بمناسبة تخليد اليوم العالمي لحقوق المرأة، كشفت جمعية REINS أن صحة المرأة أولوية أساسية، فضمان الوصول إلى رعاية صحية عالية الجودة، والوقاية، والمعلومات الطبية أمر لا غنى عنه لضمان رفاهيتها ومشاركتها الكاملة في تنمية المجتمع. وكرمت المساهمات الجوهرية للنساء في جميع مجالات الحياة الاجتماعية والثقافية والعلمية والسياسية.
تمكين المرأة يبدأ بالكشف المبكر
في هذا الصدد، قالت أمال بورقية، أخصائية أمراض الكلى وتصفية الدم، ورئيسة الجمعية المغربية لمحاربة أمراض الكلى، إن الجمعية تؤكد في جميع هذه المناسبات على التزامها المستمر بتعزيز صحة المرأة وضمان وصولها إلى الرعاية الصحية، خاصة في مجال الوقاية والتثقيف الصحي حول أمراض الكلى، لأنها أمراض فتاكة ومكلفة جدا، وتشهد تزايدا كبيرا ومضاعفا، مما يجعل الوقاية منها أمرا ضروريا.
وأوضحت بورقية، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن شعار "الكلى وصحة المرأة المغربية" يعكس أهمية الوصول المتكافئ للرعاية الصحية، وهو ما تؤكده الجمعية من خلال تركيزها على التثقيف الصحي للنساء، الذي اعتبرته ضروريا للوقاية وتشجيع النساء على الكشف المبكر عن أمراض الكلى، مشيرة إلى أن التقديرات تشير إلى أن هناك ما يقرب من 200 مليون امرأة حول العالم يعانين من أمراض الكلى المزمنة، التي تعد السبب الثامن للوفاة بين النساء، بينما تسجل عالميا نحو 600 ألف حالة وفاة سنويا نتيجة هذه المشاكل الصحية.
الكلى والنساء.. خطر يهدد وحاجة ماسة للوقاية
في هذا الإطار، أشارت إلى أنه يمكن القول إن أمراض الكلى المزمنة أكثر شيوعا لدى النساء مقارنة بالرجال، بنسبة 17 بالمائة مقابل 12 بالمائة. وأوضحت أن الوصول إلى العلاج لا يكون دائما متساويا، فالنساء غالبا ما يخضعن لعلاجات أقل بكثير من الرجال بسبب التحديات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية. ففي كثير من الحالات، يكون دخل المرأة ومستواها الاجتماعي وإمكانية اللجوء إلى التغطية الصحية مرتبطا بالرجال.
ولفتت بورقية الانتباه إلى أن بعض أمراض الكلى، مثل التهابات الكلى، وغيرها تؤثر بشكل أكبر على النساء وتشكل تحديا كبيرا، إذ قد تؤدي إلى الفشل الكلوي. وأوضحت أن النساء في كثير من الأحيان يعتمدن على أدوية بسيطة أو أعشاب تقليدية دون معلومات طبية دقيقة، خاصة خلال فترة الحيض، وهو ما قد يزيد من خطر الإصابة بالفشل الكلوي.
وأفادت الأخصائية أن الحمل لدى النساء المصابات بأمراض الكلى قد يشكل خطرا، فقد يتعرض الحمل لمضاعفات تهدد حياة الأم والجنين. وأوضحت أن الحمل يمكن أن يكون فرصة للكشف المبكر عن مرض الكلى المزمن والوصول إلى التدخلات العلاجية المناسبة. كما أشارت إلى أن النساء قد يواجهن خلال فترة الحمل مشاكل حادة مثل الانتفاخ وارتفاع ضغط الدم، ما قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة تصل أحيانا إلى الغيبوبة، مما يشكل خطرا على حياتهن وحياة الجنين.
التوعية والوقاية ضروريتان
وكشفت أن غالبية المرضى في المغرب لا يحصلون على الكشف المبكر عن أمراض الكلى، مشيرة إلى أن الجمعية تؤكد وجود أمراض مزمنة غير مكتشفة. وأوضحت أن شخصا واحدا من كل عشرة أشخاص حول العالم مصاب بأمراض الكلى دون أن يعلم بذلك. وأضافت أن هناك ما يقرب من 40 ألف شخص يخضعون لعلاج التصفية الكلوية، وأن الوصول إلى زرع الكلى لا يزال محدودا جدا.
وأضافت أنه إذا ما تحدثنا عن المتبرع الحي، فالمرأة أكثر تبرعا من الرجل، فهي تعطي للأطفال والوالدين والإخوة والزوج، بينما الرجل قليلا ما يعطي، وعندما يعطي يكون عادة للرجل. بالتالي، يجب أن نولي اهتماما كبيرا ونبدأ بالتوعية والكشف المبكر بشكل متكامل لجميع النساء.
وأوضحت الأخصائية أن الجمعية تقوم بالعديد من المبادرات، من بينها التحسيس العام وحملات التوعية الصحية الميدانية الكبيرة، كما تقوم بأعمال مركزة على النساء، خصوصا في الأماكن التي تعمل فيها النساء في الأشغال اليدوية مثل الطبخ والخياطة وغيرها، وأيضا النساء اللواتي يجتمعن في محو الأمية، من أجل تزويدهن بالمعلومات والنصائح للحفاظ على صحة الكلى ونشر الوعي، لأن المرأة إذا تفهمت، لن تساعد نفسها فقط، بل ستفيد أيضا الأسرة وبناتها.
وحثت على تدريب فرق الرعاية الصحية حول مضاعفات الأمراض لدى النساء، مشيرة إلى أننا غالبا لا نعطي هذه الأمور الأهمية الكافية، رغم احتمال أن تؤدي إلى خلل في الكلى. وأوضحت أن النساء لا يستمررن غالبا في المتابعة الطبية، ويتنازلن بسهولة بسبب مشاغلهن اليومية، إلا أنه يجب عليهن الاستمرار في المتابعة باعتبار صحة المرأة أساس صحة المنزل.
وخلصت رئيسة الجمعية إلى القول إنه في ظل الكوارث الطبيعية والجفاف والأزمات الصحية، تواصل الجمعية جهودها من خلال توفير المعلومات، باعتبار أن العلم هو السلاح، لضمان حقوق النساء الصحية بشكل متكافئ. والتركيز يكون على الوصول إلى الفئات الأكثر ضعفا، خصوصا النساء في الأحياء النائية والمجتمعات الهشة، اللواتي لا يجرين غالبا بالفحص الطبي ويتأثرن بشكل أكبر بالكوارث الطبيعية. وأكدت على ضرورة تقديم دعم مباشر للنساء اللواتي يعانين من أمراض مزمنة، إلى جانب برامج تعليمية وإرشادية، والفحص المبكر، الذي يعتبر ضروريا خصوصا في ما يتعلق بأمراض الكلى.