قال محمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، إن المجتمع المغربي كان يعيش حالة من الركود في ظل الحكومة الحالية، وكان في حاجة ماسة إلى "شحنة جديدة" لإعادة تحريك النقاش العمومي ومواجهة الاختلالات، معتبراً أن هذه الشحنة جاءت بها حركة "جيل زيد".
وأوضح بنعبد الله، خلال لقاء نظمته شبيبة حزبه بمقاطعة زواغة بمدينة فاس، مساء أمس الأحد، بمناسبة الذكرى الخمسين لتأسيسها، أن بروز هذه الحركة يعكس فشل التجربة الحكومية الحالية، خاصة في قطاعي التعليم والصحة، إضافة إلى استفحال الفساد وتضارب المصالح داخلها.
وأشار المتحدث إلى أن الاحتجاجات والتعبيرات التي تعرفها الساحة الوطنية اليوم ليست وليدة الصدفة، بل نتيجة طبيعية لتجربة حكومية وصفها بالفاشلة، خلّفت مشاكل عميقة في القطاعات الاجتماعية الحيوية، مضيفا أنه يصعب، بحسب تعبيره، أن تجد مواطناً من مختلف الطبقات الاجتماعية يقول خيراً في هذه الحكومة، باستثناء فئة المستفيدين منها.
ورغم إشادته بما سماه "الطاقات والتعبيرات الشبابية"، انتقد بنعبد الله تبني بعض هذه الحركات خطاباً يرفض الأحزاب والمؤسسات بشكل مطلق، مشدداً على أن الوطن في حاجة إلى أحزاب جادة قادرة على ترشيح كفاءات وطاقات نظيفة تمارس السياسة بروح المسؤولية.
وفي السياق ذاته، استدرك الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية قائلاً إن المغرب حقق، رغم كل الإكراهات، مجموعة من الإنجازات والتقدم، ولا يمكن مقارنة مغرب سنة 2026 بمغرب سنة 2006، مبرزاً أن المملكة اشتغلت واجتهدت، ما مكنها من تنظيم تظاهرات كبرى رياضياً وسياسياً، وبناء بنية تحتية مهمة، إضافة إلى تعزيز قدراتها في مواجهة الكوارث الطبيعية.
وفي حديثه عن الفيضانات، أوضح بنعبد الله أن مناطق الغرب والشمال تعرف هذه الظاهرة بشكل دوري ومتكرر، مذكّراً بفيضانات سنة 1963 التي خلفت مئات الضحايا بمدينة القصر الكبير، ومبرزاً أن عدم تسجيل خسائر بشرية خلال الفيضانات الأخيرة دليل على التقدم الذي أحرزه المغرب في مجال استباق الكوارث والتعامل معها.
وانتقد بنعبد الله، من جهة أخرى، العملية الانتخابية، معتبراً أنها يطغى عليها الفساد، حيث يلجأ بعض المنتخبين، حسب قوله، إلى استغلال هشاشة الناخبين عبر شراء الأصوات بالقفف والمال، داعيا مناضلي حزبه إلى تكثيف جهود التوعية بأهمية التصويت والتسجيل في اللوائح الانتخابية، مشيراً إلى أن من أصل حوالي 27 مليون مغربي لا يتجاوز عدد المسجلين 16.5 مليوناً، نصفهم لا يشاركون في التصويت.
وعلى المستوى المحلي، أكد بنعبد الله أن حزب التقدم والاشتراكية يراهن على الفوز بمقعدين برلمانيين بالدائرتين الشمالية والجنوبية بفاس خلال الانتخابات التشريعية المقبلة، إضافة إلى الظفر بعمودية مدينة فاس في الانتخابات الجماعية، بهدف تطهير المدينة من الفساد "المعشعش" فيها، على حد تعبيره.