إدارة الجمارك تكشف تحديات مكافحة تهريب الممتلكات الثقافية

خديجة عليموسى

استعرض سعيد أولعربي، رئيس قسم المنازعات بإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، عدد من الإشكالات القانونية والعملية التي تعترض التصدي الفعال لهذه الظاهرة، وذلك خلال مشاركته في المؤتمر الدولي حول دور هيئات الجمارك في مكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية الذي تنظمه الإيسيسكو بالرباط،.
وفي هذا السياق قال أولعربي إن تحديد ما إذا كانت البضاعة تندرج ضمن خانة الممتلكات الثقافية أو لا، تطرح أساسا إشكالية التصنيف القانوني والمعرفي لهذه البضائع، موضحا أن هناك بضاعة تدرج ضمن هذا الإطار وأخرى لا تدرج، مما يجعل المسألة إش من الناحية القانونية.
وأضاف أن الإشكال الثاني يتعلق بتحديد القيمة، لأن الإدارة الجمركية عندما تعتزم تفعيل الجزاءات على شكل غرامات، تحتاج إلى تحديد دقيق لقيمة البضاعة المحجوزة، سواء لاحتساب الغرامة أو لاحتساب الرسوم.
وأشار إلى إشكالية ثالثة تخص منشأ العمل، موضحا أنه في حالات مثل اللوحات الفنية المنجزة من طرف فنان مغربي باستعمال أدوات ومواد أجنبية، يطرح تساؤل مشروع: "هل نعتبرها بضاعة مغربية أم أجنبية؟ هل نرجح الطابع الفني أم الطابع المادي؟"، وهو سؤال يفتح نقاشا قانونيا لم يحسم بعد.
وأكد رئيس قسم المنازعات بإدارة الجمارك أن الاتجار غير مشروع بالممتلكات الثقافية يتم من خلال محاولات تمرير بضاعة ثقافية بطرق غير قانونية، بإخفائها في أماكن لا تخضع للمراقبة، أو بتحصينها داخل أماكن معدة خصيصا لاستقبال هذه البضائع.
وأوضح أن المراقبة الجمركية تشمل أيضا البعد القضائي، إذ تتابع القضايا أمام المحاكم، ويتم استصدار أحكام بالغرامات والمصادرة، وقد تشمل وسائل النقل المستعملة في التهريب، بالإضافة إلى العقوبات الحبسية في حالة الجنح، بينما لا تطبق العقوبة الحبسية في المخالفات .
وسجل أهمية الصلح الجمركي كآلية بديلة، مبرزا أنه يمكن للمخالف أن يؤدي غرامة مالية باتفاق مع الإدارة، شريطة أن ينص عقد الصلح على التخلي على الممتلكات الثقافية المحجوزة، والتي لا ترجع إلا بعد موافقة القطاع الحكومي الوصي على الثقافة.
وأوضح أن الممتلكات الثقافية المحجوزة، إذا كانت مملوكة للدولة، تسلم إلى وزارة الثقافة، أما باقي الممتلكات فيمكن بيعها من طرف الإدارة بعد صدور حكم قضائي بالمصادرة، أو إذا تخلى عنها المخالف .
وشدد أولعربي على أهمية تقوية القدرات وتنسيق الجهود بين الجهات المتدخلة في هذا المجال، من أجل مواجهة الظاهرة، مشيرا إلى أن الطابع الفني والتقني للملف يفرض تعبئة خاصة.
كما لفت إلى دور الذكاء الاصطناعي باعتباره عنصرا فعالا في تتبع ومكافحة الاتجار غير المشروع بالممتلكات الثقافية.