كشف تقرير مجلس المنافسة أنه بعد عقد ونصف من النمو المستمر في إنتاج الحليب، والذي ارتفع من 1.53 مليار لتر في 2003 إلى أكثر من 2.55 مليار لتر في 2019 انخرط الإنتاج الوطني في منحى تنازلي كبير بين 2021 و2023 مستقرا في حدود 1,96 مليار لتر في 2023 بانخفاض نسبته 23 في المائة مقارنة بالمستوى الملحوظ في 2020.
وأوضح رأي المجلس حول وضعية المنافسة على مستوى مسالك توزيع المواد الغذائية أن أسباب هذا الأداء الضعيف تعزى إلى الأزمات المناخية والاقتصادية المتعددة التي تعرض لها القطاع، خاصة فترات الجفاف المتلاحقة التي أفضت إلى تهاوي إنتاج العلف باعتباره مكونا غذائيا أساسيا مما تسبب في تراجع القطيع، والارتفاع الملحوظ لأهم المدخلات المستعملة في تركيبة علف الماشية على المستوى العالمي.
وعلاقة بالإنتاج الوطني، ذكر التقرير أن شركة "Centrale Danone" تصدرت حصص سوق الياغورت (الزبادي) بنسبة 30 - 40 في المائة في 2023، متبوعة بشركتي "Copag" و "Jibal" بنسبتي 30 - 40 و 5 - 10 % على التوالي. وتوزعت الحصص المتبقية على تعاونيات مختلفة الحجم، إضافة إلى مجموعة من معامل الألبان الصناعية صغيرة الحجم.
ولفت الانتباه إلى أن شبكة التحويل الصناعي تعالج 70 في المائة تقريبا من حجم الحليب الخام المجمع، وتتكون من التعاونيات التي يمونها مربو الماشية المنخرطون فيها، إلى جانب القطاع الخاص المتدخل في منظومة التجميع وتضم صناعة منتجات الألبان نحو 82 مصنعا أو وحدة صغيرة معتمدة، ضمنها 20 وحدة تعالج أزيد من 95 في المائة من الإنتاج، وتنشط في أبرز المناطق الجغرافية للإنتاج القبلي.
وأضاف أنه ضمن هذه الحلقة الصناعية تنجز 12 شركة أكثر من 86 في المائة من رقم المعاملات الإجمالي لصناعة الحليب، وبالرغم من العدد الكبير للفاعلين في مجال التحويل تستحوذ ثلاث شركات، دون غيرها، على قرابة 74 في المائة من السوق بجميع منتجاتها.
وأوضح المصدر ذاته، أن مسالك التوزيع غير المهيكلة تتوزع بين، من جهة، البيع بالتجوال من خلال مسالك معامل الألبان (المحلبات)، التي تمثل من 15% إلى 20% من حجم الحليب المجمع وغير المحول، ومن جهة أخرى الاستهلاك الذاتي الذي تبلغ نسبته من 10% إلى 15% من الحجم الإجمالي، وعلاقة بمسالك التوزيع المستعملة في هذه الأسواق، تستأثر المسالك التقليدية المتعلقة بالمحلات التجارية الصغيرة، والبالغ عددها 80 ألف نقطة بيع بنحو 86 في المائة من رقم المعاملات المنجز في القطاع.
من جهة أخرى، أفاد التقرير بأن مسلك التوزيع الثاني يرتبط بالمساحات التجارية الكبرى والمتوسطة، والتي تمثل بين %8 و 12% من المبيعات، حيث تبقى منتجات التعاونيات المحلية ممثلة بشكل ضعيف، ومع ذلك، يظل الفاعلون الكبار الأكثر حضوراً، حيث يقترحون عروضا خاصة في علب كبيرة الحجم، تشمل، على سبيل المثال، الحليب المعقم في علبة مكونة من ست وحدات أو علبة ياغورت تضم ثماني وحدات ملففة في حجم عائلي والتي تباع بأسعار أقل بنسبة 20% مقارنة بالأسعار المعتمدة للوحدة في محلات البقالة.
وأورد التقرير أن سلسلة الحليب تعد من الركائز الأساسية للاقتصاد الفلاحي الوطني، ودعامة تحفيزية للتنمية القروية، ويضم منبع السلسلة أزيد من 260 ألف منتج للحليب، وقطيعا يصل عدده إلى حولي مليون و600 ألف رأس من السلالات الأصيلة والمهجنة تهيمن عليه المزارع الصغيرة، لاسيما وأن 90 في المائة من المربين هم منتجون صغار يتوفرون على أقل من عشر بقرات.
وأبرز التقرير أن حجم إنتاج السلسلة يبلغ 1,96 مليار لتر (الرقم المسجل برسم 2023) موفرة بذلك أكثر من 450 ألف منصب شغل دائم، ومحققة رقم معاملات إجمالي فاق 13.5 مليار درهم (تم ضخ نصفها في المناطق القروية)، بزيادة بلغت نحو 3.8 في المائة مقارنة بسنة 2022 و8 في المائة مقارنة بعام 2019
وأشار إلى أن السلسلة تساهم في ضمان الأمن الغذائي في عموم البلاد عبر إمداد السوق الوطنية بمنتوج أساسي. وتبلغ نسبة تلبية الإنتاج للطلب الداخلي 96% بحجم استهلاك فردي يصل إلى 74 لترا تقريبا سنويا. بيد أن هذا المستوى لا يستوفي المعايير الدولية الموصى بها من لدن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، والتي تحدد حجم الاستهلاك في 80 لترا للفرد في السنة.