أوضح محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، أن "القطاع الصحي الخصوصي يلتهم النسبة الأكبر (حوالي 80%) من أموال صناديق التغطية الصحية (CNSS، CNOPS، AMO تضامن)".
وأضاف في تقريره السياسي، الذي قدمه أمام اللجنة المركزية للحزب، أمس الأحد بالرباط، أن "50 في المائة من نفقات الصحة لا تزال تدفع مباشرة من جيوب المواطنات والمواطنين".
وأشار إلى أن "الحكومة التزمت بتعميم الحماية الاجتماعية الشاملة، لكن 8,5 ملايين شخص لا يزالون خارج التغطية الصحية، كما أن نسبة أداء الاشتراكات من طرف المهنيين المستقلين والعمال غير الأجراء لا تزال ضعيفة، إما بسبب عدم القدرة على الأداء، أو بسبب ضعف جاذبية الانخراط".
وفي سياق حديثه عن الدعم الاجتماعي، أوضح أن "الحكومة تتبجح بالدعم الاجتماعي المباشر (رغم أن الجميع يعرف الموقف الأصلي والحقيقي للحزب الذي يقود الحكومة، الرافض بقوة لهذا الإجراء)، لكنها عمليا أقصت، من خلال معايير إدارية مجحفة، مئات آلاف الأسر من الاستفادة من هذا الدعم، وتملصت من التزامها بتوفير 'مدخول الكرامة'، وحذفت برامج اجتماعية هامة مثل 'مليون محفظة'، و'تيسير'، و'دعم الأرامل".
وأضاف أن "الأدهى من ذلك، أن الحكومة لم تقدم أي تصور حول كيفية إدماج 4 ملايين أسرة تستفيد حاليا من 500 درهم للدعم المباشر، مبلغ لا يسمن ولا يغني من جوع في ظل الغلاء، في عجلة النشاط الاقتصادي، ولم تقترب من ورش إصلاح منظومة التقاعد، لأنها لا تمتلك الجرأة السياسية، ولا القدرات التفاوضية مع الفرقاء، ولا الحلول المبتكرة".
وفي ما يتعلق بالتحضير لاستضافة كأس العالم 2030، شدّد بنعبد الله على أن "تهيئة البنيات التحتية يجب أن تتم وفق مقاربة تضمن استفادة جميع المجالات الترابية من التنمية على قدم المساواة، عبر توزيع عادل للاستثمار العمومي".
وأكد أن "التحضير لهذه التظاهرة الرياضية يجب أن يبنى على تأهيل الإنسان المغربي وتمكينه من مقومات الكرامة، وفق تصور شامل للتنمية، ديمقراطيا، وحقوقيا، واقتصاديا، واجتماعيا، وثقافيا، وإيكولوجيا، لأن بهكذا مقاربة فقط يمكن أن نعطي للعالم الصورة المشرقة والحقيقية التي يستحقها وطننا وشعبنا".
وفي ما يتعلق بالتعليم، ذكر أن "الحكومة التزمت بتصنيف المغرب ضمن أفضل 60 بلدا من حيث جودة التعليم، لكن كل المؤشرات والتقارير تضع النظام التعليمي، من الابتدائي إلى الجامعي، في مراتب متأخرة جدا، وأن حوالي 280 ألف إلى 300 ألف تلميذ وتلميذة يغادرون المدرسة سنويا دون الحصول على أي شهادة، ما يفاقم معضلة فئة الـ NEET التي يتجاوز عددها 4 ملايين شاب، حسب أرقام رسمية".
ونبه إلى أن "المرفق العمومي يواجه، في ظل هذه الحكومة، مخاطر جدية وكبيرة (في المدرسة العمومية، والمستشفى العمومي، وخدمات الماء والكهرباء... إلخ)، وما يكرس هذا التوجه المرفوض هو لجوء الحكومة إلى ما تسميه 'التمويلات المبتكرة'، التي تعد شكلا من أشكال التفويت المقنع للمنشآت العمومية".
وشدد بنعبد الله على أن "المسألة الاجتماعية، وعلى الرغم من كل الادعاءات الحكومية، تكشف الأرقام والواقع أنها لا تزال بعيدة عن أي منجز فعلي، فالحزب القائد للحكومة لا يأخذ من مفهوم الدولة الاجتماعية سوى الشعار، دون ترجمة عملية".
وأوضح أن "الحكومة التزمت بتوسيع الطبقة الوسطى، وإخراج مليون أسرة من الفقر والهشاشة، لكن وفق أرقام رسمية، انزلق أكثر من 3 ملايين شخص نحو الفقر أو الهشاشة، وبحسب آخر معطيات المندوبية السامية للتخطيط، يوجد 2.5 مليون شخص في وضعية فقر، و3 ملايين في وضعية هشاشة، بسبب غلاء المعيشة، والبطالة، وتراجع الدخل".