جدل في إسبانيا بعد منع صلوات العيد في بلدة بمورسيا

تيل كيل عربي

ما زال القرار الصادر عن مجلس بلدية "خوميّا" (Jumilla)، في إقليم مورسيا الإسباني، والذي يقضي بمنع إقامة صلوات جماعية للمسلمين في الأماكن العامة بمناسبة عيد الفطر وعيد الأضحى، يثير ردود فعل غاضبة في المشهد السياسي الإسباني، كما أعاد فتح النقاش بشأن تصاعد الخطاب المعادي للمسلمين داخل الأوساط اليمينية.

وفي هذا السياق، وصف ميغيل أنخيل بيريز تريانو، الكاتب العام للحزب الاشتراكي العمالي الإسباني (PSOE)، الخطوة بأنها "مقلقة للغاية"، متسائلا عن مدى استعداد الحزب الشعبي (PP) للذهاب بعيداً في تحالفه مع حزب "فوكس" اليميني المتطرف، المعروف بمواقفه المعادية للمهاجرين والمسلمين.

وأكد المسؤول الحزبي أن "ما يحدث في خوميّا يمثل انزلاقا خطيرا نحو خطاب الكراهية، وتواطؤا صريحا من الحزب الشعبي مع مواقف متطرفة تتسم بالعنصرية وكراهية الإسلام". واعتبر أن السماح بتمرير مثل هذه القرارات يضع الحزب الشعبي أمام مسؤولية أخلاقية وسياسية، مضيفا: "على هذا الحزب أن يشرح للرأي العام إلى أي مدى ينوي الاستمرار في هذا التقارب مع فوكس".

ورغم أن مدينة سبتة – ذات الخصوصية الثقافية والدينية – لم تعرف بعد قرارات مشابهة، إلا أن تريانو أشار إلى أن بداية الولاية الحالية شهدت بالفعل "محاولات تقارب" بين الحزب الشعبي وحزب فوكس، وهو ما اعتبره "مؤشرا مقلقا" بالنسبة لمستقبل التعايش داخل المجتمع الإسباني، وخصوصاً في مدن متعددة الثقافات مثل سبتة.

من جهتها، أعلنت الحكومة الإسبانية بقيادة بيدرو سانشيز أنها ستتابع "عن كثب" تطورات هذا الملف، لا سيما ما يرتبط بتنامي "خطابات الكراهية والتمييز".

ونقلت وكالة "إيفي" عن مصدر رسمي في وزارة الإدماج والضمان الاجتماعي والهجرة، أن الوزارة ستعتمد على "المرصد الوطني لمناهضة العنصرية وكراهية الأجانب" (Oberaxe) لتتبع الخطابات العنصرية والإسلاموفوبية التي قد تنتج عن هذه المبادرات، والتي وصفتها الوزارة بأنها "تمس بكرامة الإنسان وتنتهك الحريات الأساسية".

كما شددت الوزارة على أن "حرية المعتقد وممارسة الشعائر الدينية مكفولة دستوريا"، ولا يمكن لأي قرار محلي أن يخرق هذه المبادئ الأساسية.

القرار الذي أشعل الجدل يعود إلى جلسة للمجلس البلدي يوم 28 يوليوز، حيث تم تمرير "مبادرة من حزب فوكس" تنص على منع استعمال المنشآت العامة – مثل القاعات الرياضية والساحات – لإقامة شعائر دينية غير مسيحية، وعلى رأسها "صلوات المسلمين في الأعياد".

ورغم أن الحزب الشعبي أدخل تعديلات على المقترح الأصلي وخفف من صياغته، إلا أنه **وافق عليه في النهاية**، ما سمح بتمريره رسمياً، وسط رفض وانتقادات من أطراف مدنية وسياسية متعددة، خاصة أن بلدية خوميّا تضم عدداً كبيراً من المواطنين المسلمين في مدينة يبلغ تعدادها نحو 27 ألف نسمة.

وكان الناطق باسم حزب فوكس، خوان أوغستين كاريّو، قد دافع عن القرار باعتباره "وسيلة لحماية الهوية الثقافية والدينية الإسبانية"، مضيفاً أن **الصلوات الإسلامية "غريبة عن تقاليد البلاد"**، على حد تعبيره، وهو ما اعتُبر تصريحاً تحريضياً مناهضاً للإسلام.

وفي تطور لافت، أعلن "المدافع عن الشعب الإسباني (Ombudsman)"، أنخيل غابيلوندو، عن فتح تحقيق رسمي بخصوص القرار المتخذ في خوميّا. وراسلت المؤسسةُ عمدة البلدية لطلب توضيحات بشأن محتوى القرار والإجراءات المرافقة له، كما طالب بتوضيح التدابير البديلة المقترحة لتمكين المواطنين من ممارسة شعائرهم الدينية في الفضاءات العمومية، خاصة في الحالات التي تستوجب ذلك، مثل الأعياد الكبرى.