وثائقي إسباني: فرنسا ساندت المغرب في أزمة "ليلى" وعرقلت موقفا موحدا لأوروبا

MARRUECOS 19-07-02 UN GRUPO DE MARROQUIS VECINOS DE LA ISLA PEREJIL CON PANCARTAS CONTRA ESPAÑA EN LOS ALRREDEDORES DE LA ISLA. FOTO. JUAN MANUEL PRATS ENVIADO ESPECIAL
تيل كيل عربي

أعادت منصة Movistar+ الإسبانية إحياء واحدة من أكثر لحظات التوتر حساسية في العلاقات المغربية الإسبانية، من خلال سلسلة وثائقية بعنوان "بريخيل" (Leila)، تسرد بتفاصيل دقيقة الأيام العشرة التي كادت أن تُشعل فتيل حرب بين الرباط ومدريد، عقب إنزال جنود مغاربة في جزيرة غير مأهولة في يوليوز 2002، كان كل من المغرب وإسبانيا يتنازعان السيادة عليها.

الوثائقي، المكوّن من ثلاث حلقات، يقدّم القصة بمنظور سياسي تشويقي، مسلطًا الضوء على حجم الأزمة التي تجاوزت بكثير حدود صخرة صغيرة في مضيق جبل طارق. فقد استنفر الحدث حينها قوى دولية كبرى مثل الاتحاد الأوروبي، الأمم المتحدة، جامعة الدول العربية، الناتو، والولايات المتحدة.

لكن اللافت في الوثائقي، كما يكشف مخرجه تيان ريبا، هو الموقف الفرنسي الذي انحاز بشكل واضح إلى جانب المغرب، حيث عرقلت باريس أي محاولة للتوصل إلى موقف موحد داخل الاتحاد الأوروبي، في وقت كانت فيه إسبانيا تدفع نحو إدانة ما وصفته بـ"احتلال" للجزيرة.

ويؤكد الوثائقي أن الأزمة مثلت "أقرب نقطة إلى مواجهة عسكرية بين المغرب وإسبانيا منذ المسيرة الخضراء"، وأنها كادت تُفعّل المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي، لولا تدخل الولايات المتحدة التي سعت إلى التهدئة بين حليفين استراتيجيين لها، في ظرف دولي حساس تزامن مع بداية "الحرب على الإرهاب" في أفغانستان.

من أبرز الشهادات التي تضمنها الوثائقي، تصريحات كل من رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق خوصي ماريا أثنار، ووزير دفاعه فيديريكو تريو، ووزيرة خارجيته آنا بالاثيو، إلى جانب ريتشارد أرميتاج نائب وزير الخارجية الأمريكي آنذاك، ودبلوماسيين رفيعي المستوى من المغرب، فرنسا، وإسبانيا.

المنتج التنفيذي للسلسلة، خورخي أورتيث دي لانداثوري، أشار إلى أن ما حدث في "ليلى" لم يكن مجرد "حادث حدودي"، بل كشف عن صراعات أعمق حول السيادة، والموروث الاستعماري، والهشاشة في العلاقات بين الجيران في ضفتي المتوسط. وأضاف: "هذا الملف لا يزال يحتفظ برمزيته اليوم، في ظل التحولات الجيوسياسية الجارية، والنقاشات المتصاعدة حول الحدود والإرث الاستعماري والهيمنة الإقليمية".

يذكر أن المغرب يعتبر الجزيرة جزءا من ترابه الوطني، شأنها شأن سبتة ومليلية والجزر المجاورة، وهو ما ترفضه مدريد التي تصر على أنها أراضٍ إسبانية. وقد حاولت الرباط حينها بعث رسالة سيادية واضحة، لكن رد الفعل الإسباني جاء قويا عبر عملية عسكرية حملت اسم "روميو سييرا"، أفضت إلى انسحاب الجنود المغاربة في ظرف ساعات، بعد وساطة أمريكية مكثفة.