سجل بنك المغرب، في تقريره السنوي برسم سنة 2024، أن حالة التردد المحيطة بإصلاح أنظمة التقاعد لا تزال مستمرة منذ نحو عقد من الزمن، رغم أن تكلفته تزداد ارتفاعا مع مرور الوقت.
واعتبر التقرير السنوي حول الوضعية الاقتصادية والنقدية والمالية برسم سنة 2024، الذي رفعه عبد اللطيف الجواهري، والي بنك المغرب، إلى الملك محمد السادس أمس بتطوان، أن الزيادات الأخيرة في الأجور قد شكلت فرصة مواتية للتشاور مع الشركاء الاجتماعيين بهذا الصدد.
وأكد التقرير أن هذا الإصلاح "يبقى ورشا مستعجلا يستحق أن يدرج ضمن أولويات الأجندة الحكومية"، في ظل التحديات الهيكلية التي تواجه المالية العمومية، والتي تتطلب تدبيرا استباقيا لمسارات الإنفاق المستدام.
وفي السياق نفسه، شدد بنك المغرب على أن الضغوط الاجتماعية لا تزال مرتفعة، مشيرا إلى أن الموارد الإضافية المطلوبة لتمويل البرامج الاجتماعية، إلى جانب كلفة الإصلاحات البنيوية وأوراش البنية التحتية، تفرض الحفاظ على مستوى عال من اليقظة، وتسريع مشاريع مراجعة القانون التنظيمي للمالية ووضع قاعدة مالية واضحة.
وتطرق التقرير إلى أن النمو الديمغرافي يواصل تباطؤه، متراجعا من 1,38 في المائة ما بين 1994 و2004 إلى 1,25 في المائة في الفترة الممتدة من 2004 إلى 2014، وإلى 0,85 في المائة خلال العقد الأخير. ويعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض الخصوبة، التي تدنى مؤشرها التركيبي من 2,5 في 2004 إلى 2,2 في 2014 وإلى 1,97 في 2024، وهو مستوى أقل من عتبة تعويض الأجيال (2,1 طفل لكل امرأة).
وأضاف أن هذا التباطؤ أدى إلى تغير هام في هرم الأعمار مع تسارع شيخوخة السكان. هكذا، تراجعت حصة الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 15 سنة من 31 في المائة في 2004 إلى 26,5 في المائة في 2024، وانتقلت نسبة البالغين 60 سنة فما فوق خلال نفس الفترة من 8 في المائة إلى 13,8 في المائة.
واعتبر التقرير أن هذا التطور لا يخلو من انعكاسات على استدامة أنظمة التقاعد ويبرز الطابع الاستعجالي لإتمام إصلاحها.