فتاح: تشخيص قريب لوضعية صناديق التقاعد.. والإصلاح صعب ومكلف سياسيا

خديجة عليموسى

قالت نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية، إن ملف التقاعد يكتسي بعدا اجتماعيا بالغ الأهمية، مبرزة أن الحكومة واعية بحجم التساؤلات التي يثيرها هذا الورش لدى المغاربة.

وأوضحت فتاح، في جوابها على سؤالين شفهيين بمجلس المستشارين أمس الثلاثاء، أن اختيار الحكومة اعتماد منهجية توافقية في معالجة هذا الملف يعد خيارا مكلفا سياسيا، مشيرة إلى أن العزيمة الحكومية على مباشرة الإصلاح ليست مجرد نية، بل التزام موثق في محاضر الحوار الاجتماعي.

وأضافت المسؤولة الحكومية أن آخر جولة من هذا الحوار سجلت موافقة جميع الشركاء الاجتماعيين على الانخراط في مسار الإصلاح وتحمل مسؤولياتهم، كما أن اللجنة الوطنية، برئاسة رئيس الحكومة، عقدت اجتماعا خلال شهر يوليوز، تم خلاله الاتفاق على منهجية الاشتغال، وتفويض لجنة تقنية للشروع في العمل.

وأبرزت فتاح أن هذا الملف يهم حوالي خمسة ملايين مغربي، ويمس أنظمة تقاعد تعاني إشكالات مرتبطة باستدامة صناديقها، دون تهويل أو تخويف المواطنين، رغم وجود إشكال حقيقي في الاستدامة.

وتابعت الوزيرة قائلة "إن الشروع الفعلي في الإصلاح يقتضي، بالضرورة، الاتفاق أولا على تشخيص وضعية الصناديق"، حيث أفادت  أنه سيتم عقد اجتماعات خاصة بكل صندوق من صناديق التقاعد، وعددها أربعة، في إطار من الشفافية الكاملة، حيث سيقدم كل مدير صندوق الأرقام والمعطيات الخاصة به بشكل واضح.

واعتبرت أن الهدف هو الوصول إلى تشخيص مشترك، لأن عدم الاتفاق على التشخيص سيجعل النقاش يدور في حلقة مفرغة دون تقدم فعلي.

وسجلت فتاح أن الشجاعة السياسية تكمن في اختيار هذه المنهجية، والوقوف أمام البرلمان للقول بصراحة إنه لن يتم تقديم معطيات جاهزة، في ظل الاشتغال مع شركاء آخرين، مع الوعي الكامل بالكلفة السياسية لهذا الاختيار.

وتساءلت الوزيرة عن طبيعة هذه الكلفة السياسية، معتبرة أنها لا تتعلق بكلفة شخص أو حكومة، بل بكلفة إصلاح يراد له أن يدوم لعقود إذا ما تحقق بشأنه توافق جماعي.

ولفتت إلى أن الحكومة اليوم أمام ملف معقد، وأنها استمعت إلى مختلف الآراء، واختارت منهجية ستستمر فيها، موضحة أن ذلك لا يعني عدم التقدم، وإنما يعني عدم تقديم أجوبة مبسطة أو قرارات جزئية في ظرف زمني محدود حول ملف شائك ومركب.