغربية.
ولفتت إلى أن مجلس الأمن الدولي دعا المغرب إلى تقديم مزيد من التفاصيل حول تفعيل مقترح الحكم الذاتي، موضحة أن هذا الأمر ينبغي أن يخرج إلى حيز التنفيذ بالأخذ بعين الاعتبار المصالحة مع إخواننا الصحراويين.
وأبرزت أن الصحراويين ينبغي أن يعودوا إلى وطنهم ويعيشوا مطمئنين في ظل السيادة المغربية، وأن يتم تنظيم انتخابات حرة ونزيهة .
وأضافت أن النظام الجزائري ما يزال يحلم باستغلال فكرة الحكم الذاتي كمرحلة أولى نحو خلق دويلة مستقلة، وهو ما لا يمكن تحقيقه، لأن الحكم الذاتي يجب أن يتم تحت السيادة الكاملة للمملكة المغربية، وفي إطار مصالحة شاملة بين الإخوة الذين غرر بهم ووجدوا أنفسهم ضحية لمناورات سياسية.
وأشارت منيب إلى أن جبهة "البوليساريو" لم تعد تمثل الصحراويين، بعدما أصبحت تضم عناصر من جنسيات أخرى، من مالي والجزائر، إلى جانب تجار المخدرات والإرهابيين وشبكات الاتجار بالبشر، مما جعل المنطقة الواقعة وراء الجدار منطقة بدون قانون.
.