وهبي للموثقين: الوساطات تبدأ من مكتبي… ومن يهرب بالأموال سنُعيده ولو من كندا

منير أبو المعالي

دعا وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، إلى إعادة النقاش حول الوضع المهني والاجتماعي للموثقين، مؤكدا ضرورة ضمان دخل يليق بالطبقة المتوسطة العليا لهذه الفئة، وفي الوقت نفسه شدد على رفض منطق "الوساطات" والتدخلات لحماية الموثقين المتورطين في اختلالات، محذرا من أن الوزارة تتجه نحو تشديد المتابعة، بما في ذلك ملاحقة من يهربون الأموال إلى الخارج عبر اتفاقيات التسليم.

وجاءت تصريحات وهبي خلال كلمة له أمام الموثقين، أمس الدمعة بالدار البيضاء، حيث اعتبر أن النقاش العمومي حول المهنة يجب أن يتجاوز ما وصفه بـ"التنظير الشعبوي" الذي يرفع شعار "فتح الباب لأبناء الشعب"، مؤكدا أن "الموثقين الحاليين كلهم أولاد الشعب"، قبل أن يستحضر تجربته الشخصية قائلا إن والده "لم يكن وزيرا"، وإنه قدم من تارودانت التي وصفها بأنها "غير معروفة على الخريطة".

الوزير ينتقد "الشعبوية" ويطالب بمكانة اجتماعية تليق بالمهنة

وأكد وزير العدل أن الحفاظ على توازن المهنة واستقرارها يقتضي توفير شروط مادية واجتماعية واضحة، قائلاً: “يجب أن نضمن للموثق دخلاً يليق بالطبقة المتوسطة العليا”، في إشارة إلى ضرورة حماية صورة الموثق كمهنة قانونية ذات مسؤولية كبيرة ترتبط بأمن المعاملات والعقارات.

وفي السياق نفسه، دعا وهبي إلى القطع مع الخطاب الذي يقدم المهنة وكأنها حكر اجتماعي، معتبراً أن هذا النقاش يُستعمل أحياناً في إطار شعبوي، بينما الواقع، بحسبه، يؤكد أن الموثقين أنفسهم ينحدرون من أوساط شعبية.

 

"الوساطات تبدأ من مكتبي"… ووهبي: واجبي حماية الهيئة لا حماية المخطئ

وبلهجة تحذيرية، تحدث وهبي عن الضغوط التي ترافق ملفات الموثقين عند وقوع مخالفات، قائلاً إن الوساطات "تبدأ من مكتبي"، عبر تدخلات من أطراف مختلفة بدعوى معرفة هذا الموثق أو ذاك المحامي.

وأوضح الوزير أنه يواجه هذه التدخلات بسؤال مباشر: "لماذا تتدخلون لفائدته؟"، مؤكدا أن واجبه هو حماية الهيئة والمهنة وليس "عضوها المرتكب للانحراف"، في موقف يعكس تشدداً أكبر تجاه محاولات الالتفاف على المساطر التأديبية أو القضائية.

وأشار وهبي إلى أن محاولات الصلح التي تُطرح أحيانا لتسوية بعض القضايا لا تؤدي غالبا إلى نتائج، مضيفا أن الوزارة قد تطلب من الموثق المعني إرجاع الأموال المختلسة داخل آجال محددة، قبل أن يصرح بوضوح: "لم يسبق لأحد منهم أن فعل ذلك، إلا إذا كان المبلغ المختلس صغيرا".

لائحة بدول "تهريب الأموال" ومفاوضات لتسليم المتورطين

وفي تطور لافت، كشف وزير العدل أنه يتوفر على "لائحة" بدول يلجأ إليها بعض الموثقين من أجل تهريب الأموال المسروقة، مشيرا إلى كندا ضمن أمثلة الدول التي قال إن بعض المتورطين يفرّون إليها.

وأضاف وهبي أنه بصدد إجراء مفاوضات لإبرام اتفاقيات تسليم بهدف ملاحقة المعنيين وإعادتهم، موجها رسالة حازمة: "يجب أن نتوقف هنا… من هرب إلى دولة سنأتي به".

 

ضبط العلاقة بين الوزارة والهيئات المهنية

ومن جهة أخرى، لمح وهبي إلى ضرورة تنظيم وتيرة اشتغال اللجنة التأديبية للموثقين، معتبرا أنه "لا يجب أن تجتمع اللجنة التأديبية بالوزارة أسبوعيا"، في إشارة إلى رغبته في تقوية آليات التأديب داخل المهنة، بعيدا عن تحويل الوزارة إلى فضاء دائم لتدبير الملفات الفردية.