158 ألف متابع و125 ألف ملف… التسول والتشرد يتصدران جرائم الأمن العام منذ 2002

تيل كيل عربي

 

يضع تقرير المرصد الوطني للإجرام، الممتد على عشرين سنة من المعطيات الجنائية (2002–2022)، جريمتي التسول والتشرد في صدارة الجرائم المرتبطة بالأمن العام، باعتبارهما من الظواهر الاجتماعية–الجنائية الأكثر انتشارا وتأثيرا على شعور المواطنين بالأمن.

ووفق المعطيات الرسمية الواردة في التقرير، فإن هذه الجريمة تشكل النوع الأكثر تكرارا ضمن الجنايات والجنح الماسة بالأمن العام بنسبة تقارب 48 في المائة من مجموع القضايا المسجلة خلال العقدين الماضيين.

 

125 ألف قضية خلال عشرين سنة

بين سنتي 2002 و2022، سجلت المحاكم المغربية ما مجموعه 125.194 قضية تتعلق بالتسول أو التشرد، من أصل 253.174 قضية مصنفة ضمن الجنايات والجنح الماسة بالأمن العام.

ويعني ذلك أن قضية من كل قضيتين تقريبا في هذا الصنف ترتبط بهذه الظاهرة، ما يكشف حجم انتشارها وتحولها إلى مصدر ضغط اجتماعي وأمني.

 

أكثر من 158 ألف متابع

 

وبالنسبة للمتابعين، بلغ عدد الأشخاص الذين توبعوا من أجل هذه الجرائم 158.210 أشخاص خلال الفترة ذاتها، ما يعكس طبيعة الظاهرة التي ترتبط بفئات واسعة، أغلبها تعاني من هشاشة اقتصادية واجتماعية، إضافة إلى شبكات الاستغلال التي تحول التسول إلى نشاط منظم في عدد من المدن.

 

تسول وتشرد… مؤشرات على هشاشة اجتماعية وضغط حضري

 

يشير التقرير إلى أن وضعية التسول والتشرد ليست مجرد مخالفة جنحية بسيطة، بل ترتبط بالتحولات الحضرية والاجتماعية، وبتنامي الفوارق الاقتصادية، وبتزايد الهجرة القروية نحو المدن الكبرى، إضافة إلى استغلال القاصرين والنساء في شبكات منظمة.

وفي كثير من الحالات، تتقاطع هذه القضايا مع جرائم أخرى مثل العنف، السرقة الصغيرة، الإدمان والمؤثرات العقلية، والاستغلال الاقتصادي للأطفال، ما يجعلها إحدى أكثر الظواهر تعقيدا داخل المجال الحضري.

وفق التقرير، جاءت جريمة العصيان في المرتبة الثانية بنسبة 28.6%، بينما شكلت جرائم تكوين العصابات الإجرامية والتعاون مع المجرمين نسبة 17.5%.

لكن الأرقام تؤكد أن التسول والتشرد يظلان العنوان الأبرز لمظاهر اختلال الأمن العام مقارنة بباقي الأصناف الأخرى.

 

تطور الظاهرة عبر الزمن

 

يظهر من تحليل الرسوم البيانية أن منحنى قضايا التسول والتشرد عرف ارتفاعا ملحوظا في منتصف العقد الأول من الألفية، وأيضا استقرارا نسبيا خلال السنوات اللاحقة، كما لوحظت عودة الارتفاع خلال سنوات ما بعد الجائحة بسبب التداعيات الاجتماعية لكوفيد–19.

ويعكس هذا التطور ارتباط الظاهرة مباشرة بالمتغيرات الاقتصادية والضغوط الاجتماعية التي تعرفها المدن المغربية.