وسط البلاغات المفبركة.. منير القادري يطرح "طريقا ثالثا" للطريقة البودشيشية

محمد فرنان

وسط موجة من البلاغات والبيانات المفبركة التي طالت الطريقة القادرية البودشيشية بعد وفاة الشيخ يوم الجمعة 8 غشت الجاري، ظهر مقطع فيديو جديد للشيخ منير القادري بودشيش من مداغ، أمس السبت، يوضح فيه موقفه من التطورات الأخيرة ويطرح مفهوم الطريق الثالث للتسيير الروحي والإداري للطريقة، في وقت رافقه جدل حول الانقسام بين أتباعها.

اعترف القادري بوجود نوع من "التشرذم والانقسام"، لكنه شدد على أن الطريقة، رغم ذلك، تظل ثابتة على العهد، مشيرا إلى أنها "تحولت إلى مادة إعلامية يتناولها البعض بغير علم، سواء من يفهم التصوف أو من يسعى للإساءة إليه".

وأكد الشيخ، في كلمة أمام مريدي الطريقة، أن "حامل السر هو الذي يجمع الشمل بمشيئة الله"، مبرزا أن الهدف من الطريقة ليس دنيويا أو سياسيا، بل روحيا، قائما على معنى الفقر إلى الله، مضيفا أن "حب الرياسة هو رأس كل الخطايا".

وشدد القادري على أن الطريقة "خرجت من هذا الامتحان متفوقة بأخلاقها"، معتبرا أن مهمتها اليوم هي إعادة مكانتها وهيبتها، وإعطاء درس في البناء الروحي والأخلاقي، سواء داخل المغرب أو خارجه، مشيرا إلى أن أتباع الطريقة لن يتأثروا بالإساءات، قائلا: "رغم إسائتهم لهذا الضعيف، خادم إمارة المؤمنين".

وفي هذا السياق، جدد التأكيد على أن الطريقة ستظل تحت طاعة أمير المؤمنين واختياراته، سواء تعلق الأمر بمن يتولى التدبير الإداري أو من يقودها ظاهريا، موضحا أن التسيير الإداري يمكن أن يوكل إلى أشخاص، لكن السند والتوجيه يبقيان ربانيا.

في إشارة إلى القيادة الجماعية

وختم القادري كلمته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستكون "صفحة جديدة عنوانها الولاء والوفاء لسر الطريقة ولمشيختها"، مشددا على أن جميع مؤسساتها، من المشيخة إلى المقدمين، ستظل في خدمة مبادئها ورسالتها الروحية والأخلاقية، في إطار الوفاء لإمارة المؤمنين والثوابت الوطنية والدينية.

ومن جانب آخر، وفق مصادر "تيلكيل عربي"، انعقد لقاء موسع للمقدمين داخل المغرب وخارجه، حضره أكثر من واحد وخمسين مقدما من مدن المملكة، إلى جانب ثلاثين مقدما يمثلون فروع الطريقة في الأردن وسلطنة عمان وبلجيكا وفرنسا وإنجلترا واللوكسمبورغ والولايات المتحدة الأمريكية.

وشدد المشاركون على تمسكهم بوصية الشيخ الراحل، وتجديدهم للعهد بخدمة الطريقة، مع إبداء دعمهم الواضح لخيار القيادة الجماعية باعتباره السبيل الأنسب لتفادي الفتنة وصون إشعاع الزاوية في الداخل والخارج.