كشف رأي حديث لمجلس المنافسة أن متوسط السعر السنوي المؤدى لفائدة مربي الماشية سجل زيادة تراكمية بأكثر من 28 في المائة بين 2021 و2023، منتقلا من نحو 4.18 دراهم للتر في 2021 إلى 4.51 دراهم للتر في 2022، زائد 8 في المائة، ثم إلى 5.36 دراهم للتر تقريبا في 2023 (زائد) 19 في المائة، وعمد مجموع الفاعلين الصناعيين إلى تطبيق هذه الزيادة لتعويض تكاليف الإنتاج.
ويعني ذلك أن المبلغ الذي يتقاضاه مربو الماشية عن كل لتر من الحليب ارتفع بشكل ملحوظ خلال السنوات الثلاث الماضية.
وأوضح رأي المجلس أن الغرض منها تمثل في إعادة الاستثمار في المزارع قصد ضمان استدامة النشاط المتضرر. خاصة بعد سنوات الجفاف المتعاقبة، وتداعيات جائحة كوفيد 19، وتصاعد تكاليف المواد الأولية والمواد الخام الفلاحية مثل الأسمدة والمحروقات.
منتجات الألبان
ولفت الرأي الانتباه إلى أن خصوصية سلسلة الحليب القبلية تكمن في كونها غير معنية بظاهرة الوسطاء السائدة تقريبا في كافة السلاسل الفلاحية الأخرى. ومن ثم لا تطبق أسعار إضافية من غير السعر المحدد للمنتوج ومصاريف الخدمات اللوجستية.
بخصوص الحليب المبستر، أشار الرأي إلى أن الترابط بين تغير سعر البيع النهائي للمستهلكين وتغير سعر التفويت في المسلك التقليدي ظل ثابتا تقريبا، بمتوسط قدره 0.30 درهما، أي 9 في المائة من سعر التفويت بين 2021 و2023 بالرغم من تسجيل انخفاض طفيف في 2022 (0,25 درهما)، كما كشفت المقارنة بين الفاعلين تطابق سعر التفويت وسعر البيع النهائي نوعا ما، مع فرق ببضعة سنتيمات سجل على مستوى سعر التفويت.
الحليب المعقم
أزاح رأي المجلس الستار عن تفاوت متوسط الفرق بين تغير سعر التفويت وسعر البيع النهائي بين 0.39 درهما للتر كحد أدنى سجل في 2022 و1.47 درهما للتر كحد أقصى لوحظ في 2023 مسجلا هوامش ربح بلغت نسبتها 5% و15% على التوالي.
وأضاف أن الاتجاهات تقلص هامش الربح الخام الإجمالي بنحو 72 سنتيما في الفترة بين 2021 و2022، ثم سجل ارتفاعا أكبر بمقدار 1,47 درهما للتر تقريبا في 2023، بزيادة بلغت درهما واحدا مقارنة بسنة 2021 وأكثر من 58 سنتيما مقارنة بسنة 2022. وعلى غرار الحليب المبستر، تفاوت سعر التفويت الخاص بحجم لتر واحد من الحليب المعقم والمطبق من لدن الفاعلين المستمع إليهما، في حين ظل سعر البيع النهائي المطبق من لدن محلات البقالة ثابتا.
وفيما يتعلق بالزبدة، ذكر أن سعر البيع النهائي سجل زيادة أعلى من الزيادة التي شهدها سعر التفويت المطبق من لدن الموردين، إذ ارتفع متوسط الفرق بينهما من سبعة دراهم للكيلوغرام تقريبا في 2021 إلى أزيد من 16 درهما للكيلوغرام في 2023، أي أكثر من الضعف، وعلاقة بالوزن يعادل هذا الفرق 12 و16 في المائة من سعر التفويت المطبق من لدن الفاعلين الصناعيين (الموردين). وكشفت مقارنة سعر التفويت عن عدد من الفوارق بين الجهات الفاعلة لكل سنة من السنوات المعنية بالدراسة، والتي بلغت أربعة دراهم للكيلوغرام في 2021 وعشرة دراهم للكيلوغرام في 2022 ونحو سبعة دراهم للكيلوغرام في 2023، بيد أن سعر البيع النهائي المطبق من لدن محلات البقالة ظل متطابقا بصرف النظر عن الجهة الفاعلة.
وجاء في الرأي أن هوامش الربح الخام لمختلف الأطراف المتدخلة بلغت في المسلك التقليدي لتوزيع أصناف المنتجات المباعة على شكل علب حوالي 17% بالنسبة للعلب التي تضم 24 قطعة ونحو 15 % بالنسبة للعلب التي تتكون من ثمان قطع بقيمة متوسطة تعادل 5.4 و1.33 درهم على التوالي.
وأشار إلى أن الفرق بين سعر التفويت وسعر البيع للمستهلك بدا ملحوظا في ما يخص علب التلفيف المكونة من 64 قطعة، إذ تراجع من 15.5 درهما للعلبة بنسبة 32 في المائة إلى 12 درهما للعلبة بنسبة 22 في المائة برسم 2022.
وأضاف الرأي أن الفرق اتضح أكثر على مستوى العلب التي تتضمن 96 قطعة، حيث بلغ أزيد من 31 درهما للعلبة في 2022 و2023 وأكثر من 36 درهما للعلبة في 2021 منتجا نسبة هوامش ربح خام إجمالية بلغت 50 % و61 في المائة على التوالي.
وأورد الرأي أن أسباب تراجع مستويات هوامش الربح الخام الإجمالية المتعلقة بعلب التلفيف المكونة من 64 إلى 96 قطعة، في 2022 و2023، تعزى إلى ارتفاع سعر التقويت في الوقت الذي ظل سعر البيع للمستهلك ثابتا بواقع درهم واحد للقطعة باعتباره سعرا نفسيا أو جذابا للمستهلكين.
وذكر الرأي أنه كلما ازداد حجم علب تلفيف الجبن المذاب في شكل مثلثات، ارتفعت هوامش الربح الخام. بمعنى آخر تدر أشكال التلفيف الكبيرة أرباحا أكبر في نقاط البيع بالتقسيط. غير أنه يجب الإشارة إلى أن الأمر يتعلق بهوامش الربح الخام الإجمالية التي تضم كافة مراحل مسالك التوزيع، بما في ذلك الهوامش التي يجنيها التجار بالجملة والتي تقارب 3 إلى 4 في المائة. للتذكير، تستأثر هذه الأخيرة بالقسط الأكبر من المبيعات في السوق (65 في المائة من المبيعات الإجمالية). من جانب آخر، يجب الإشارة إلى نمط البيع الذي تطبقه محلات البقالة والملبنات التي تقتني المنتوجات على شكل مجموعة (ملففة في علب مجمعة)، وتبيعها بالتقسيط بثمن موحد تقريبا يعادل درهما واحدا للقطعة بقطع النظر عن العلامة التجارية وسعر الشراء.