قال النائب عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، إن "شعار الدولة الاجتماعية الذي رفعتموه، للأسف الشديد، لم ينعكس فعلياً على أوضاع هذا القطاع الحيوي، ولم تتمكنوا من تفعيل التوجيهات الملكية المتعلقة بتحقيق الكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية والمجالية، رغم أن هذا القطاع يحظى باهتمام كبير من طرف نواب الأمة، حيث تم تقديم أكثر من 2500 سؤال كتابي، وما يزيد عن 1300 سؤال شفوي إلى حدود نهاية يونيو 2025".
وأضاف شهيد، خلال جلسة المساءلة الشهرية الموجهة لرئيس الحكومة، حول موضوع: "السياسة العامة المتعلقة بالمقاربة الحكومية لتعزيز الحق في الصحة وترسيخ مبادئ الكرامة والعدالة الاجتماعية"، أن "حكومتكم أخفقت في تفعيل ورش إصلاح المنظومة الصحية وتعميم التغطية الصحية. ونحن لا نريد المزايدة، بقدر ما نرغب في مساعدتكم على وقف هدر الزمن السياسي والتنموي ببلادنا".
وأوضح أن "الأسر المغربية، في ظل هذا الوضع، تتحمل عبئاً مالياً ثقيلاً يصل إلى أكثر من 50% من إجمالي النفقات الصحية، نتيجة ضعف التمويل الحكومي، الذي لا يغطي سوى 41% من هذه المصاريف، خاصة مع الارتفاع الكبير في أسعار الأدوية، حيث يصل هامش الربح في بعضها إلى أكثر من 100%، مما يفاقم الهشاشة الاجتماعية، ويضطر العديد من المواطنين إلى الاستدانة لتغطية تكاليف العلاج، خصوصاً في ظل غياب تغطية صحية شاملة لنحو 38% من السكان، رغم الجهود المبذولة لتعميم التأمين الصحي الإجباري".
وأشار إلى أن "نسبة التأطير الطبي وشبه الطبي في بلادنا لا تتجاوز 1.7 مهني صحة لكل 1000 نسمة، في حين توصي منظمة الصحة العالمية بنسبة 4.45 مهنياً لكل 1000 نسمة. علماً أن 52.3% من الأطباء الممارسين ينتمون إلى القطاع الخاص، بينما يعاني المغرب من عجز يُقدّر بـ32.000 طبيب و65.000 ممرض، لتلبية احتياجات السكان وفقاً لمعايير منظمة الصحة العالمية. كما تتفاقم هذه الأزمة بسبب هجرة ما بين 600 و700 طبيب سنوياً، أي ما يعادل 30% من الأطباء المكوّنين، خصوصاً المتخصصين، والأساتذة، وطلبة الطب، مما يُضعف قدرة القطاع على تلبية الحاجيات الصحية للمواطنين".
وتابع: "يُضاف إلى ذلك تفاوت كبير في توزيع الأطر الطبية، إذ يتركز حوالي 70% من الأطباء في المدن الكبرى مثل الرباط والدار البيضاء، بينما تعاني باقي الجهات والمناطق القروية من خصاص حاد في الخدمات الصحية، ما يكرّس تفاوتات مجالية خطيرة على المستوى الصحي الوطني. وقد حاولت الحكومة معالجة هذا الخصاص عبر تقليص مدة التكوين الطبي من سبع إلى ست سنوات، وتنزيل قانون الوظيفة الطبية، غير أن هذا الإجراء يظل غير كافٍ، ولا أثر ملموس له، بالنظر إلى حجم العجز واستمرار هجرة الأطر".
وأشار النائب البرلماني إلى أن "الفترة الأخيرة شهدت تزايداً كبيراً في عدد المصحات الخاصة، وبات القطاع الصحي الخاص في المغرب يستحوذ على حصة كبيرة من الخدمات الصحية، خاصة في المدن الكبرى التي تتركز فيها المصحات المجهزة بتقنيات طبية متطورة. وتستنزف المصحات الخاصة، سواء الهادفة للربح أو التابعة للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتعاضديات، نحو 11.2 مليار درهم من التمويل الصحي، أي ما يعادل 18.9% من إجمالي النفقات الصحية، مقابل 15.2% فقط للمستشفيات العمومية، بما في ذلك المراكز الاستشفائية الجامعية. كما تستحوذ هذه المصحات على الحصة الأكبر من أداءات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، مقابل 8.4% فقط للمستشفيات، رغم أنها لا تمثل سوى 33.6% من عرض الاستشفاء الوطني".
ولفت إلى أن "هذا الوضع يفاقم التفاوتات الاجتماعية، إذ يقتصر الولوج إلى الخدمات الصحية المتقدمة على الفئات ذات القدرة المالية المرتفعة، في حين يعاني المواطنون ذوو الدخل المحدود من صعوبات كبيرة في الاستفادة من خدمات مماثلة في القطاع العام، الذي يعاني بدوره من ضعف الموارد والتجهيزات".
وأكد أن "ارتفاع أسعار الأدوية والمستلزمات الطبية والفحوصات والتحاليل المختبرية، يُعد من أبرز العوائق التي تواجه إصلاح النظام الصحي في المغرب، إذ تزيد من العبء المالي على الأسر، خاصة في ظل غياب رقابة كافية، وعدم احترام وتحيين التعرفة المرجعية بين القطاعين العام والخاص".
أما بالنسبة لمرضى السرطان، فقد أشار إلى أنهم "يعانون من طول فترات الانتظار للحصول على استشارة طبية أو لبدء العلاج، ما يضاعف معاناتهم ويزيد من كلفة العلاج، ويفوت على الدولة فرصة احتواء المرض في مراحله الأولى. علماً أن الفارق كبير بين معالجة المرض خلال الأيام العشرة الأولى، ومعالجته بعد مرور ستة أشهر".
وختم شهيد قائلاً: "المغاربة ينتظرون لأشهر من أجل تحديد موعد، ويقضون ليالي بيضاء في أقسام المستعجلات من أجل العلاج، ويُطردون من المصحات الخاصة لأنهم لم يُقدموا شيكاً على بياض، ويموتون أمام أبواب المستشفيات لأن لا أحد يتكفل بعلاجهم".