ولد الرشيد: الانتقال الطاقي فرصة ثمينة لبناء تحالف أخضر مع دول "سيماك"

خديجة عليموسى

أكد محمد ولد الرشيد، رئيس مجلس المستشارين أن التعاون المغربي مع دول "السيماك" في مجال الانتقال الطاقي يمثل "فرصة ثمينة لبناء تحالف استراتيجي أخضر، يعزز السيادة الطاقية المشتركة، ويخدم أهداف التنمية المستدامة".

وأبرز ولد الرشيد، في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى البرلماني للتعاون الاقتصادي (المغرب- سيماك) المنعقد بمدينة العيون، اليوم الجمعة، أن المغرب اختار أن يجعل من الانتقال الطاقي أولوية وطنية وقارية"، مشيرا إلى أنه "تمكن حتى الآن من تأمين ما يناهز ربع طاقته الكهربائية من مصادر متجددة، مع هدف الوصول إلى 52 في المائة في أفق 2030".

وأضاف أن المغرب أطلق "مشاريع رائدة كمركب نور للطاقة الشمسية، ومزارع الرياح في طرفاية وبوجدور، ومشروع الهيدروجين الأخضر بغلاف مالي يفوق 10 مليارات دولار، وهو من بين المبادرات الأكثر تنافسية على الصعيد العالمي"، وشدد المتحدث ذاته على أن "القطاع الخاص مدعو أكثر من أي وقت مضى إلى لعب دوره كاملا كفاعل مركزي في تعزيز المبادلات، وتنمية الاستثمار، ونقل التكنولوجيا، وبناء جسور التكامل الاقتصادي"، مبرزا أن المنتدى يشكل "مناسبة سانحة لإرساء شراكة بناءة بين القطاعين العام والخاص، وتوسيع مجالات التعاون".

واعتبر  ولد الرشيد أن تنظيم هذا المنتدى يمثل "تعبيرا عن وعي متزايد بضرورة إرساء مقاربة جديدة في العمل البرلماني الإفريقي، تقوم على تقاطع الدبلوماسية البرلمانية والدينامية الاقتصادية".

وعاد ولد الرشيد إلى اللحظة التأسيسية للمنتدى قائلا "منذ ستة أشهر خلت، عندما استقبلت زميلي وصديقي الرئيس إيفاريست نغامانا، استحضرنا معا ذلك المثل الإفريقي المأثور: 'إذا أردت أن تصل سريعا، فسر وحدك، لكن إذا أردت أن تذهب بعيدا، فلنسر معا'".

وأردف: "ها نحن اليوم نفي بما التزمنا به، ونجعل من تلك اللحظة التأسيسية واقعا ملموسا، يكرس روح العمل المشترك ويعكس إرادتنا في الذهاب معا، بخطى ثابتة، نحو أفق تنموي أرحب يخدم مصالح شعوبنا".

وفي استعراضه لجذور انخراط المملكة في العمق الإفريقي، استحضر ولد الرشيد قمة الدار البيضاء التاريخية التي دعا إليها الملك الراحل  محمد الخامس سنة 1961"، والتي أسست، حسب تعبيره، "لمشروع الاندماج القاري"، مشددا على أن المغرب "ظل وفيا لاختياراته الإفريقية، وحريصا على السير مع وبجانب أشقائه، ولاسيما دول سيماك، على درب التنمية المشتركة والتمكين المتبادل".

وأضاف ولد الرشيد أن المملكة المغربية تواصل "ترسيخ رؤية إفريقية متبصرة، تتسم بتعدد أبعادها وتنوع مجالاتها وتكامل مبادراتها، من خلال الانخراط الفاعل في العمل القاري، وتعزيز الاندماج الإقليمي، وتطوير التعاون الثنائي والمشاريع القطاعية المهيكلة".

وفي هذا السياق، أشار إلى أن المغرب "من أوائل الدول التي انخرطت بفاعلية في أجندة الاتحاد الإفريقي 2063، وفي تفعيل منطقة التبادل الحر القارية"، كما "سعى إلى بلورة تصورات جديدة للتعاون بين دول الجنوب من خلال مبادرات استراتيجية، على غرار مبادرة إفريقيا الأطلسية، ومشروع تعزيز الولوج إلى المحيط الأطلسي لفائدة دول الساحل"، التي تروم "خلق فضاءات للتنمية المشتركة وتحفيز الاستقرار وتفعيل الاندماج القاري الفعلي".

وارتباطا بالتحديات الملحة، أكد ولد الرشيد أن القارة "تحتضن أكثر من 50 في المائة من الأراضي الزراعية غير المستغلة في العالم، ومع ذلك تظل من بين الأكثر تعرضا لانعدام الأمن الغذائي"، كما أنها "لا تتجاوز مساهمتها في الانبعاثات الكربونية 4 في المائة، ومع ذلك تعد الأكثر تضررا من تبعات التغير المناخي"، مما يستدعي، حسب تعبيره، "تفعيل آليات جماعية، مستدامة ومنصفة، لمواجهة هذا التحدي الاستراتيجي المشترك".

وشدد على أن "الغذاء والطاقة هما ركيزتان متكاملتان لأي منظومة تنموية"، معتبرا أن "التحول الطاقي العادل والفعال بات يشكل في حد ذاته رهانا سياديا ومفتاحا لتحقيق التكامل الإفريقي المنشود".

وسجل رئيس مجلس المستشارين أن "600 مليون إفريقي لا يزالون محرومين من الكهرباء، كما أن القارة لا تحظى سوى بنصيب ضئيل من الاستثمارات العالمية في هذا المجال"، ما يفرض "تسريع الانتقال الطاقي عبر استثمار الموارد المحلية، وتعزيز النجاعة الطاقية، وإدماج التكنولوجيا في سلاسل الإنتاج والتخزين والتوزيع".