أعربت وزارة العدل عن ترحيبها بقرار المحكمة الدستورية بشأن مشروع القانون رقم 23.02 المتعلق بالمسطرة المدنية، معتبرة أنه يشكل محطة دستورية بارزة في مسار تعزيز دولة الحق والمؤسسات، وتكريس الضمانات القانونية داخل المنظومة القضائية الوطنية.
وأصدرت المحكمة الدستورية في قرار رقم 255/25 (بتاريخ 04 غشت 2025) حكمها بعدم دستورية عدد من المواد الواردة في مشروع قانون المسطرة المدنية رقم 23.02، الذي سبق وأن صادق عليه مجلس النواب ثم مجلس المستشارين في يوليوز 2025.
من بين النصوص التي قضت المحكمة بعدم دستوريتها: المادة 17 (الفقرات التي تتيح للنيابة العامة طلب بطلان الأحكام النهائية بدون تحديد واضح)، المادة 84 (الفقرة الرابعة المتعلقة بآلية التبليغ القضائي)، بالإضافة إلى مواد أخرى مثل 90، 107، 288، 339، 408، 410، 624 و628 في جزئياتها المتعلقة بمنح صلاحيات تقديرية واسعة للوزير المكلف بالعدل أو تقليص الضمانات القضائية للمواطنين .
وترى المحكمة أن هذه المقتضيات تنتهك مبدأ استقلال القضاء وفصل السلط، كما تقوّض حق الدفاع والمحاكمة العادلة المنصوص عليها في الدستور المغربي والإعلانات الدولية ذات الصلة
وفي بلاغ، أكدت الوزارة احترامها الكامل لاختصاصات المحكمة الدستورية واستقلالها، مشيرة إلى أن هذا القرار "يعكس حيوية المؤسسات الدستورية في المملكة"، ويجسد تفاعلا إيجابيا بين السلط في إطار فصل السلط وسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.
وفي هذا السياق، شدد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، على أن وزارته "لا تخشى الرقابة الدستورية، بل تشجعها"، معتبراً أن القرار الأخير للمحكمة الدستورية "يُعزز المشروع الإصلاحي في إطار المؤسسات وبقوة المؤسسات".
وأضاف وهبي في تصريح صحفي: "من يشكك في دور المحكمة الدستورية، إنما يشكك في روح الديمقراطية نفسها. هذا القرار يفتح الباب أمام نقاش قانوني رفيع المستوى، ويعزز مشروعنا الإصلاحي داخل المؤسسات."
وأوضحت وزارة العدل أن إعداد مشروع قانون المسطرة المدنية تم وفق مقاربة تشاركية واسعة، عرفت مشاركة ممثلي السلطة القضائية، والهيئات المهنية، والمنظمات الحقوقية، إلى جانب النقاش داخل الحكومة والبرلمان.
وأكدت الوزارة أن هذه الدينامية تعكس حرصها على ملاءمة النصوص القانونية مع الدستور، وتطوير تشريعات تستجيب للتحولات المجتمعية، وترسخ مبادئ الأمن القضائي، والشفافية، والنجاعة في أداء مرفق العدالة.
وشددت الوزارة في ختام بلاغها على أن احترام قرارات المحكمة الدستورية هو من صلب دولة الحق والقانون، معتبرة أن الملاحظات التي تضمنها القرار الأخير تشكل قيمة مضافة للعمل التشريعي، وتسهم في ترسيخ ثقة المواطنين في العدالة وتعزيز الحكامة القضائية.
وأكدت أنها ستباشر اتخاذ ما يلزم من تدابير قانونية ومؤسساتية، بتنسيق مع مختلف المتدخلين، من أجل تكييف المقتضيات القانونية مع ما قضت به المحكمة الدستورية، وضمان استمرارية الإصلاح القانوني والتشريعي بما يخدم مصلحة المتقاضين.