أعلنت مكونات المبادرة المدنية للترافع ضد تعديل المادتين 3 و7 من مشروع قانون المسطرة الجنائية عزمها توجيه مذكرة إلى المحكمة الدستورية بعد المصادقة النهائية على المشروع، بالإضافة إلى مراسلة مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، والمجلس الاستشاري الإفريقي المنبثق عن اتفاقية الاتحاد الإفريقي لمكافحة الفساد، اللتين سبق للمملكة المغربية أن صادقت عليهما.
وأفاد بلاغ للمبادرة، توصل "تيلكيل عربي" بنسخة منه، أن هذه الخطوة تأتي في سياق متابعة تنفيذ البرنامج الترافعي الذي تم الإعلان عنه سابقا، مؤكدة تنظيم مائدة مستديرة خلال الفترة المقبلة، سيتم توجيه الدعوة لحضورها إلى ممثلي الفرق البرلمانية بمجلسي البرلمان، وممثلي الأحزاب السياسية والمركزيات النقابية، خصوصا الداعمين لمطلب تعديل المادتين المذكورتين من القانون الذي تم تمريره في البرلمان بغرفتيه وفق الصيغة المقترحة من طرف الحكومة.
وسجلت مكونات المبادرة المدنية أن اجتماعها المنعقد يوم الثلاثاء الماضي يأتي عقب مصادقة مجلس المستشارين، في جلسة تشريعية، على مشروع القانون دون إدخال أي تعديلات، على غرار مجلس النواب الذي صادق عليه بتاريخ 20 ماي الماضي، رغم تقديم مذكرة ترافعية من طرف المبادرة، المكونة من نحو 30 جمعية وائتلافا مدنيا.
وفي السياق ذاته، يضيف البلاغ، تم خلال الاجتماع إبلاغ المشاركين بتوصل رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، محمد الغلوسي، باستدعاء للمثول أمام المحكمة الابتدائية بمراكش بتاريخ 18 يوليوز الجاري، بناء على شكاية مباشرة من طرف نائب برلماني ينتمي إلى حزب رئيس الحكومة، وذلك على خلفية تصريحات تتعلق بشبهات فساد وسوء تدبير مالي بعدد من المشاريع العمومية بمدينة مراكش، من ضمنها مشروع المحطة الطرقية الجديدة التي رصد لها غلاف مالي بلغ 12 مليار سنتيم، والتي انتهت بها الأشغال منذ مدة طويلة وما تزال مغلقة إلى اليوم.
وأشار المصدر ذاته إلى أن مكونات المبادرة تجدد التأكيد على استمرارها في الترافع ضد التعديلات التي اقترحتها الحكومة وصادق عليها البرلمان، معتبرة أن هذه التعديلات تمس بدور المجتمع المدني في محاربة الفساد وحماية المال العام والتصدي لمظاهر الرشوة ونهب الموارد العمومية.
وأكدت المبادرة أن التعديلات المعنية "تمثل انحرافا تشريعيا يتعارض مع الدستور والتزامات المغرب الدولية، لا سيما أحكام اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد"، واعتبرت أن استدعاء رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام للمثول أمام القضاء "يشكل تضييقا واضحا على نشطاء مكافحة الفساد وفاضحي الرشوة".
وأكدت المبادرة على أن مسلسل الترافع سيستمر بمختلف الوسائل المشروعة والمؤسساتية، من أجل الدفاع عن اختصاص المجتمع المدني في التبليغ عن الفساد والدفع نحو تعديل المادتين 3 و7 من مشروع القانون.