لشكر يتحدث عن "تصفية حسابات" بين أطراف المعارضة بعد فشل ملتمس الرقابة

تيل كيل عربي

في خضم الجدل السياسي الذي أثاره طرح ملتمس الرقابة ضد الحكومة، خرج الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، بتصريحات حادة ردا على ما وصفه بـ"المزايدات غير المقبولة" من أطراف في المعارضة، معتبرا أن الاتحاد الاشتراكي لا يخوض معاركه السياسية بالشعارات، بل يتحمل مسؤوليته الوطنية بجدية ووضوح.

وخلال ترؤسه للمؤتمر الإقليمي للحزب بإقليم تنغير، السبت، قال لشكر: "الاتحاد الاشتراكي تقدّم بطرح ملتمس الرقابة، بالنظر إلى اختلال التوازن المؤسساتي مع الحكومة الحالية، لكن المؤسف أن أطرافا في المعارضة لم تتحمل مسؤوليتها، وسارعت إلى تبخيس المبادرة قبل حتى الاطلاع على مضمونها الحقيقي."

وأضاف "نرفض استعمال أساليب واهية لتصفية حسابات داخل المعارضة نفسها، ونرفض أن يتحول الملتمس إلى منصة للمزايدات السياسوية بدل أن يكون أداة رقابة دستورية جادّة."

وأكد لشكر أن الاتحاد الاشتراكي اشتغل بجدية ومسؤولية على ملتمس الرقابة، موضحًا أنه جمع توقيعات أعضاء الفريق النيابي الاتحادي وأطلع الرأي العام على المبادرة، التي جاءت بعنوان واضح: "من أجل عدالة مجالية وحكامة ترابية"، مشددًا على أنها نابعة من همّ شعبي وحاجة وطنية لإعادة التوازن في ظل ما سماه "تغوّل الحكومة".

وعانت المعارضة خلال الأشهر الماضية من تصدعات حادة، على خلفية الخلافات حول ملتمس الرقابة الذي كان موجها ضد حكومة عزيز أخنوش. المبادرة التي أطلقها حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في فبراير 2024، وأعيد طرحها في أبريل 2025، كان يُنظر إليها كفرصة دستورية لتعزيز دور المعارضة الرقابي داخل البرلمان، لكنها سرعان ما تحولت إلى نقطة نزاع أظهرت هشاشة التنسيق بين مكونات المعارضة.

أهم الخلافات تمثلت في الصراع حول من له الأحقية في تقديم الملتمس، إذ أصر الاتحاد الاشتراكي، الذي يتوفر على 33 نائبا، على تقديمه باسمه، بينما تمسك حزب العدالة والتنمية بالطابع الجماعي للمبادرة ورفض احتكارها حزبيا. هذا التباين سرعان ما فجّر موجة من الانقسامات، خاصة مع رفض حزب التقدم والاشتراكية والحركة الشعبية الانخراط في الطروحات الأحادية. واعتبر الاتحاد الاشتراكي أن النقاش انحرف عن أهدافه المؤسساتية إلى تفاصيل تقنية وشخصية.

وفي تطور لافت، أعلن الاتحاد الاشتراكي في مايو 2025 انسحابه من تنسيقية المعارضة، متّهماً شركاءه بعدم امتلاك الإرادة السياسية والمصداقية الكافية لخوض معركة مؤسساتية جماعية.

في المقابل، رأت بعض الأحزاب أن هذا الانسحاب مثّل ضربة لوحدة المعارضة في لحظة سياسية دقيقة، وسط تحليلات تشير إلى أن الحسابات الانتخابية الضيقة والاستعداد المبكر لاستحقاقات 2026 قد تكون من العوامل التي غذّت هذا الانقسام.