بين أحضان جبال الأطلس وذاكرة القرى، يعود مهرجان تاماكيت في دورته الثالثة ليضيء فضاءات الثقافة والفن والتنمية بساحة مركز جماعة إبضر بإقليم سيدي إفني، يومي 23 و24 غشت 2025، تحت شعار: "الأعراف الأمازيغية وتحديات التغيرات المناخية".
وحسب بلاغ صحفي توصل به "تيلكيل عربي"، يشكل المهرجان موعدا متجددا للقاء الباحثين والفنانين والساكنة المحلية، ومنصة للتبادل الثقافي والفني، في سبيل صون الذاكرة الجماعية وإحياء الروح المجتمعية، وترسيخ الهوية الأمازيغية، مع التأكيد على الثقافة كرافعة للتنمية المستدامة.
وأشار البلاغ إلى أن المهرجان لا يقتصر على الجانب الفني، بل هو رحلة جماعية نحو إعادة اكتشاف الذات والبحث عن سبل مواجهة التغيرات المناخية من خلال تراث الأجداد وحكمة الأرض.
يشتمل البرنامج على ورشة يوم 24 غشت موجهة للجمعيات والتعاونيات المحلية، لمناقشة دور المنظومة العرفية الأمازيغية في مواجهة التغيرات المناخية، ضمن أنشطة مركز إبضر، كما ستنظم لاحقا ورشات لفائدة النساء القرويات في دواوير أنميد، أنفك، وتغلولو، تتناول التربية البيئية، والحفاظ على التنوع البيولوجي، والتدبير المستدام للموارد الطبيعية.
بالإضافة إلى ذلك، ستقام ورشة لتعلم الكتابة بحرف تيفيناغ، إلى جانب مجموعة من الورشات والأنشطة الموازية التي تستهدف مختلف فئات الساكنة، بما يعزز التفاعل الثقافي والتربوي بين الجميع.
ستتحول ساحة مركز إبضر خلال يومي المهرجان إلى فضاء للاحتفال والفرح، مع سهرات فنية يحييها نخبة من الفنانين الأمازيغ البارزين، من بينهم: العربي أمغران، الحسين الطاوس، فاطمة تاشتوكت، نوميديا، بولعياض، أحمد أماينو، والحسن أرسموك، ما يضفي أجواء من البهجة والاحتفاء بالهوية المحلية.
وأوضح محمد أمخاو، مدير مهرجان تاماكيت، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن هذه الدورة ليست مجرد تظاهرة فنية عابرة، بل مشروع تنموي متكامل يربط الثقافة بالبيئة والتنمية المستدامة، ويجعل من الهوية الأمازيغية قوة اقتراحية لمواجهة تحديات الحاضر والمستقبل.
وأضاف أمخاو أن المهرجان يهدف إلى تسويق المنتوجات المحلية وتحفيز الشباب على الانخراط في المبادرات التنموية، والانفتاح على التجارب الدولية المرتبطة بالشعوب الأصلية والبيئة، مؤكدا أن الثقافة ليست ترفا، بل جسر لبناء اقتصاد محلي متجدد وغد أكثر استدامة وعدلا.
وشدد على أنه "نريد لمهرجان تاماكيت أن يصبح موعدا سنويا للاحتفاء بالإنسان والأرض، ولربط ذاكرة الأجداد بأحلام الأجيال القادمة، فالثقافة بالنسبة إلينا ليست مجرد احتفال، بل قوة حقيقية قادرة على صناعة التغيير".