المغرب لا يرد على طلبات التعاون.. أزمة صامتة بين الرباط ومدريد بشأن "نفق المخدرات" في سبتة

منير أبو المعالي

لا تزال السلطات المغربية صامتة تجاه الطلبات المتكررة من الجانب الإسباني للحصول على معلومات بشأن التحقيقات المتعلقة بـ"نفق المخدرات" المكتشف بين سبتة والمغرب.

وفقا لوثائق اطلعت عليها صحيفة  La Razón، فإن السلطات المغربية لم ترد على طلب رسمي أرسلته وزارة العدل الإسبانية منذ فبراير الماضي، والذي طالبت فيه بمعلومات حول أفراد مشتبه فيهم. وقد أعادت وزارة رئاسة الحكومة والعدل والعلاقات مع البرلمان، التي يديرها فيليكس بولانيوس، إرسال هذا الطلب مجددًا يوم 17 يوليو الجاري دون أن تتلقى أي رد حتى الآن.

وقد أصدرت القاضية الإسبانية ماريا تاردون من المحكمة الوطنية طلب مساعدة قضائية دولية موجّه إلى السلطات المغربية، موضحة في قرارها أن "الوقائع قد تشير إلى تورط شبكات إجرامية في كلا البلدين، وهو ما يتطلب تعاونًا موسعًا بين السلطات القضائية المختصة".

تفاصيل الاتصالات القضائية مع المغرب

الطلب القضائي الإسباني أُرسل في 21 فبراير من قبل المديرية العامة للتعاون القضائي الدولي بوزارة العدل الإسبانية، وتعلّق الأمر بالحصول على بيانات تخص مشتبهين اثنين رئيسيين. وقد تم إرسال الطلب عبر البريد الإلكتروني، ثم أعيد إرساله في نسخة ورقية في 23 فبراير.

لكن مع مرور الوقت، ازدادت شكوك القاضية تاردون نتيجة غياب أي رد رسمي من الجانب المغربي، ما دفعها لإصدار توجيه جديد يوم 16 يوليو، تطلب فيه إبلاغ المحكمة بما إذا كانت السلطات المغربية قد استجابت للطلب القضائي.

وبحسب المصدر ذاته، لم تتلق الوزارة الإسبانية حتى الآن أي رد، رغم إرسالها طلبًا إضافيًا في نفس اليوم، ما يزيد من تعقيد التحقيقات الجارية.

تحقيقات مستمرة في الجانب الإسباني

ورغم غياب التنسيق الرسمي، يواصل الحرس المدني الإسباني تحقيقاته ميدانيا داخل التراب الإسباني. وقد أفادت مصادر قضائية بأن النفق المكتشف يمتد على مسافة 50 مترا، بعرض لا يتجاوز 40 سنتيمترا، وكان مخفيا داخل مستودع مهجور في منطقة صناعية بسبتة.

وتشير التحقيقات إلى أن البنية التحتية للنفق كانت تُستغل من طرف أكثر من شبكة إجرامية، ويُشتبه في استخدامها ليس فقط لتهريب المخدرات، بل أيضا لأغراض أخرى ما زالت قيد التحقق.

تورط عناصر أمنية

في تطور خطير، ذكرت الصحيفة أن أحد الموقوفين قرر التعاون مع القضاء الإسباني، وكشف أثناء استجوابه عن تورط عنصرين من الحرس المدني الإسباني، كان أحدهما مكلفًا بتأمين الميناء، في تسهيل مرور الشحنات المهربة. وقد أُوقف العنصران ويخضعان حاليا للاعتقال الاحتياطي.

وبحسب ذات المصدر، فإن هذا الشاهد أصبح مهددا بالتصفية الجسدية، بعد أن كشف عن معطيات حساسة حول الشبكة، مما استدعى وضعه تحت الحماية الأمنية.

القاضية المكلفة بالتحقيق أمرت بتعزيز إجراءات المراقبة حول موقع النفق، من خلال تركيب كاميرات مراقبة داخل المستودع ومحيطه، وإجراء تفتيش دوري ليلا ونهارا، في محاولة لضمان تأمين الموقع ومنع أي محاولات لاستغلاله مجددا.

فيما لا يزال الشخص المشتبه بكونه العقل المدبر وراء النفق فارا عن الأنظار. وقد سبق أن أُدين في قضايا تتعلق بالعنف والاتجار في المخدرات. وتواصل السلطات الإسبانية تتبع تحركاته.

والأربعاء الماضي، كنا في "تيل كيل عربي"، أشرنا إلى هذه المشكلة. فرغم أن السلطات المغربية أسندت التحقيق إلى الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، وهي الجهة ذات الاختصاص في الملفات المعقدة والمرتبطة بالجريمة المنظمة، فإن أي نتائج ملموسة لم تُعلن حتى الآن، في ظل صمت رسمي مطبق.

واللافت أن السلطات المغربية لم تعترف في البداية بوجود مدخل النفق على ترابها، واستغرق الأمر أكثر من شهر على تفكيك النفق حتى صدر أول تأكيد رسمي ضمني. هذا التكتّم الرسمي يُطرح في سياق يُغذّيه غياب توضيحات حول هوية الجهات المحتملة المتورطة، خاصة أن مخرج النفق يوجد على مقربة من نقطة مراقبة عسكرية في المنطقة الحدودية، وهو ما يثير تساؤلات مشروعة حول كيفية حفر هذا النفق المعقّد دون رصد تحركاته.

ووفق مصادر متطابقة، فإن السلطات المغربية تلاحق شخصا يُعتقد بأنه العقل المدبر لهذه العملية على الجانب المغربي، لكنه اختفى عن الأنظار منذ انكشاف القضية.