اعتبر وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن اعتماد القانون رقم 03.23 المتعلق بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية يمثل «ركيزة أساسية في البناء الإصلاحي الكبير الذي تعرفه بلادنا»، مؤكداً أنه يعكس ثقة الدولة في مؤسساتها وقدرتها على تنزيل إصلاحات كبرى تجعل من العدالة المغربية «نموذجاً يحتذى إقليمياً ودولياً».
وأوضح وهبي، في تصريح عقب نشر القانون في الجريدة الرسمية، أن الحكومة «عازمة، انسجاماً مع التوجيهات الملكية السامية، على جعل ورش إصلاح العدالة رافعة أساسية لنجاح الاستحقاقات الوطنية المقبلة، وفي مقدمتها احتضان المملكة لكأس العالم 2030»، مبرزا أن تحديث المنظومة القضائية وضمان أمن قضائي حديث «عامل حاسم لتعزيز جاذبية المغرب الدولية».
القانون الجديد، الذي يهدف إلى تحديث السياسة الجنائية وترسيخ ضمانات المحاكمة العادلة، يتضمن مقتضيات بارزة تشمل تحصين حقوق الدفاع، وتكريس قرينة البراءة، وضمان الحق في محاكمة داخل أجل معقول، مع توسيع المساعدة القانونية. كما يعزز الضمانات خلال الحراسة النظرية، ويفرض تمكين المشتبه فيه من الاتصال بمحام والاستفادة من الترجمة عند الحاجة، ويقيد اللجوء إلى الاعتقال الاحتياطي بحالات محدودة مع اعتماد بدائل احترازية حديثة.
غير أن هذا النص لم يخلُ من الجدل. فقد أثارت بعض مواده نقاشا واسعا بين فاعلين حقوقيين وسياسيين، خاصة ما يتعلق بحدود الاعتقال الاحتياطي وسلطات النيابة العامة، إلى جانب مخاوف من بطء تنزيل بعض المقتضيات على أرض الواقع. وانتقدت منظمات حقوقية ما اعتبرته «غياب مقاربة تشاركية كافية» أثناء مراحل الإعداد، بينما اعتبر نواب في المعارضة أن بعض المقتضيات «تحتاج إلى ضمانات أوضح لحقوق المتقاضين».
في المقابل، تؤكد وزارة العدل أن اعتماد القانون يشكل قفزة نوعية لتكريس دولة الحق والقانون، وأنه ثمرة حوار موسع مع مهنيي العدالة، ويواكب أهداف النموذج التنموي الجديد ورؤية المملكة لمغرب 2030، رغم استمرار الجدل حول بعض تفاصيله التنفيذية.