أكد خالد الحريري، المدير العام لمجموعة "تيلكيل ميديا"، أن المعركة الأولى هي إخراج مجلس وطني للصحافة قوي ومنسجم ويتحدث بلغة واحدة، ويملك المصداقية في مخاطبة الدولة والحكومة وباقي المؤسسات.
واعتبر الحريري، خلال نقاش مفتوح نظمته الجمعية الوطنية للإعلام والناشرين، أمس الخميس، مع كبار الناشرين بالمغرب حول مشروع قانون المجلس الوطني للصحافة، أن هذه المعركة تكتسي طابعا وجوديا بالنظر إلى التحولات التي تعرفها المهنة، والتحديات المطروحة على الصحافيين والمؤسسات الإعلامية.
وانطلاقا من هذا التصور، شدد الحريري على ضرورة العودة إلى الأساس الجوهري الذي تنهض عليه الصحافة، والمتمثل في ثلاثة مرتكزات كبرى الاستقلالية، والأخلاقيات، وحرية التعبير، قائلا "إننا لا يمكن أن نتحدث عن هذه المبادئ إن لم تكن المؤسسة الصحافية قوية من الداخل، قادرة على الاشتغال"، مضيفا أن هذه قناعة شخصية تشكل جوهر النقاش حول مستقبل المهنة.
وفي سياق حديثه عن الأوضاع التي تمر بها المؤسسات الإعلامية، سجل الحريري أن المقاولات الإعلامية يمكنها أن تقوم بما تشاء إذا توفرت لها الإمكانيات، مقدما مثالا على ذلك بالصحافة الاستقصائية التي لم تعد حاضرة كما كانت، متسائلا بالقول "من هي المؤسسة الآن في المغرب التي تستطيع تحمل تكلفة صحافي يشتغل شهرا كاملا أو ما يزيد على تحقيق؟ في إشارة إلى هشاشة البنية الاقتصادية التي تحد إمكانية التفرغ الصحافي.
وتابع الحريري قائلا "الاستقلالية كيف يمكن الحديث عنها في ظل هذه الظروف؟ وأنت هاجسك كيف يمكن تدبير شهر من مصاريف المقاولة الإعلامية؟.
وفي ما يتعلق بمضامين مشروع القانون الجديد، أوضح أنه قرأ مقارنة بين القانون القديم والجديد، ولم يجد فروقات جوهرية في الشق المتعلق بالصحافي، خصوصا في ما يرتبط بموضوع العقوبات التأديبية وشروطها.
واعتبر الحريري أن الأولوية اليوم ليست فقط في وجود مقاولة قوية بالمعنى المالي، بل مقاولة قائمة على مشروع، توفر للصحافي إمكانية الاشتغال بحرية، وقيامهم بالعمل الصحفي وفق ما يؤمنون به وفق الخط التحريري لكل مقاولة، مشددا على أن هذا هو التحدي الحقيقي الذي يفترض أن يكون في صلب عمل المجلس الوطني للصحافة.
وفي محور الفعالية، أكد المدير العام لمجموعة "تيلكيل ميديا" أن الفعالية لا تأتي من كثرة المشاريع، بل من الانسجام، قائلا "إن الفريق الذي يتقدم ببرنامج عمل واضح، ويحصل على ثقة الصحافيين والناشرين بناء عليه، يجب أن يحاسب على أساسه هذا هو جوهر الفعالية".
وأشار الحريري إلى أن النظام الحالي للانتخاب أو الانتداب ليس مثاليا، لكنه أحسن ما يمكن تقديمه في هذه المرحلة.
يذكر أن كلا من مشروع القانون رقم 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، إلى جانب مشروع القانون رقم 27.25 الذي يهم تعديل وتتميم القانون رقم 89.13 المتعلق بالنظام الأساسي للصحافيين المهنيين، يوجدان حاليا قيد الدرس بمجلس النواب بعد تقديمهما أمس بلجنة التعليم والثقافة والاتصال من لدن محمد المهدي بنسعيد، وزير الثقافة والشباب والاتصال.