بدأ إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية (معارضة)، فعليًا أولى خطوات تنفيذ فكرته التي عبّر عنها الخميس الماضي خلال لقاء بمدينة وزان، بخصوص تشكيل جبهة وطنية لمراقبة الانتخابات. وتُعد هذه المبادرة صيغة مخففة عن دعوته السابقة إلى إنشاء لجنة مستقلة للإشراف على الانتخابات، بدلا من وزارة الداخلية التي تتولى هذا الدور تقليديا.
وخلال اجتماع المكتب السياسي للحزب، الذي عُقد يوم الجمعة، طرح لشكر فكرته الجديدة على قادة الحزب، الذين سمعوا بالمبادرة يوم الخميس الماضي فقط. وقد اعتبر أن الظروف الحالية تفرض هذه الخطوة، معلنا أنه بصدد إعداد مبادرة ستُعرض لاحقا على عدد من الأحزاب والمنظمات، بعد إجراء لقاءات تمهيدية معها.
وكان لشكر قد وجّه في الآونة الأخيرة انتقادات لوزارة الداخلية بشأن طريقة تحضيرها للانتخابات المرتقبة في العام المقبل، معتبرا أن المؤشرات الحالية "توحي بأن النتائج محسومة سلفا". وبعد أن باءت مقترحات الحزب بشأن إحداث لجنة وطنية مستقلة للانتخابات بالفشل، نتيجة عدم حصولها على دعم خارج الحزب، يبدو أن لشكر قرر الدفع بفكرة الجبهة الوطنية كبديل واقعي قابل للتحقق.
تأتي هذه المبادرة في سياق توتّر داخل المعارضة نفسها، إذ لم تكد تهدأ تداعيات الأزمة الأخيرة بين الاتحاد الاشتراكي وشركائه، على خلفية ملتمس الرقابة الذي كان من المفترض أن تتقدم به المعارضة ضد الحكومة، قبل أن يتعثر بسبب تحفّظ الاتحاد الاشتراكي على بعض تفاصيله.
وتُهيمن الهواجس الانتخابية على نقاشات الحزب حاليا. ففي الاجتماع ذاته للمكتب السياسي، حاول بعض أعضاء القيادة إثارة موضوع توزيع مشاريع الجهات على الجماعات الترابية، حيث لوحظ أن بعض مجالس الجهات تخص الجماعات التي يترأسها حلفاؤهم الحزبيون بحصص أوفر من التمويل. لكن لشكر رفض الخوض في هذا النقاش، مبررا بأن الوقت غير مناسب، وأن العديد من المنتخبين المعنيين قد يكونون مرشحين محتملين باسم الحزب في الاستحقاقات المقبلة، ما قد يجعل من أي انتقاد لهم سببا في إبعادهم عن خوض الانتخابات تحت لواء الاتحاد الاشتراكي.