قال جوليو سنتيميرو، رئيس برلمان البحر الأبيض المتوسط، إن الذكاء الاصطناعي يجب أن يتحول إلى محرك للنمو المشترك، لا إلى مصدر جديد للفوارق والانقسامات، مبرزا أن الجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط تشجع إحداث مركز أورو-متوسطي وخليجي للذكاء الاصطناعي.
وقال سنتيميرو، خلال الدورة الرابعة للمنتدى الاقتصادي البرلماني للجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط، اليوم الجمعة بمراكش، إن الهدف المشترك، عند مناقشة الذكاء الاصطناعي، ينبغي أن يتمثل في ضمان أن يصبح التحول التكنولوجي رافعة للنمو المتقاسم بين دول المنطقة.
وأبرز أن الكلمة المفتاح في هذه المرحلة يجب أن تكون هي "الطموح"، أي الطموح إلى امتلاك مستقبل مشترك واحد، مضيفا: "نحن نأتي من ضفاف مختلفة، لكن يجب أن يكون لدينا هدف مشترك ومستقبل واحد".
وأوضح أن منطقة البحر الأبيض المتوسط والخليج والقارة الإفريقية قد تتكون من دول مختلفة، واقتصادات مختلفة، وواقع سياسي مختلف، غير أن التحديات الموجودة أمامها لا تعترف بالحدود، ولذلك لا ينبغي أن تحد الحدود طموحها المشترك.
وأضاف أن المنتدى يناقش الدين العمومي والحواجز أمام التجارة، مبرزا أن الهدف المشترك يجب أن يكون هو تعزيز الاستقرار الاقتصادي، مع الحفاظ على الانفتاح والربط والفرص.
كما أشار سنتيميرو إلى أن المنتدى سيبحث خلق فرص عمل مستدامة من خلال الحاضنات الإقليمية والاقتصاد الأزرق، لافتا إلى أن الهدف في هذا المجال هو إطلاق الإمكانات الهائلة للشعوب، وخاصة الشباب، في إطار مبادرة الشباب التابعة للجمعية البرلمانية للبحر الأبيض المتوسط.
وبخصوص تأثير التغير المناخي على الأمن الغذائي، قال سنتيميرو إن الهدف المشترك يجب أن يكون هو حماية سبل العيش والاستقرار، مع الاعتراف بأن التحديات البيئية أصبحت بشكل متزايد تحديات اقتصادية واجتماعية وجيوسياسية أيضا.
وسجل رئيس برلمان البحر الأبيض المتوسط أن البيئة الدولية اليوم تتسم بتزايد عدم اليقين والتعقيد، معتبرا أن "البجعات السوداء"، وفق تعريف نسيم طالب، أصبحت أمرا عاديا، وأن التحديات العالمية الحالية مترابطة بشكل وثيق، وتختبر قدرة الحكومات والمجتمعات على الصمود.
واستحضر في هذا السياق أزمة مضيق هرمز، معتبرا أنها توضح هذا الواقع بشكل جلي، إذ إن اضطرابا محليا في هذا الممر الاستراتيجي يرسل تداعيات فورية إلى أسواق الطاقة، ولوجستيك التجارة، وثقة الاستثمار، وسلاسل الإمداد الغذائي، فيما تظهر أيضا آثار بيئية بسبب تغيير مسارات حركة الملاحة البحرية.
وأبرز سنتيميرو أن إحدى أكبر نقاط قوة هذا المنتدى تكمن في تنوع المشاركين، من برلمانيين يصوغون التشريعات، وممثلين عن المؤسسات المالية الدولية يساهمون في تعبئة الموارد، وقادة من القطاع الخاص يخلقون الاستثمار وفرص العمل، وأكاديميين يتحدون التفكير التقليدي ويجلبون المعرفة والابتكار والتجارب العملية.