قدم خافيير خيمينيث، القنصل الإسباني السابق في تطوان، خلال ملتقى أكاديمي “1925–2025: قرن من العلاقات بين إسبانيا والمغرب”، عقد هذا الأسبوع في سبتة، رؤيته التي تستند إلى تجربته كقنصل في العرائش وتطوان، لرصد ملامح التطور في الخطاب والواقع الدبلوماسي بين البلدين.
ذكريات القنصلية وإرث الحماية القديمة
استهل خيمينيث عرضه بسرد تجربته الشخصية في شمال المغرب، مستعيدًا عمله تحت مظلة ما كان يعرف بـ"الحماية الإسبانية". أشار إلى أن تلك الحقبة تركت بصمتها على كيفية تشكيل العلاقات والتفاهمات، مؤكدًا أن التفاعل حينها كان مدفوعًا بتوازن هشّ، تقوده مصالح سياسية واقتصادية.
نقد الخطاب الحالي تجاه سبتة ومليلية
انتقل بعدها إلى قراءة العلاقات القادمة من مدريد، حيث عبّر عن تقديره العميق للماسة الحالية بالخطب الدبلوماسيّة: “مثل كثير من الإسبان، أشعر أن موقعنا في هذا الجوار يعاني من خلل في التوازن تجاه الرباط”.
وأضاف أن غياب تقييم حاسم لمسألة سبتة ومليلية في الخطابين الرسمي والشعبي يُضعف رسالة الحوار المشترك ويُعقّد التعاون.
“مرصد سبتة ومليلية”: صوت للاحتواء
أشاد خيمينيث بتأسيس ما أسماه "مرصدا لحماية مدينتي سبتة ومليلية"، واعتبره مكسبًا دبلوماسيا، قائلاً إن: “كل ما يتم بناؤه على أساس المصالح المتبادلة بين الرباط ومدريد يصبّ في مصلحة الجانبين”.
وأشار إلى ضرورة فتح الحدود وتفعيل التبادل التجاري، داعيًا إلى أن يتم تناول مسألة العبور والانفتاح الاقتصادي كجزء من استراتيجية منسجمة، فلا يُعاد تكرار الوضع السابق الذي كان فيه المواطن الإسباني يذهب للمغرب ويعود بنفس اليوم دون أن تنعكس منافعه الاقتصادية المحلية.
توصية للمستقبل
اختتم السفير خيمينيث حديثه بتوصية واضحة: “الأهم هو تجاوز خطاب الصراع، والانتقال نحو خطاب الشراكة، الذي يربط مصالح سبتة ومليلية بمدن شمال المغرب كالعرائش وتطوان ومارتيل”.
وأكد أن مهمة الدبلوماسية كانت وما تزال هي دعم التقارب والحوار وليس تأجيج النزاع، وأن التاريخ، رغم حساسيته، قادر على أن يكون مصدرًا للتفاهم والتعاون البناء.