دراسة: الأطفال دون 15 سنة أكثر عرضة للخطر جراء لدغات الأفاعي

خديجة قدوري

كشفت المعطيات الوبائية أنه منذ سنة 1999 إلى غاية سنة 2024، يتم سنويا تسجيل ما يناهز25000 حالة لسعة عقرب، وما يربو عن 250 لدغة أفعى بالمغرب وفق معطيات المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية، مع تركز نسب الوفيات بشكل خاص في صفوف الأطفال دون سن الخامسة عشرة.

وذكر الملف الصحفي حول مكافحة التسممات الناجمة عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، الذي توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه اليوم الثلاثاء، أن الوزارة وضعت منذ سنة 1999 استراتيجية وطنية لمحاربة التسممات الناتجة عن لسعات العقارب، وتم تعزيزها سنة 2013 بالاستراتيجية الوطنية لمحاربة التسممات الناتجة عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي بهدف الوصول إلى "صفر وفاة" بسبب لسعات العقارب.

وأشار المصدر ذاته إلى أن هذه الاستراتيجية مكنت من خفض نسبة الوفيات بشكل كبير، من %2.37 إلى %0.14 بالنسبة للسعات العقارب؛ ومن %7.2 إلى %1.9 بالنسبة للدغات الأفاعي، إلا أنه ورغم هذه النتائج الإيجابية، فإن تحقيق هدف "صفر وفاة " لا يزال يشكل تحديًا، حيث لا تزال التسممات تشكل خطرًا حقيقيًا على الحياة، حيث بلغت نسبة الوفيات الناتجة عن لدغات الأفاعي 1.9% سنة 2024 والناتجة عن لسعات العقارب 0.14% سنة 2023، بالرغم من التقدم المحرز في التكفل العلاجي والتدخلات الاستباقية.

ولفت الانتباه إلى أن هذا الوضع يعود الى عوامل بنيوية من بينها السكن غير اللائق، صعوبة الولوج للمؤسسات الصحية في بعض المناطق المعزولة، التأخر في طلب الرعاية الصحية واستمرار بعض الممارسات التقليدية التي تعيق التكفل السريع بالمصابين.

الوضعية الوبائية بالمغرب

رصد المركـــز المغربـــي لمحاربــة التسمم واليقظــــة الدوائيــــة التابع لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية، استمرار تسجيل عدد مهم من الحالات سنويًا، حيث يتم تسجيل ما يقارب 25.000 حالة لسعة عقرب كل سنة، منها 2500 حالة فقط صُنّفت على أنها تسمم فعلي وهذا يعني أن أكثر من 90 % من هاته اللسعات كانت "بيضاء" دون عواقب صحية، وأن أكثر من 22.500 حالة تم علاجها بنجاح في المؤسسات الصحية. ومع ذلك تبقى الوقاية والتكفل العلاجي السريع عناصر أساسية لتفادي أي مضاعفات أو وفيات.

وأورد المصدر ذاته أن معدل الوفيات الناتجة عن لسعات العقارب قد عرف انخفاضًا ملحوظًا، حيث تراجع من 53 حالة وفاة سنة 2016 إلى 23 حالة سنة 2023، أي بنسبة 0.14 في المائة من مجموع الحالات، مقارنة ب 2.37 في المائة سنة 1999 وهو ما يعكس نجاعة الاستراتيجية المتبعة في هذا المجال.

أما في ما يتعلق بلدغات الأفاعي، فأفاد بأن المركز يسجل سنويا 20 حالة في المتوسط. كما عرفت نسبة الوفيات الناتجة عنها انخفاضا بدورها، إذ تراجعت من 4.7% سنة 2012 إلى 1.9 % سنة 2024 بفضل الجهود المبذولة في مجال التوعية والتحسيس وتكوين مهنيي الصحة حول التكفل العلاجي بالمصابين، وكذا بفضل فعالية ونجاعة الاستراتيجية الوطنية المعتمدة للتعامل مع هذا النوع من التسممات.

وأشار المصدر ذاته إلى أن الدراسات الوبائية تشير إلى أن المغرب يُعد من بين الدول التي تعرف تنوعا بيولوجيا كبيرا في أنواع العقارب، حيث تم تحديد حوالي 50 نوعا مختلفًا، منها 20 نوعا ساما تُشكل تهديدا حقيقيا على صحة الإنسان.

وأضاف أن معظم حالات اللسع تسجل في الوسط القروي والمناطق الجبلية، خاصة في فصل الصيف، خلال الفترة الممتدة من ماي إلى شتنبر، ومن أبريل إلى أكتوبر في بعض الجهات، مع تسجيل ذروة الإصابات بين الساعة السادسة مساءً والحادية عشرة ليلا. وتشير المعطيات إلى أن حوالي 40% من اللسعات تحدث داخل المنازل، وغالبا ما تُصيب اليدين (50%) والقدمين (45%)، مما يبرز الحاجة إلى اتخاذ جميع التدابير والاحتياطات سواء منها الفردية أو المنزلية للوقاية من لسعات العقارب.

ولفت الانتباه إلى أن لدغات الأفاعي تصيب خصوصا الشباب الذكور بنسبة 59٪ أثناء مزاولة الأنشطة الفلاحية بالمناطق القروية (70٪) بين شهري أبريل وشتنبر مع تسجيل الذروة في شهر يوليوز.

وذكر أن دراسة الزواحف وبالخصوص الثعابين مكنت من التعرف على ما يقارب 30 نوعا، 8 منها سامة وخطيرة على صحة الانسان، مقسمة إلى صنفين، صنف الكوبري (Elapidae) (نوع واحد: ثعبان بوسكى Naja Haj) والصنف الثاني هو صنف الأفاعي (Viperidae) ويضم سبعة أنواع مختلفة.

وأوضح أن فئة الأطفال ما بين 5 و15 سنة تعد الأكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة، نتيجة لصغر الكتلة الجسمانية وحساسية أجهزتهم الحيوية، ما يُبرز أهمية التدخل السريع والتكفل العلاجي بهم.

المناطق الأكثر تضررًا

كشف الملف أن أغلب حالات التسمم بلدغات الأفاعي تتركز في سوس ماسة، وطنجة تطوان الحسيمة، ومراكش آسفي، والرباط سلا القنيطرة، ودرعة تافيلالت، وبني ملال خنيفرة، والشرق. بينما تتركز حالات التسمم الناتجة عن لسعات العقارب في مراكش آسفي، الدار البيضاء سطات، سوس ماسة، درعة تافيلالت، بني ملال خنيفرة.

أسباب التسممات

فيما يتعلق بأسباب التسممات الناتجة عن لسعات العقارب ولدغات الأفاعي، ذكر التقرير أنه يمكن تلخيصها في مجموعة من العوامل، من قبيل عوامل بيئية ومناخية: تنتشر العقارب والأفاعي في المناطق التي تتميز بطقس حار وجاف، خاصة خلال فصل الصيف. كما أن الطبيعة الجغرافية لبعض الجهات مثل التضاريس الجبلية، الواحات، والمناطق الصخرية، توفر بيئة ملائمة لعيش وتكاثر هذه الكائنات السامة.

وأشار إلى عوامل سوسيو-اقتصادية وصحية: بحيث يُعد الفقر والهشاشة الاجتماعية من أبرز العوامل التي تُضعف مناعة السكان وتُقلّل من فرص التدخل العلاجي السريع. كما أن صعوبة الوصول إلى المؤسسات الصحية، بسبب العزلة الجغرافية أو غياب وسائل النقل الملائمة، تُفاقم من خطورة هذه الحوادث.

بالإضافة إلى عوامل سلوكية، بحيث تلعب كيفية التصرف بعد التعرض للسعة عقرب أو لدغة أفعى دورًا حاسمًا في تحديد مصير الحالة. فالتأخر في طلب الإسعاف، واستعمال علاجات تقليدية غير فعالة، بل في بعض الأحيان ضارة، مثل المصّ بالفم أو الكيّ، يؤدي إلى تدهور الحالة الصحية للشخص المصاب.