رغم مرور أشهر على تفكيك نفق سري يربط مدينة سبتة المحتلة بالأراضي المغربية، والذي يُشتبه في استخدامه لتهريب المخدرات والمؤثرات العقلية، فإن التحقيقات المغربية لم تسفر حتى الآن عن أي اعتقالات، فيما بدأت بالفعل محاكمة المتورطين على الجانب الإسباني.
وبينما تحركت العدالة الإسبانية بسرعة، إذ أُحيل عدد من المشتبه فيهم على المحاكمة منذ أسابيع، يلف الغموض الجانب المغربي من القضية. فرغم أن السلطات المغربية أسندت التحقيق إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وهي الجهة ذات الاختصاص في الملفات المعقدة والمرتبطة بالجريمة المنظمة، فإن أي نتائج ملموسة لم تُعلن حتى الآن، في ظل صمت رسمي مطبق.
واللافت أن السلطات المغربية لم تعترف في البداية بوجود مدخل النفق على ترابها، واستغرق الأمر أكثر من شهر على تفكيك النفق حتى صدر أول تأكيد رسمي ضمني. هذا التكتّم الرسمي يُطرح في سياق يُغذّيه غياب توضيحات حول هوية الجهات المحتملة المتورطة، خاصة أن مخرج النفق يوجد على مقربة من نقطة مراقبة عسكرية في المنطقة الحدودية، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول كيفية حفر هذا النفق المعقّد دون رصد تحركاته.
ووفق مصادر متطابقة، فإن السلطات المغربية تلاحق شخصاً يُعتقد بأنه العقل المدبر لهذه العملية من جانب المغرب، لكنه اختفى عن الأنظار منذ انكشاف القضية، وسط ترجيحات بسفره إلى الخارج أو احتمائه بشبكات نافذة.
النفق، الذي تم العثور عليه من طرف الحرس المدني الإسباني، يمتد لمسافة تقارب 30 متراً، وكان مُجهزا بوسائل تهوية وتوصيلات كهربائية، ما يؤشر على احترافية منفذيه واستغلاله في تهريب كميات من المخدرات، خاصة الشيرا والحبوب المهلوسة.