"السياسة التشريعية والمساواة بين الجنسين".. برصات تنال الدكتوراه بـ "مشرف جدا" مع التوصية بالنشر

محمد فرنان

ناقشت الباحثة فاطمة الزهراء برصات، السبت 25 يوليوز 2026، بكلية العلوم القانونية والسياسية بالقنيطرة التابعة لجامعة ابن طفيل، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام بعنوان "دور السياسة التشريعية في تعزيز المساواة بين الجنسين بالمغرب"، تحت إشراف الدكتور عبد العالي بوزبع، وذلك بحضور أكاديميين ومسؤولين وشخصيات سياسية وحقوقية، وممثلي عدد من المؤسسات الوطنية.

وامتدت المناقشة لأزيد من أربع ساعات، قبل أن تقرر لجنة المناقشة منح الباحثة درجة الدكتوراه بميزة "مشرف جدا"، مع تنويه أعضاء اللجنة بالأطروحة والتوصية بنشرها، تقديرا لقيمتها العلمية وما تضمنته من معالجة قانونية وتحليلية لإحدى القضايا الراهنة المرتبطة بتطوير المنظومة التشريعية الوطنية في مجال المساواة بين الجنسين.

وتشكلت لجنة المناقشة من الدكتور محمد فقيهي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بفاس، رئيسا، والدكتورة زبيدة النكاز، أستاذة التعليم العالي بالكلية ذاتها، مقررة، والدكتور محمد مونشيح، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بطنجة، مقررا، والدكتور أحمد إدعلي، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والسياسية بالقنيطرة، مقررا، والدكتور عز الدين هانون، أستاذ محاضر بالكلية ذاتها، فاحصا، والدكتور لحسن لحميدي، أستاذ محاضر مؤهل بكلية العلوم القانونية والسياسية بالقنيطرة، فاحصا، ونعيمة بن يحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، بصفتها خبيرة، فيما أشرف على الأطروحة الدكتور عبد العالي بوزبع، أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والسياسية بالقنيطرة.

وعرفت جلسة المناقشة حضور عدد من الشخصيات الأكاديمية والسياسية والحقوقية، إلى جانب أفراد من أسرة الباحثة وأصدقائها، وحضر عدد من قيادات حزب التقدم والاشتراكية، يتقدمهم الأمين العام للحزب محمد نبيل بنعبد الله، فضلا عن مسؤولين حكوميين سابقين منهم الوزيرة السابقة شرفات أفيلال، والوزير السابق الحسن عبيابة، وممثلين عن مجموعة من الجمعيات النسائية، وفاعلين جمعويين، وباحثين مهتمين بقضايا التشريع وحقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين.

وتأتي هذه الأطروحة في سياق التطور الذي يشهده موضوع المساواة بين الجنسين على المستويين الدولي والوطني، حيث أصبح يمثل أحد الأهداف المركزية للتنمية المستدامة، وركيزة أساسية لترسيخ الديمقراطية وتعزيز منظومة حقوق الإنسان. كما يندرج البحث في ظل التحولات التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة، سواء من خلال انخراطه في الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بحقوق النساء، أو عبر المقتضيات الدستورية التي كرست مبدأ المساواة بين النساء والرجال، إلى جانب التوجيهات الملكية المتواصلة الداعمة لهذا الورش الإصلاحي.

وسعت الدراسة إلى تحليل دور السياسة التشريعية في تعزيز المساواة بين الجنسين بالمغرب، من خلال مقاربة شمولية للمنظومة القانونية الوطنية، ورصد مدى مساهمة التشريع في تكريس مبدأ المساواة، مع استحضار مختلف المرجعيات المؤطرة للعمل التشريعي، سواء المرجعيات الدولية المرتبطة بالاتفاقيات والمواثيق الأممية، أو المرجعيات الدستورية والوطنية، فضلا عن المرجعية الدينية التي تؤثر في عدد من التشريعات ذات الصلة بالأحوال الشخصية والأسرة.

وتناولت الأطروحة أدوار مختلف الفاعلين المتدخلين في توجيه وتطوير السياسة التشريعية، بداية بالمؤسسة الملكية، ثم المؤسسة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والقضاء الدستوري، إلى جانب المؤسسات الوطنية والهيئات الدستورية والمجتمع المدني، في بلورة سياسات تشريعية قادرة على تعزيز المساواة والحد من مظاهر التمييز.

ورصدت الباحثة فاطمة الزهراء برصات، مستعينة بتجربتها في العمل السياسي، إذ كانت برلمانية خلال الولاية التشريعية 2016-2021، مجموعة من العوامل المؤثرة في التشريع، وفي مقدمتها الموروث الثقافي والاجتماعي، إلى جانب المحددات الاقتصادية والسياسية، معتبرة أن هذه العوامل لا تزال تشكل تحديات حقيقية أمام تحقيق المساواة الفعلية بين الجنسين على المستوى التشريعي، رغم التطور الذي عرفته المنظومة القانونية المغربية خلال السنوات الأخيرة.

وخلصت الدراسة إلى عدد من المقترحات الرامية إلى تطوير السياسة التشريعية في هذا المجال، من أبرزها تعزيز دور القضاء الدستوري في حماية مبدأ المساواة، واعتماد مقاربة حقوقية في إعداد وتنفيذ السياسات العمومية والبرامج التنموية، والإسراع بتفعيل هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، إلى جانب الدعوة إلى اعتماد قانون إطار خاص بالمناصفة والمساواة بين الجنسين، بما يضمن مزيدا من الانسجام بين التشريعات الوطنية والالتزامات الدولية للمملكة.