لم يفوت الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، الفرصة للرد على مذكرات القيادي السابق في الاتحاد الاشتراكي للقوات العشبية، فتح الله ولعلو، حيث ألقى الوزير الأسبق في المالية، باللائمة على قياديين بحزبه في التقارب مع حزب الأصالة والمعاصرة، في الفترة التي سبقت مشاركة لشكر في حكومة عباس الفاسي عام 2010، في خطوة اعتبرت وقتئذ بأنها كانت بدعم من الحزب الوافد الجديد وقتها.
تحت وطأة هذه التلميحات، قال لشكر إن الحزب واجه بعد انتخابات 2002 مرحلة صعبة، حيث تبوأ المرتبة الأولى، لكنه واجه صعوبات بسبب عدم احترام المنهجية الديمقراطية والخلافات التي حدثت داخل التحالف. رغم ذلك، يضيف، اختار الحزب الاستمرار من أجل أوراش المصالحة، والمفهوم الجديد للسلطة، وحقوق الإنسان، والبنيات التحتية الكبرى كميناء طنجة المتوسط، والطريق السيار، وغيرها من المشاريع التي لم تكن متاحة للمغاربة.
وفي تقييمه للمسار التنظيمي والسياسي اللاحق، أقر لشكر بأن الاتحاد عاش حالة من التقهقر والخلافات الداخلية، وقال: "عشنا ما سماه المرحوم عبد الواحد الراضي وقتا معينا بـ'الانتحار الجماعي' للحزب". وأضاف: "أنا لا أذكر بهذه المحطات لأبرر، بل لأضع ما نحن فيه اليوم في سياقه الصحيح"، مشددا على أن "الحزب تحمل مسؤولية صعبة في ظروف لم تكن مريحة، وأن بعض المشاركين في الحكومات السابقة غلبت عليهم رغبات ذاتية في الاستمرار، ما أدى إلى التراجع".
وأكد لشكر أن القيادة التي أفرزها المؤتمر التاسع للاتحاد الاشتراكي –الذي أفضى إلى توليه منصب الكاتب الأول للحزب بعد منافسة مع ولعلو نفسه- "اختارت نهج إعادة بناء الحزب وانبعاثه من جديد"، مشيرا إلى أنهم "اختاروا إعادة البناء وفق مسارين: قطاعي ومحلي". وأوضح أن التنظيمات القطاعية اليوم تُنظَّم بحضور مشرف، وأن الانتخابات المهنية التي جرت في مناخ نزيه أثبتت أن الاتحاد الاشتراكي هو الحزب الأول حيث لا وجود لفساد ولا رشوة ولا ضغوط.
وأشار إلى أن مؤتمرات الفيدرالية الديمقراطية للشغل تجدد اتحاداتها المحلية من داخل المقرات، وعلى الموارد المستديمة، وتعقد جموعها العامة في القاعات والمهرجانات، وهو ما تطلب من القيادة جهدا كبيرا. ولفت إلى أن الحزب اتخذ قرار العودة إلى المؤتمرات المجالية، ونجح في تنظيم حوالي 60% منها رغم التحديات، مشيرا إلى أن بعض الأقاليم لم تُعقد مؤتمراتها منذ 15 أو 20 سنة.
وأوضح لشكر أن "المقرات والمطابع والصحافة الحزبية كانت على وشك الإفلاس"، مشددا على أن "الاتحاد الاشتراكي اليوم يمتلك ممتلكاته ومقراته وصحافته باسم الحزب، وليس بأسماء أفراد"، وهو ما تطلب جهدا كبيرا.