مرّ عام كامل على ظهور صور وفيديوهات توثق ما وُصف حينها بـ"الانتهاكات الخطيرة" في حق مهاجرين غير نظاميين، كانوا ضمن مجموعة حاولت اقتحام السياج الحدودي بين المغرب ومدينة سبتة المحتلة في شتنبر 2024. ومع ذلك، لم تُعلن النيابة العامة في تطوان، التي وعدت حينها بفتح تحقيق، عن أي تقدم يُذكر في الملف.
في شتنبر من العام الماضي، ضجّت وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية بمقاطع فيديو تُظهر مشاهد مثيرة للقلق: رجال سلطة مغاربة وهم يتعاملون بعنف مع مهاجرين، بعضهم بدا في وضعية هشاشة شديدة. من بين هذه المشاهد، برز بشكل لافت رجل سلطة برتبة "قائد" يعمل في مدينة المضيق، الواقعة على بعد نحو 20 كيلومتراً من معبر سبتة الحدودي، وهو يشارك في عملية وصفت بأنها "إبعاد عنيف" للمهاجرين.
ورغم أن السلطات المحلية حاولت، في بداية انتشار تلك المقاطع، الدفع بفكرة أنها "مفبركة"، فإن ذلك الادعاء سرعان ما تهاوى أمام قوة الأدلة البصرية وتطابقها مع شخصيات معروفة ومسجلة ضمن السلم الإداري المحلي.
في خضم الجدل، أعلنت النيابة العامة في تطوان، بشكل مقتضب، عن فتح تحقيق حول حقيقة هذه الانتهاكات. غير أن أي نتائج ملموسة لم تظهر حتى الآن. المفاجأة الأكبر كانت حين جرى لاحقا ترقية القائد المعني بالأمر إلى منصب باشا بمدينة الفنيدق، التي لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن موقع الأحداث.
هذه الخطوة، التي تزامنت مع صمت تام من جانب السلطات القضائية، أثارت تساؤلات حقيقية حول جدية التحقيقات، واعتبرها حقوقيون ومراقبون "تكريساً للإفلات من العقاب".
طلبنا من رئاسة النيابة العامة في الرباط تزويدنا بتحديث رسمي حول مآل التحقيق، لكننا لم نتلقَّ أي رد. وحتى كتابة هذه المادة، لا تزال النيابة العامة تلتزم الصمت. أما الرجل المعني بالفيديو، فيواصل أداء مهامه في موقعه الجديد بالفنيدق، دون أن تُعلن السلطات إن كانت قد استمعت إليه أو خضع لأي مساءلة.
في المقابل، يزداد شعور الإحباط في أوساط عدد من الجمعيات الحقوقية، خاصة تلك الناشطة في تطوان والمضيق والفنيدق. يقول أحد النشطاء المحليين، فضّل عدم كشف اسمه لأسباب تتعلق بالسلامة، إن "ما جرى لم يكن فقط انتهاكاً لحقوق المهاجرين، بل اختباراً لجدية مؤسساتنا في حماية الكرامة الإنسانية، وقد فشلت في ذلك حتى الآن".
وجاءت محاولة الاقتحام الجماعي في شتنبر 2024 في سياق استمرار ضغط الهجرة في شمال المغرب، حيث تُسجل باستمرار محاولات للعبور نحو سبتة، بعضها يتسم بالعنف والانفلات.
هذه الواقعة أعادت إلى الأذهان أحداث مليلية في يونيو 2022، حين قُتل العشرات من المهاجرين في محاولة اقتحام أخرى، وأثارت بدورها ردود فعل غاضبة دولياً.