محمد الزيتوني.. مدافع مغربي شاب يعبر إلى سبتة سباحة بحثا عن حلم كروي

تيل كيل عربي

في قصة إنسانية مؤثرة تعكس تداخل المعاناة بالطموح، تمكن الشاب المغربي محمد الزيتوني، البالغ من العمر 19 سنة، من الوصول إلى مدينة سبتة سباحة، بعدما قرر مواجهة أمواج البحر والضباب الكثيف مدفوعاً بحلم احتراف كرة القدم.

بداية الحلم من فاس وتطوان
الزيتوني، الذي يلقبه البعض بـ"ساليبا المغربي" تشبيهاً بالمدافع الفرنسي الدولي وليام ساليبا لاعب أرسنال، بدأ مساره الرياضي منذ أن كان في العاشرة من عمره داخل أحد أندية مدينة فاس، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى المغرب أتلتيك تطوان حيث بصم على مستويات مميزة أهلته للعب دقائق في البطولة الاحترافية. ورغم نزول الفريق التطواني إلى القسم الثاني الموسم الماضي، ظل الزيتوني يعتبر تلك التجربة خطوة مهمة في مسيرته الناشئة.

في يوليوز 2024، كان الزيتوني أحد عناصر المنتخب المغربي لأقل من 18 سنة المتوج بلقب البطولة الوطنية، وهو ما زاد من رصيده الكروي وعزز مكانته كأحد المواهب الدفاعية الواعدة.

رحلة محفوفة بالمخاطر
الشاب المغربي كان يعيش وضعية صعبة بعدما توقفت أجوره مع ناديه السابق، في وقت تمكن فيه بعض أصدقائه من إيجاد فرص أفضل في الخارج. دفعه ذلك إلى اتخاذ قرار محفوف بالمخاطر: عبور البحر نحو سبتة سباحة.
اختار الزيتوني مساراً طويلاً على الساحل المغربي لتقليص المسافة البحرية، قبل أن يخوض المغامرة في عرض البحر. قضى نحو 30 دقيقة يسبح في مياه باردة وضبابية، وهو مسار غالباً ما يودي بحياة مهاجرين كثر.

إقامة مؤقتة في مركز الاستقبال
اليوم، يقيم الزيتوني بمركز الإقامة المؤقتة للمهاجرين (CETI) في سبتة، حيث عبر عن امتنانه لحسن المعاملة التي يلقاها من الأطر الصحية والإدارية هناك. وأكد أنه على تواصل دائم مع عائلته وأصدقائه في المغرب عبر هاتفه المحمول.

تطلعات وأحلام
رغم الظروف القاسية التي أحاطت بعبوره، لم يتخلَّ الزيتوني عن حلمه. إذ يسعى إلى الحصول على اللجوء الرياضي بإسبانيا أو إحدى الدول الأوروبية لمواصلة مشواره الكروي. وأوضح أنه لا يمانع في اللعب لأي نادٍ يمنحه الفرصة لإبراز إمكانياته، سواء في شبه الجزيرة الإيبيرية أو خارجها، بل حتى في سبتة إذا وجد فريقاً يفتح أمامه الأبواب.

يتميز الزيتوني بطول قامة يصل إلى 1.89 متر، وقدرة بدنية قوية تجعله يتألق كمدافع مركزي أو كلاعب ارتكاز بفضل تحكمه الجيد بالكرة. وقد وقع أول عقد احترافي له مع وكالة “Astral Athletes”، ما يعكس ثقة وكلاء اللاعبين في مستقبله الكروي.

بين التضحية والأمل
بخروجه من مدينته تطوان، يكون محمد الزيتوني قد ترك وراءه مساراً كروياً واعداً، لكنه فضل المغامرة طلباً لمستقبل يليق بطموحاته. وبينما يعتبره البعض مغامراً، يراه آخرون رمزاً للشباب المغربي الذي لا يتردد في التضحية من أجل تحقيق أحلامه، حتى وإن كان الثمن مواجهة أمواج البحر بصدور عارية.