الباكالوريا تغضب أعوان الحراسة.. نقابة تراسل وزير الصحة وتحذر من تشريد مئات الأسر

خديجة عليموسى

وجهت النقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، اليوم الثلاثاء، مراسلة إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، تطالبه بالتراجع عن شرط شهادة الباكالوريا أو ما يعادلها كحد أدنى للولوج إلى العمل، الذي ورد في دفتر التحملات المتعلق بالصفقة العمومية رقم 10/2025/DRSPSFM الخاصة بخدمات الحراسة بالمؤسسات الصحية وأيضا بعدد من الجهات.

وسجلت النقابة، في مراسلتها التي يتوفر "تيلكيل عربي" على نسخة منها، أن هذا "الشرط يعد  إقصاء ممنهجا لفئة واسعة من الأعوان والحراس الذين راكموا سنوات طويلة من التجربة والخبرة الميدانية في حماية المؤسسات الصحية وتأمينها، والذين لا يقل عطاؤهم وكفاءتهم عن أي مستوى دراسي محدد.

وأشارت إلى أن التجربة العملية والتكوين المستمر الذي يكتسبه هؤلاء الأعوان يظل الركيزة الأساسية لأداء مهامهم بنجاعة، لافتة إلى أن "اشتراط شهادة الباكالوريا، دون اعتبار للخبرة المهنية، يشكل ضربا في مبدأ تكافؤ الفرص، وإجهازا على الحقوق المكتسبة، وتهديدا مباشرا لمئات الأسر التي تعتمد على عمل هؤلاء الأعوان".

وطالبت النقابة بالتراجع عن هذا "الشرط المجحف، وتعويضه بمعايير موضوعية تراعي الخبرة المهنية والتجربة الميدانية"، وإلى "فتح نقاش تشاركي مع النقابات الأكثر تمثيلية قبل صياغة دفاتر تحملات تمس بشكل مباشر أو غير مباشر حقوق الشغيلة".

ودعت إلى "إصدار مذكرة وزارية تضمن احترام حقوق أعوان الحراسة، وتمكينهم من الاستقرار المهني والاجتماعي"، معلنة "احتفاظها لنفسها بكافة الأشكال النضالية المشروعة للدفاع عن هذه الفئة، ورفع هذا الحيف الذي يتنافى مع مبادئ العدالة الاجتماعية والإنصاف".

وفي هذا الصدد، أوضحت  لبنى نجيب، الكاتبة العامة للنقابة الوطنية لأعوان الحراسة الخاصة والنظافة والطبخ، أن وزارة الصحة وضعت دفاتر تحملات خاصة بجهات الشرق وبني ملال خنيفرة ومراكش آسفي، تضمنت شروطا جديدة وصفت بالإقصائية، خصوصا في قطاع الحراسة، حيث إن أغلب العاملين به لا يتوفرون على شهادة الباكالوريا، لكنهم راكموا سنوات طويلة من التجربة والخبرة الميدانية، وهو ما يطرح السؤال حول مصير هؤلاء الأعوان: هل سيتم تشريدهم بعد كل هذه السنوات؟

وقالت نجيب، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، إن اشتراط شهادة الباكالوريا أو ما يعادلها من دبلومات معتمدة سيفتح الباب أمام الريع وبيع الشواهد، مضيفة أن "الوزارة بهذا الشرط يعرّض مئات الأسر للتشريد، خاصة أن الأعوان قضوا سنوات طويلة بأجور هزيلة لا تتجاوز 1200 أو 1500 درهم أو 2000 درهم وعندما ستتم تسوية الوضعية المالية وتطبيق الحد الأدنى للأجور تم فرض المستوى الدراسي".

وأكدت نجيب أن محاولة فرض هذا الشرط الآن "إقصاء وتهميش لفئة كبيرة من الأعوان"، وهو ما سيؤجج الوضع أكثر، مشددة على أن حراس الأمن الخاص "لن يقبلوا الصمت أمام هذا الحيف".

وكشفت المتحدثة ذاتها أن النقابة بصدد الإعداد لتنظيم وقفة وطنية ما بين 19 و25 أكتوبر، للتنديد بجميع المشاكل التي تعيق المسار الإصلاحي لهذا القطاع، وعلى رأسها عدد ساعات العمل والأجور.

وأشارت نجيب إلى عددا من الشركات تبرر هزالة  الأجور بضعف الميزانية المرصودة للصفقات، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على حقوق الأجراء ويزيد من هشاشة القطاع".