في تجربة لافتة تمزج بين العمل الموسمي في إسبانيا والتنمية المحلية في المغرب، نجحت تسع نساء مغربيات شاركن في مواسم جني الفراولة بإقليم هويلفا الأندلسي، في إطلاق مشاريعهن الخاصة داخل بلدهن، بدعم من برنامج "جِيكّو" (Gecco) الذي يجمع بين التكوين المهني والعمل الميداني.
من العمل الزراعي إلى ريادة الأعمال
النساء المستفيدات، اللواتي شاركن في الحملة الفلاحية الأخيرة بهويلفا، تلقين تكويناً موازياً في مجالات الإدارة والتسيير وإعداد خطط الأعمال. وعند عودتهن إلى المغرب، تمكنّ من تحويل تلك المهارات إلى مشاريع صغيرة ملموسة، شملت مخبزات تقليدية، ورشات لصناعة الزرابي، وأنشطة لتربية المواشي.
المبادرة التي انطلقت عام 2023 وتعيش هذه السنة دورتها الثالثة، تقودها المندوبية الإقليمية لهويلفا، ومؤسسة "سِيبَيم" (Cepaim)"، إلى جانب شركة "أغرو مارتين". وتهدف إلى تعزيز استقلالية النساء المغربيات، ودعم مساهمتهن في تنمية مجتمعاتهن المحلية بعد انتهاء فترة عملهن المؤقت في الحقول الإسبانية.
تمكين اقتصادي واجتماعي
المسؤولون عن البرنامج أوضحوا أن الفكرة جاءت كنوع من ردّ الجميل للعاملات المغربيات الموسميات، اللواتي يتركن أسرهن وراءهن للمشاركة في جني الفواكه الحمراء.
فوفق ما أوضحته إيزابيل مارتين، المديرة الإدارية لشركة "أغرو مارتين"، فإن المشروع يهدف إلى أن تعود هؤلاء النساء إلى بلدهن ليس فقط بمدخرات مالية، بل أيضاً بمهارات وخطط تساعدهن على بناء مستقبل أفضل.
من جانبها، شددت كارمن دياز، نائبة رئيس مجلس مقاطعة هويلفا، على أن هذه المبادرة "تجمع بين البعد الإنساني والتنموي"، معتبرة أنها تشكل نموذجا للشراكات الثلاثية بين المؤسسات الرسمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني.
قصص نجاح ملهمة
تجارب النساء العائدات حملت قصصا إنسانية مؤثرة:
- رْزَالة المرزوقي أنشأت مخبزة تقليدية بدعم من ابنتها التي تتابع دراستها في مجال الفندقة، أملاً في توسيع المشروع العائلي.
- جمعة المجدوبي أسست تعاونية لصناعة الزرابي، مستثمرة مهارة متوارثة عن أمها وجدتها.
- سعيدة الحوتي ركزت على مشروع لتربية الماشية وتوسيع نشاط عائلتها القروي، مؤكدة أن عملها الموسمي في إسبانيا مكنها من تمويل البداية.
بعد تنموي للمغرب
البرنامج لم يعد مجرد مبادرة محلية في إسبانيا، بل تحول إلى رافعة للتنمية المشتركة بين الضفتين. فالمستفيدات أصبحن نماذج يُحتذى بها في مجتمعاتهن، بما يشجع نساء أخريات على خوض تجارب مماثلة.
ويعتبر مراقبون أن هذا النوع من المشاريع يعزز فرص المغرب في الاستفادة من الهجرة الدائرية كآلية للتأهيل والتمكين، بدل أن تبقى موسمية تقتصر على كسب المال فقط.
آفاق واعدة
مع تزايد الاهتمام الأوروبي ببرامج "الكوديفلوبمنت" (التنمية المشتركة)، يتوقع أن يتم توسيع التجربة لتشمل المزيد من العاملات المغربيات، خصوصاً في ظل الأهمية الاقتصادية المتنامية للفواكه الحمراء المغربية في السوق الإسبانية والأوروبية.