روح شرطي الواجب بإيموزار تعيد النقاش حول خطر المختلين عقليا بالشارع العام

خديجة عليموسى

أعادت الجريمة المأساوية التي شهدتها مدينة إيموزار، أمس الخميس، وأسفرت عن مقتل شرطي أثناء أدائه مهامه، إلى الواجهة النقاش  حول تنامي الجرائم التي يرتكبها أشخاص يعانون من اضطرابات عقلية، وما تطرحه من تحديات كبرى مرتبطة بسلامة المواطنين وواجب الدولة في ضمان الرعاية الصحية لهذه الفئة.

وفي هذا السياق،  وصف عبد الإله بن عبد السلام، المنسق العام للائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، الجريمة بـ"الفظيعة"، معتبرا، في تصريح لـ"تيلكيل عربي"، أن ما يحدث من تهديد لسلامة المواطنين وأيضا قوات الأمن "يدق ناقوس الخطر".

كما عبر عن تعازيه ومواساته لأسرة الشرطي الضحية، مؤكدا أن هذه الفاجعة تستدعي وقفة جدية لمعالجة الإشكالات المرتبطة بالصحة النفسية.

وأبرز الفاعل الحقوقي أن هذه الحوادث المأساوية تعكس إخلال الدولة بالتزاماتها بخصوص توفير الرعاية الصحية لهذه الفئة، وهو ما ينعكس سلبا على أمن المواطنين والمواطنات.

وأضاف أن تجميع الأشخاص المصابين باضطرابات عقلية أو ترحيلهم إلى مدن صغيرة كلما جرى تنظيم حفل أو نشاط، ليس حلا، داعيا إلى معالجة الأمر من جذوره باعتبار أن هؤلاء مواطنون، وواجب على الدولة تحمل مسؤوليتها في الرعاية الصحية وتمكينهم من العلاج، باعتبار أن الحق في الصحة منصوص عليه في القوانين الوطنية والمواثيق الدولية.

وأكد المنسق العام للائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان أن هذه الفئة تتطلب المراقبة والخضوع لعلاجات منتظمة تحد نسبيا من تدهور أوضاعها الصحية، مشيرا إلى أن أسرهم تعاني بدورها كثيرا مع أفرادها الذين يعانون من اضطرابات نفسية أو أمراض عقلية، وتتحمل أعباء ثقيلة من أجل اقتناء الأدوية وضمان المراقبة الطبية.

كما لفت إلى أن الظاهرة مرتبطة، أيضا، بانتشار المخدرات التي تمس جميع الفئات، بمن فيهم القاصرون، وما تخلفه من اضطرابات نفسية بسبب آثارها الخطيرة على الجهاز العصبي، وهو ما يستدعي بلورة مقاربة وقائية وعلاجية شاملة.

يذكر أن عناصر الأمن الوطني بمفوضية الشرطة بمدينة إيموزار أوقفت، مساء أمس الخميس، شخصا يبلغ من العمر 63 سنة، تظهر عليه علامات الخلل العقلي والاندفاع الشديد، بعدما تورط في الاعتداء الجسدي على موظف شرطة باستعمال السلاح الأبيض، مما تسبب في وفاته.

وحسب المعطيات الأولية للبحث، أوضح مصدر أمني أن المشتبه فيه، الذي كان في وضعية غير طبيعية، باغت الشرطي الضحية بينما كان يؤدي مهامه في تنظيم حركة السير والجولان بإحدى المدارات الطرقية، حيث وجه إليه طعنة قاتلة بشكل عرضي ودون سبب ظاهر، ليفارق الحياة بعد نقله إلى المستشفى.

وأشار المصدر الأمني إلى أن التدخل الفوري لعناصر الشرطة أسفر عن توقيف المشتبه به بعين المكان، وحجز السكين المستخدم في الاعتداء. وتبين من التحقيقات الأولية أن المعني يعيش حالة تشرد، وسبق أن أودع بمؤسسات استشفائية للطب النفسي والعقلي، وكان آخر إيداع له في دجنبر 2024.

وأكد المصدر ذاته أن مصالح الشرطة القضائية فتحت بحثاً تحت إشراف النيابة العامة المختصة، قصد تحديد جميع ظروف وملابسات هذه القضية المأساوية.

وسبق لوزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، أن كشف، في جواب عن سؤال كتابي بمجلس النواب، عن معطيات صادمة بشأن القضايا المرتبطة بأفعال إجرامية ارتكبها أشخاص يعانون اضطرابات عقلية، حيث أشار إلى تسجيل 475 قضية خلال سنة 2024، تم بموجبها توقيف 435 شخصا، مقابل 246 قضية في سنة 2023، و254 موقوفا، بما يعني تضاعف العدد في سنة واحدة فقط.
وأضاف الوزير أنه، إلى غاية ماي 2025، تم تسجيل 254 قضية جديدة أسفرت عن توقيف 255 شخصا.

وأكد لفتيت أن هذه المعطيات تبرز حجم المجهودات المبذولة لمواجهة هذه الظاهرة، مبرزا أن تدخلات السلطات تتم بتنسيق مع قطاع الصحة والمصالح الأمنية والجماعات الترابية وأسر المرضى، في إطار مقتضيات الظهير الشريف رقم 1.58.295 الصادر في 10 أبريل 1959 المتعلق بالوقاية من الأمراض العقلية ومعالجة المصابين بها.