لتفادي تكرار الاحتقان.. الفريق الاستقلالي يطالب بمراجعة مقتضيات مشروع قانون العدول

خديجة عليموسى

دعا الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية بمجلس النواب إلى مراجعة عدد من المقتضيات التي تضمنها مشروع القانون المتعلق بمهنة العدول، وذلك خلال المناقشة العامة لهذا النص التشريعي في اجتماع لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات اليوم الأربعاء.

وفي هذا السياق، طالب علال العمروي، رئيس الفريق، بمراعاة بعض الجوانب التي يعتبرها الجسم المهني أساسية حتى يشكل هذا الإطار القانوني نقلة تشريعية نوعية في مستوى متطلبات الإصلاح المنشود، وتقوية مكانة التوثيق العدلي وتحصينه، خاصة فيما يتعلق "تعزيز الاستقلال الوظيفي للمهنة وتأمين الحماية المؤسسية لأعضائها".

ومن بين المقترحات التي تقدم بها الفريق، بحسب العمروي، "تمكين العدول من حق الولوج لوضع الأموال في أحد الصناديق المخصصة لهذا الغرض، والاستفادة من خدماته، باعتباره يشكل آلية من آليات الاشتغال، من حيث تأمين عملياتهم العقارية وتحقيق الشفافية ومبدأ الأمن التوثيقي وحماية أموال المرتفقين، على غرار بقية زملائهم في المهن القانونية".

ولفت العمروي إلى ضرورة "إعادة النظر في المقتضيات التي تم بموجبها منع العدل من توثيق العقود لأسرهم وعائلاتهم إلى الدرجة الرابعة، وتلقي معاملات أقاربه"، مسجلا أن هذه "إجراءات غير واقعية، وغير منسجمة مع طبيعة التوثيق العدلي، وبعيدة عن واقع وخصوصيات العمل في الوسط القروي الذي تربط فيه الجسم المهني العدلي علاقات متميزة مطبوعة بروابط أسرية وثقة متبادلة مع الساكنة داخل نسيج اجتماعي ضيق".

وتابع أن هذا الإجراء سيؤدي إلى "حرمان المواطنين بالعالم القروي من هذه الخدمة، ويقيد آليات الإثبات التقليدية المعمول بها بعدما أثبتت نجاعتها في هذه الأوساط الاجتماعية".

وأثار رئيس الفريق الاستقلالي "الإشكالية المرتبطة بطريقة تلقي وتضمين اللفيف نظرا لما تشكله من تقييد لآليات الإثبات التقليدية التي أبانت عن فعاليتها في الواقع، وعلى مستوى الممارسة"، حيث قال إن "هذه القيود تشكل صعوبات وتعقيدات عملية أمام المواطنين والعدول الذين كانوا ينتظرون معالجة هذه الوضعية من خلال تقليص عدد الشهود المطلوب؛ وغيرها من المقترحات التي تتجاوب مع متطلبات الإصلاح الكفيل بتجويد المهنة، وتطوير آليات اشتغالها وتعزيز مساهمتها في الأمن التعاقدي والاقتصادي والاجتماعي والحقوقي للبلاد، والحفاظ على التراكم المهني".

وفي السياق ذاته، توقف العمروي عند ما تضمنه المشروع من نصوص تنظيمية وصل عددها إلى 9، يحدد بموجبها تطبيق مجموعة من المقتضيات، موضحا أن ذلك  يتطلب ضرورة الإسراع بإخراج هذه النصوص التنظيمية إلى حيز الوجود.

واعتبر أن مهنة العدول تظل تمثل جزءا من الذاكرة القانونية بالمغرب، وتشكل مجالا لاستيعاب الكفاءات من خريجي الجامعات والمعاهد والمؤسسات التعليمية المعنية، وبالنظر لحضورها الوازن في مجتمع القيم الأصلية، مجتمع متمسك بالعادات والتقاليد والأعراف.

وأشار العمروي إلى "ضرورة جعل الإطار القانوني المنظم لهذه المهنة أداة حقيقية لإرساء منظومة عدالة عصرية تحفظ الكرامة المهنية، وتضمن جودة الخدمات القانونية، وتعيد الاعتبار لوظيفة التوثيق العدلي داخل منظومة العدالة، وتستجيب لتطلعات العدول والارتقاء بمستوى الانتظارت المهنية وتعزيز المكتسبات الراسخة المرتبطة بالمهنة، وضمان حق المواطنين في اختيار الجهة التوثيقية لمعاملاتهم، في إطار المنافسة المشروعة وترسيخ الاستقرار التعاقدي والاجتماعي، والتغلب على جميع الصعوبات لتفادي تكرار الاحتقان المهني غير المسبوق وسط مكونات الجسم العدلي"، وفق تعبيره.