أثار نواب برلمانيون بعض اختلالات الخبرة القضائية، سواء من حيث أخلاقياتها أو من حيث انعكاساتها على النزاعات العقارية، في ظل تزايد الدعوات إلى تأطير هذا المجال بضوابط قانونية وتنظيمية أكثر صرامة، وذلك خلال المناقشة التفصيلية لمشروع القانون المتعلق بالخبراء القضائيين اليوم الاثنين بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب
وفي هذا السياق، سجل سعيد بعزيز، رئيس اللجنة وعضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، مجموعة من الملاحظات المرتبطة بأخلاقيات الخبرة القضائية، موضحا أن مبدأ الحياد يظل أساسيا في عمل الخبير، ولا يقتصر فقط على الأمانة والنزاهة، بل يقتضي الابتعاد عن كل ما من شأنه أن يثير شبهة تضارب المصالح.
ونبه بعزيز إلى أن مجال الخبرة قد يشهد بعض مظاهر الفساد، معتبرا أن هذه الاختلالات تستدعي تعزيز آليات المراقبة والتقنين للحد منها قدر الإمكان، رغم صعوبة القضاء عليها بشكل كلي.
كما أشار عضو الفريق الاشتراكي ـ المعارضة الاتحادية، إلى ضرورة التزام الخبير بحدود المأمورية القضائية المسندة إليه، وعدم تجاوزها، مبرزا أن الخبرة تقوم أساسا على الإجابة عن أسئلة تقنية محددة، ولا ينبغي للخبير أن يجتهد خارج نطاقها أو يتوسع في مهامه خارج الإطار المحدد له.
ومن جهته، أثار محمد ادموسى، عضو الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، إشكالات متعددة مرتبطة بالخبرة في المجال العقار، موضحا أن هذه الإشكالات تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى كثرة النزاعات المرتبطة بالعقار، سواء من حيث وثائق التعمير أو من حيث مدى انضباط العقارات للمقتضيات القانونية، وهو ما يعكس، بحسب تعبيره، الحاجة إلى مزيد من الوضوح والتقنين في هذا المجال.
وتوقف ادموسى عند الإكراهات العملية المرتبطة بمسطرة نزع الملكية، خاصة عندما يتعلق الأمر بعقارات مملوكة على الشياع لعدد كبير من الملاك، قد يصل إلى عشرين أو ثلاثين شخصا، مبرزا أن هذا الوضع يؤدي إلى تعدد الدعاوى والإجراءات، بعدما أصبح كل مالك يباشر دعواه بشكل مستقل بدل دعوى واحدة كانت تشمل جميع الملاك في السابق.
وسجل أن هذا التحول يفرز تعددا في الخبرات المنجزة بشأن نفس العقار، وهو ما يؤدي إلى تضارب واضح في التقييمات، حيث يتم تحديد أثمان مختلفة للعقار ذاته، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على مستوى التعويضات، ويخلق نوعا من الارتباك لدى المتقاضين، الذين يجدون أنفسهم أمام تقديرات متباينة لنفس الملك.
ودعا النائب البرلماني إلى إقرار ضوابط تنظيمية واضحة توحد منهجية التقييم، بما يضمن الانسجام والعدالة في تحديد التعويضات، ويحد من التفاوتات المسجلة حاليا.