وجه المجلس الأعلى للحسابات انتقادات إلى عدد من القطاعات الوزارية والمؤسسات العمومية، بسبب استمرار غياب إخضاع بعض البرامج والحسابات لمنهجية نجاعة الأداء، ومنها تلك التابعة لرئيس الحكومة، معتبرا أن هذا الوضع يتكرر غير أن وزارة الاقتصاد والمالية أوضحت من جانبها أن الاستثناءات تشمل حتى مؤسسات دستورية من بينها المحاكم المالية.
وفي هذا السياق سجل المجلس الأعلى للحسابات، عدم إخضاع بعض البرامج الواردة في الكراسات الميزانياتية المتعلقة بالميزانية العامة لمنهجية نجاعة الأداء خلال تنفيذ ميزانية 2023، نظرا لخصوصيتها، بالرغم من إمكانية تغطيتها كما هو معمول به في بعض التجارب الدولية.
وأوضح المجلس، في تقرير له حول تنفيذ ميزانية 2023 نشره مؤخرا، أن البرامج المعنية تهم 196 (تدبير الدين العمومي) و197 (دعم السياسات الاجتماعية والاستراتيجيات القطاعية والمشاريع المهيكلة) و198 (التسديدات والتخفيضات والإرجاعات الضريبية)، المعتمدة من طرف وزارة الاقتصاد والمالية، إضافة إلى برامج أخرى تتعلق بقطاعات وزارية ومؤسسات لم تدل بمشاريع وتقارير نجاعة الأداء الخاصة بها، كالبرامج 104 (حماية الحياة الخاصة والمعلومات الشخصية والحق في الحصول على المعلومات) و105 (معالجة المعلومات المالية) و110 (توجيه وقيادة الحكومة) الخاصة برئاسة الحكومة، والبرنامج 106 الخاص بالهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
ورصد المجلس، أيضا، عدم إخضاع بعض الحسابات المرصدة لأمور خصوصية ومرافق الدولة المسيرة بصورة مستقلة لمنهجية نجاعة الأداء، ويتعلق الأمر بصندوق دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وصندوق إنعاش الاستثمارات.
ولفت التقرير إلى أن عدد القطاعات والمؤسسات التي قامت بإعداد تقارير نجاعة أدائها برسم سنة 2023 استقر في 37 قطاعا ومؤسسة، وهو العدد نفسه الذي سجل سنة 2022. وقد تم الإدلاء بهذه التقارير من طرف 32 قطاعا وزاريا وخمس مؤسسات.
ومن جانبها أوضحت وزارة الاقتصاد والمالية، بخصوص الفصول الميزانياتية المستثناة من مقاربة نجاعة الأداء، أن هذه المقاربة تقوم على مبدأ ربط مسؤولية المدبرين بالمحاسبة، والتي يتم بلورتها من خلال مختلف وثائق نجاعة الأداء التي ترصد التزام المدبرين ببلوغ نتائج محددة في تنزيل السياسات العمومية التي يضطلعون بتنزيلها، مشيرة إلى أن الارتباط الحصري لمقاربة نجاعة الأداء بالفصول الميزانياتية المرتبطة بسياسة عمومية محددة والمناطة بقطاع أو مؤسسة معينة.
وأضافت أنه "بالنظر لانتفاء هذه العناصر على الفصول المتعلقة بالتكاليف المشتركة، والتسديدات والتخفيضات والإرجاعات الضريبية، والنفقات الطارئة والمخصصات الاحتياطية، وكذا الفصلين الخاصين بالنفقات المتعلقة بخدمة الدين العمومي، لم يتم تخصيصها بوثائق خاصة لنجاعة الأداء".
وأبرزت الوزارة أن جل اعتمادات هذه الفصول تهم، بصفة أفقية، مختلف السياسات العمومية وتدخلات الدولة المنوطة بعدد من القطاعات الوزارية والمؤسسات، بخلاف البرامج الميزانياتية القطاعية التي تشكل إطار تنفيذ السياسات العمومية التي يضطلع بها القطاع الوزاري أو المؤسسة، ويتم الإشراف على تنزيلها وتتبع تنفيذها بمسؤول عن كل برنامج.
وفي ما يتعلق ببرنامج "توجيه وقيادة الحكومة"، أكدت الوزارة أن مؤسسة رئيس الحكومة كانت سباقة للانخراط في ورش نجاعة الأداء من خلال إعداد مشاريع نجاعة الأداء، موضحة أنه استحضارا للخصوصية الدستورية لمؤسسة رئيس الحكومة باعتباره رئيسا للسلطة التنفيذية، فإنه يسهر على قيادة وتوجيه وتنسيق وتتبع عمل الحكومة، بينما يتم التنفيذ الفعلي للبرنامج الحكومي والسياسات الحكومية من قبل القطاعات الوزارية التي تقوم بصياغة مشاريع نجاعة أداء خاصة بها، ولا يستقيم تضمينها مرة ثانية في مشاريع نجاعة أداء خاصة برئيس الحكومة.
وأشارت الوزارة إلى أن مؤسسات دستورية أخرى لم تنخرط في منهجية نجاعة الأداء، ويتعلق الأمر على الخصوص بمجلسي البرلمان والمحاكم المالية والهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها.
وأضافت أن مشاريع نجاعة الأداء المدلى بها لم تتضمن صندوق دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وصندوق إنعاش الاستثمارات، لكون هذين الصندوقين تابعين لرئاسة الحكومة التي لا تنخرط في منهجية نجاعة الأداء.