عمالقة التكنولوجيا تحصد أرباحا خيالية من استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي

تيل كيل عربي

تمكنت الشركات العملاقة في مجال التكنولوجيا، مثل "غوغل"، و"ميتا" (الشركة الأم لـ"فيسبوك" و"إنستغرام")، و"مايكروسوفت"، و"آبل"، و"أمازون"، من تحقيق أرباح فاقت التوقعات خلال الربع الثاني من عام 2025، رغم الإنفاق الضخم على الذكاء الاصطناعي، وحالة عدم اليقين الاقتصادي المرتبطة بالتعريفات الجمركية.

وكتب المحلل في شركة "ويدبوش سيكيوريتيز"، دان آيفز، الخميس: "ثمة لحظات تبقى محفورة في تاريخ الأسواق المالية لوقت طويل... وكان مساء أمس بلا شك إحدى هذه اللحظات، مع النتائج المذهلة التي أعلنتها مايكروسوفت وميتا".

وتجاوزت القيمة السوقية لـ"مايكروسوفت"، يوم الخميس، عتبة أربعة تريليونات دولار للمرة الأولى، لتصبح ثاني شركة تتجاوز هذا الرقم الرمزي بعد "نفيديا"، الرائدة في مجال رقائق الذكاء الاصطناعي.

وجاء هذا الإنجاز بعد إعلان "مايكروسوفت"، يوم الأربعاء، أن صافي دخلها بلغ 27.2 مليار دولار خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى يونيو، بزيادة قدرها 24% على أساس سنوي، فيما بلغت إيراداتها 76.4 مليار دولار، بزيادة سنوية قدرها 18%.

كما تجاوزت إيرادات أعمال "مايكروسوفت" السحابية، والتي تشمل الحوسبة عن بُعد وخدمات الذكاء الاصطناعي للشركات، حاجز 100 مليار دولار خلال السنة المالية، أي أكثر من إجمالي إيرادات الشركة قبل عقد من الزمن.

وفاجأت "ميتا" بدورها "وول ستريت" بإعلانها عن صافي أرباح بلغ 18.34 مليار دولار، بزيادة 36%، فيما بلغت إيراداتها 47.5 مليار دولار في الربع الثاني من هذا العام، بزيادة سنوية قدرها 22%.

وعزا الرئيس التنفيذي للشركة، مارك زوكربيرغ، هذا الأداء إلى دمج الذكاء الاصطناعي في أدواتها الإعلانية. وأوضح خلال مؤتمر صحفي مع محللين أن الذكاء الاصطناعي قادر على اقتراح مواضع الإعلانات للمعلنين، ما يساهم في تحسين معدلات التحويل (أي عدد الزوار الذين أتمّوا إجراء فعلياً بناءً على الإعلان)، بالإضافة إلى اقتراح المحتوى للمستخدمين، مما يعزز من الوقت الذي يقضونه على منصات التواصل الاجتماعي.

وبالتالي، تمكنت "ميتا"، التي تحتل المرتبة الثانية عالميًا من حيث القدرة على جذب الإعلانات الرقمية، من تحقيق هوامش ربح قوية، رغم الإنفاق المتزايد على الذكاء الاصطناعي.

ويبدو أن هذه النتائج ترضي طموحات زوكربيرغ، الذي يسعى إلى تطوير تقنيات "الذكاء الخارق" ذات القدرات المعرفية المتفوقة على العقل البشري. وقد حاول في الآونة الأخيرة استقطاب مسؤولين بارزين من شركات مثل "أوبن إيه آي"، و"أنثروبيك"، و"غوغل"، عبر عروض مالية ضخمة للانضمام إلى مجموعته، معلنًا عزمه استثمار "مئات المليارات من الدولارات" في مراكز بيانات جديدة مزودة برقائق متطورة وموارد طاقة هائلة.

بدورها، أعلنت "غوغل" أنها سترفع وتيرة استثماراتها، متوقعة أن تصل نفقاتها الاستثمارية هذا العام إلى نحو 85 مليار دولار، أي بزيادة قدرها 10 مليارات دولار عن المخطط السابق، مقارنة بـ52.5 مليار دولار عام 2024.

وتعتبر هذه الاستثمارات ضرورية، خصوصًا لذراعها السحابية "غوغل كلاود"، التي شهدت نموًا بنسبة 32% لتتجاوز إيراداتها 13 مليار دولار، رغم أنها لا تزال تواجه صعوبة في تلبية الطلب المتزايد.

وارتفعت إيرادات "غوغل" بنسبة 14% على أساس سنوي، لتتجاوز 96 مليار دولار، من ضمنها 28.2 مليار دولار كصافي دخل في الربع الثاني.

ولا يبدو حتى الآن أن محرك البحث "غوغل" يعاني من آثار المنافسة المتزايدة من أدوات الذكاء الاصطناعي العامة، مثل "تشات جي بي تي" من "أوبن إيه آي"، أو أدوات البحث المتخصصة مثل "بربليكسيتي"، إذ سارعت "غوغل" نفسها إلى دمج أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي في منتجاتها.

وأشار دان آيفز إلى أن "السوق لم تستوعب بعد موجة النمو المقبلة، التي تغذيها خطط إنفاق تبلغ قيمتها نحو 2000 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة من قبل الشركات والحكومات لنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي".

وفي ظل التوترات التجارية القائمة، اهتم المستثمرون أيضا برصد الآثار المحتملة للحروب التجارية.

ويبدو أن "ميتا" و"أمازون" تستفيدان في الوقت الراهن من السياسات الحمائية التي تنتهجها إدارة دونالد ترامب. فوسط المناخ الاقتصادي الضبابي، يفضل المعلنون اللجوء إلى منصات وسائل التواصل الاجتماعي التي يُنظر إليها على أنها أكثر موثوقية.

أما "أمازون.كوم"، فقد استفادت من تراجع المنافسة الصينية في السوق الأمريكية، بعدما فقدت شركات مثل "شين" و"تيمو" الإعفاءات الجمركية التي كانت تتمتع بها الطرود الصغيرة.

كما حققت "أمازون"، التي تتخذ من سياتل مقرا لها، نتائج أفضل من المتوقع، بفضل أدوات الذكاء الاصطناعي المخصصة للمستهلكين والشركات من خلال منصتها السحابية "AWS". ومع ذلك، فإن وتيرة نموها تبقى أبطأ من منافستيها "مايكروسوفت" و"غوغل".

وكانت التوقعات الخاصة بالربع الثالث أقل من طموحات السوق، ما أدى إلى تراجع سعر سهم "أمازون" بأكثر من 6% في التداولات الإلكترونية بعد إغلاق بورصة نيويورك يوم الخميس.

أما نتائج "آبل" الفصلية، فرغم تأخرها النسبي في ميدان الذكاء الاصطناعي، فقد استقبلتها الأسواق بارتياح، خصوصًا في ظل استمرار مبيعات "آيفون" في تحقيق أداء قوي. وأعلنت الشركة، الخميس، عن صافي ربح بلغ 23.4 مليار دولار، بزيادة قدرها 9%.

وتمكنت "آبل" من تجاوز التوقعات رغم تحملها فاتورة بقيمة 800 مليون دولار نتيجة الرسوم الجمركية الإضافية المفروضة من الولايات المتحدة، والتي يُتوقع أن تتجاوز مليار دولار في الربع الحالي.