وجهت فرق المعارضة انتقادات حادة إلى الحكومة بسبب ما اعتبرته تباطؤا واضحا في تنزيل الإصلاح الشمولي لقطاع المؤسسات والمقاولات العمومية.
جاء ذلك في اجتماع لجنة مراقبة المالية العامة والحكامة بمجلس النواب، المنعقد اليوم، والذي خصص لمناقشة موضوع "التأخر المسجل في تجسيد الإصلاح الشمولي والمندمج لقطاع المؤسسات والمقاولات العمومية الوطني، بحضور وزيرة الاقتصاد والمالية والمدير العام للوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية.
واعتبرت أن الحكومة تفتقر إلى الجرأة السياسية والرؤية المتكاملة، محذرة من أن التأخر في التنفيذ يرفع كلفة الإصلاح ويقوض النجاعة المالية للمؤسسات المعنية.
في هذا السياق، أكد حسن لشكر، باسم الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، أن "إيقاع التعاطي مع هذا الورش يلخص منظور الحكومة لمقاربة الإصلاح، والتي تفتقر في جزء كبير منها لتقدير الزمن كعامل محدد، وإلى الجرأة السياسية، وإلى المبادرة باتخاذ القرارات اللازمة خارج الحسابات السياسية المرتبطة بالانتخابات، واستحضار مصالح بلادنا العليا، وإكراهات ماليتنا العمومية، وضرورة الحفاظ على السلم الاجتماعي".
وأبرز، في السياق نفسه، أن اعتماد الحكومة لهذه المنهجية يزيد من "كلفة الإصلاحات الهيكلية التي يحتاجها المغرب"، مشيرا إلى أن "كلفة التأخير ستصبح أكبر من كلفة التغيير، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا".
وأضاف البرلماني الاتحادي أن "الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي لمساهمات الدولة وتتبع نجاعة أداء المؤسسات والمقاولات العمومية غير قادرة لوحدها على تجسيد الإصلاح والذهاب بعيدا في مخططاتها، إذا لم تكن مستندة إلى سياسة حكومية واضحة المعالم".
وشدد على أن "واجب التشريع يقع على عاتق الحكومة، وعليها أن تتحمل مسؤوليتها في استكمال الترسانة القانونية، وإخراج النصوص التشريعية والتنظيمية المؤطرة، والسهر على حسن تنفيذ السياسة المساهماتية للدولة، بالجرأة والمسؤولية اللازمتين".
أما النائب عمر الباز، عن الفريق الحركي، فقد شدد، بدوره، على أن الإصلاح لا يجب أن يظل حبرا على ورق، قائلا: "لا يمكن أن نختزل الإصلاح فقط في إعادة توزيع المهام أو صياغة القوانين، بل يجب أن يكون هناك تحول فعلي يترجم إرادة الدولة في إحداث هيكلة حقيقية للمؤسسات العمومية".
وأضاف أن "الحكومة مدعوة إلى تجاوز مقاربة التصريحات والبرامج غير المفعلة، والمرور إلى التفعيل الحقيقي لمضامين القانون الإطار رقم 50.21 المتعلق بإصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية".
وتابع الباز محذرا من الفراغ المؤسسي، قائلا: "التأخر في تنزيل هذا الورش الإصلاحي يفرغ الجهود المبذولة من مضمونها، ويؤثر على نجاعة وشفافية هذه المؤسسات".
كما دعا إلى "اعتماد أجندة زمنية واضحة، وإرساء آليات للمساءلة والمحاسبة على أساس قواعد المحاسبة العمومية، وتجاوز منطق إعادة إنتاج الأعطاب تحت مسميات جديدة"، معتبرا أن "نجاح هذا الورش مرهون بقدرة الدولة على ضمان استدامة التنمية الاقتصادية والاجتماعية".
من جانبها، دعت النائبة إكرام الحناوي، عن فريق التقدم والاشتراكية، إلى تجاوز المقاربة القانونية وحدها، معتبرة أن "الإصلاح التشريعي والتنظيمي ليس كافيا لوحده من أجل إحداث الإقلاع الحقيقي للمحفظة العمومية، بما يجعلها قاطرة للنهوض بالاقتصاد الوطني".
وأضافت أن "تحقيق التحول الجذري والإيجابي في الأداء الاقتصادي والمالي للمؤسسات والمقاولات العمومية يتطلب إرادة سياسية قوية، والتزاما جماعيا عميقا، وقدرات تدبيرية وتفاوضية عالية، ورؤية استراتيجية استباقية، وقناعات اجتماعية راسخة".
وتابعت قائلة: "كما نتمنى أن تنتقل وزارة الاقتصاد والمالية إلى السرعة القصوى في إنجاز إعادة الهيكلة التي طال انتظارها"، مؤكدة أنه "لا يمكن فصل الأداء المالي للمحفظة العمومية عن حكامة تدبيرها، حيث أثبتت التجارب المقارنة أنه كلما خضعت الهيئات العمومية إلى معايير ديمقراطية في تسييرها، حققت نتائج مالية أفضل".
كما حذرت من أن التأخر في بعض العمليات من شأنه أن يؤدي إلى "هدر الزمن الاقتصادي والمالي والديمقراطي"، مشيرة إلى العمليات المتعلقة بالوكالات الحضرية، وإعادة هيكلة القطاع السمعي البصري.
وفي ما يتعلق بالموارد البشرية والحقوق الاجتماعية، شددت الحناوي على "ضرورة إجراء حوار اجتماعي حقيقي وفعال ومنتج مع الفرقاء الاجتماعيين، بالنسبة للمؤسسات والمقاولات العمومية التي ستتعرض للحل والتصفية، حتى لا تضيع حقوق المستخدمين والموظفين المعنيين".